اخبار

التعايشي بتعهد بإصلاح جذري للقطاع الصحي وزيادة الدعم الدولي

التنوير نيالا سهيبة مريش

 

التنوير نيالا  سهيبه مريش

أشاد الأستاذ محمد حسن التعايشي، رئيس مجلس وزراء حكومة الوحدة والسلام (تأسيس)، بالجهود الكبيرة التي يبذلها “الجيش الأبيض” من الأطباء والكادر الطبي في مستشفى نيالا التعليمي، مؤكدًا أن ما قدموه خلال سنوات الحرب يمثل نموذجًا استثنائيًا للصمود والتفاني المهني في أحلك الظروف.

وقال التعايشي، خلال زيارة ميدانية للمستشفى برفقة عدد من أعضاء الحكومة، إن الأطباء والعاملين في القطاع الصحي واصلوا أداء واجبهم الإنساني رغم القصف والتهديدات والنزوح، ولم يتخلوا عن المرضى، مشيرًا إلى أن استمرار تقديم الخدمات الطبية في تلك الظروف القاسية يعكس روحًا وطنية ومهنية عالية.

وأوضح أن مستشفى نيالا التعليمي يُعد من أكبر المرافق الصحية في الإقليم، حيث يقدم خدماته لما لا يقل عن مليوني مواطن داخل الولاية، إضافة إلى مرضى من ولايات دارفور الأخرى ودول الجوار مثل تشاد وأفريقيا الوسطى، وهو ما يضع ضغطًا هائلًا على إمكانياته المحدودة.

وأشار إلى أن التحديات التي تواجه المستشفى ليست وليدة الحرب فقط، بل تعود إلى عقود من ضعف التخطيط وعدم التوازن في توزيع الخدمات الصحية، مؤكدًا أن الحكومة الانتقالية تسعى إلى معالجة جذور المشكلة عبر إعادة بناء النظام الصحي وفقًا لحجم السكان واحتياجاتهم، وليس الاكتفاء بالحلول الإسعافية.

وشدد التعايشي على أهمية تعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية والإقليمية، داعيًا إلى زيادة حجم المساعدات الطبية والإنسانية، خاصة في ظل اعتماد المستشفى على دعم محدود مقارنة بحجم الطلب المتزايد على خدماته.

من جانبه، كشف وزير الصحة بحكومة التأسيس، الدكتور علاء الدين نقد، عن تحديات كبيرة تواجه القطاع الصحي، أبرزها توقف العديد من البرامج القومية مثل علاج الأورام وغسيل الكلى وبرامج الدرن، نتيجة انقطاع التمويل الاتحادي وتأثيرات الحرب.

وأكد أن الحكومة تضع قطاعي الصحة والتعليم على رأس أولوياتها، مشيرًا إلى جهود تُبذل حاليًا لتأهيل الكوادر الطبية عبر فتح فرص تدريب خارجية في عدد من الدول، إلى جانب العمل على تحسين بيئة العمل داخل المستشفيات.

بدوره، رحب يوسف إدريس يوسف، رئيس الإدارة المدنية بولاية جنوب دارفور، بزيارة رئيس الوزراء والوفد المرافق له، مثمنًا صمود الكادر الطبي الذي واصل العمل قبل وأثناء وبعد المعارك، رغم الدمار الذي طال المؤسسات الصحية.

وأشار إلى أن الولاية تواجه ضغطًا متزايدًا على الخدمات الصحية بسبب ارتفاع عدد السكان نتيجة النزوح، حيث ارتفع العدد من نحو 5 ملايين إلى ما يقارب 7 ملايين نسمة، في وقت تعاني فيه المستشفيات من نقص حاد في المعدات والإمدادات الطبية.

كما أوضح مدير عام وزارة الصحة بالولاية، الدكتور مصطفى البرمكي، أن المستشفى تم تأهيله بنسبة تتراوح بين 60% و70% بجهود ذاتية وشبابية، إلا أن عددًا من الأقسام الحيوية لا يزال خارج الخدمة، مثل أقسام الأورام والعيون والأنف والأذن والحنجرة، إلى جانب تعطل برامج صحية أساسية.

وأضاف أن المستشفى يشهد ضغطًا كبيرًا، خاصة في أقسام الولادة التي تستقبل ما بين 1000 إلى 1300 حالة شهريًا، داعيًا إلى التوسع في إنشاء مستشفيات بديلة وتأهيل المرافق الريفية لتخفيف العبء عن المركز الرئيسي.

تعكس زيارة رئيس الوزراء لمستشفى نيالا التعليمي حجم التحديات التي يواجهها القطاع الصحي في جنوب دارفور، لكنها في الوقت ذاته تؤكد وجود إرادة سياسية لإحداث تغيير حقيقي. وبين صمود الكوادر الطبية ووعود الحكومة بالإصلاح، يبقى الأمل معقودًا على تضافر الجهود المحلية والدولية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وبناء نظام صحي يلبي تطلعات المواطنين في مرحلة ما بعد الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!