اخبار

الإخوان المسلمون يدفنون آخر فرصة للسلام في السودان: مبادرة الميرغني-قرنق بين الإهمال والتعنت

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات 

 تدوينة السيد إبراهيم الميرغني، نائب رئيس الحزب الاتحادي والقيادي بتحالف السودان التأسيسي

في تدوينة حديثة على صفحته الرسمية على فيسبوك، أشار السيد إبراهيم الميرغني إلى مبادرة الميرغني-قرنق للسلام، التي وقعها والده محمد عثمان الميرغني مع الدكتور جون قرنق في نوفمبر 1988 بأديس أبابا، معتبرًا إياها آخر فرصة حقيقية لإنهاء الحرب الأهلية الثانية في السودان.

وذكر الميرغني أن المبادرة تضمنت وقف إطلاق النار، تجميد قوانين سبتمبر 1983، وعقد مؤتمر دستوري شامل لإيجاد تسوية سياسية شاملة تحافظ على وحدة السودان، وأنها حظيت بدعم واسع من معظم القوى السياسية والمجتمع السوداني.

إلا أن المبادرة اصطدمت برفض قاطع من الجبهة القومية الإسلامية (الإخوان المسلمين) بقيادة الدكتور حسن الترابي، الذين اعتبروا المبادرة تهديداً لهوية الدولة الإسلامية ووصفوها بـ”خيانة” و”تآمر أجنبي”، ورفضوا أي حل يتضمن تجميد أو تعديل قوانين الشريعة.

حملة إعلامية وإرهاب سياسي ضد السلام

وفق ما أشار إليه الميرغني في تدوينته، شنت الجبهة حملة إعلامية شرسة ضد الموقعين على المبادرة، مستخدمة عبارات مثل “العمالة” و”الطابور الخامس”، ونظمت مواكب مثل موكب أمان السودان لدعم الحل العسكري وعرقلة أي تقدم سياسي نحو السلام.

الطريق المعبد للانقلاب

وأضاف الميرغني أن هذا الرفض الشديد كان أحد العوامل الرئيسية التي مهّدت لانقلاب 30 يونيو 1989، الذي أجهض بالكامل أي أمل في تسوية سلمية، وأدى إلى تعزيز سيطرة النظام الجديد على الدولة، مما أطال أمد الحرب وأربك مسار السودان السياسي.

 درس تاريخي وفرصة ضائعة

أكد الميرغني أن مبادرة الميرغني-قرنق تمثل درسًا مؤلمًا حول كيف يمكن للأيديولوجيا المتشددة أن تهدر فرص السلام، مشيراً إلى أن رفض الإخوان المسلمين للمبادرة كان سببًا في ضياع آلاف الأرواح وتفكك وحدة السودان، مؤكدًا على أهمية التعلم من هذا التاريخ لضمان ألا تتكرر مثل هذه الفرص الضائعة.

تظل تدوينة السيد إبراهيم الميرغني بمثابة تذكير حي بالفرصة الضائعة للسلام في السودان، ورسالة تحذير لكل الأجيال الجديدة حول تأثير المواقف الحزبية الضيقة والأيديولوجية المتشددة على مستقبل الوطن، ومدى قدرة هذه المواقف على إفشال أي مسعى سياسي حقيقي لصالح الشعب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!