تحالف منظمات المجتمع المدني بكمبالا يفجّر ملف الضعين: 153 ضحية وقصف المستشفى “جريمة حرب مكتملة الأركان”
التنوير كمبالا

التنوير كمبالا
في تصعيد جديد لملف الانتهاكات في السودان، أصدر تحالف منظمات المجتمع المدني السوداني – يوغندا بيانًا شديد اللهجة، أدان فيه ما وصفه بـ”المجازر الممنهجة” التي تستهدف المدنيين، كاشفًا عن تفاصيل صادمة حول قصف مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور، والذي خلّف عشرات القتلى والجرحى وأدى إلى تدمير المرفق الصحي بالكامل.
وأكد التحالف أن الهجوم الذي وقع في 20 مارس 2026، بالتزامن مع أول أيام عيد الفطر، يمثل نقطة مفصلية في مسار الانتهاكات، كونه استهدف منشأة طبية مدنية مكتملة الخدمات، في سلوك اعتبره البيان “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني”.
153 ضحية… أرقام تكشف حجم الكارثة
أورد البيان حصيلة مفصلة للضحايا، حيث بلغ عددهم 153 شخصًا بين قتيل وجريح. وأشار إلى مقتل 64 مدنيًا، بينهم 13 طفلًا و7 نساء، إضافة إلى كوادر صحية، بينهم طبيب وممرضتان، فيما أصيب 89 آخرون، من بينهم 8 من العاملين في القطاع الصحي.
هذه الأرقام، وفق البيان، تعكس نمطًا متكررًا من استهداف المدنيين، لا سيما في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، بما في ذلك الأسواق والمستشفيات.
قصف المستشفيات… جريمة تتكرر بلا محاسبة
وصف التحالف استهداف مستشفى الضعين بأنه “جريمة حرب مكتملة الأركان”، مشددًا على أن المرافق الصحية تُعد من الأعيان المحمية بموجب القانون الدولي، وأن استهدافها يمثل تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء.
وأشار البيان إلى أن هذا الهجوم ليس حادثًا معزولًا، بل يأتي ضمن سلسلة هجمات طالت مرافق مدنية في دارفور وكردفان وجبال النوبة، في إطار ما اعتبره “نهجًا ممنهجًا لتدمير البنية المدنية”.
نداء عاجل للمجتمع الدولي
وجّه التحالف نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي، مطالبًا بتدخل فوري لوقف ما وصفه بـ”النزيف المستمر”، مؤكدًا أن الصمت الدولي يسهم في تفاقم الأزمة ويمنح مرتكبي الانتهاكات غطاءً غير مباشر.
كما دعا إلى توفير حماية دولية فعالة للمرافق الصحية، وضمان عدم تكرار مثل هذه الهجمات التي تهدد حياة المدنيين بشكل مباشر.
مطالب بتحقيق دولي ومحاسبة الجناة
في خطوة تصعيدية، طالب البيان بفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف لتحديد المسؤولين عن الهجوم، وتقديمهم إلى العدالة وفقًا للقانون الدولي الإنساني.
وأكد التحالف أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على تكرار الجرائم، ويقوّض أي جهود لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد.
تفعيل قرار مجلس الأمن 1591
كما شدد البيان على ضرورة تفعيل القرار 1591 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، والذي ينص على حظر الهجمات الجوية في إقليم دارفور، مطالبًا بتوسيعه ليشمل كافة أنحاء السودان كإجراء عاجل لحماية المدنيين.
واعتبر التحالف أن هذا القرار، في حال تطبيقه بصرامة، يمكن أن يشكل خطوة مهمة نحو الحد من الانتهاكات المتكررة.
تحالف واسع يوقع على البيان
حمل البيان توقيع 37 منظمة وهيئة مدنية وحقوقية وإعلامية، في مؤشر على اتساع دائرة الغضب داخل الأوساط المدنية، وتصاعد المطالب بوقف الحرب ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
ويعكس هذا التكتل، بحسب مراقبين، تنامي دور المجتمع المدني السوداني في توثيق الجرائم والضغط نحو تحقيق العدالة، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والعسكري.
خلاصة المشهد
يضع هذا البيان المجتمع الدولي أمام اختبار جديد، بين التحرك الجاد لوقف الانتهاكات، أو الاستمرار في دائرة الصمت التي قد تفتح الباب أمام مزيد من الكوارث الإنسانية في السودان.




