
فيصل ابكر شرف
من الغباء المطلق ان تجرب نفس الشيء بنفس الادوات وتنتظر نتيجة مختلفة وهذا بالضبط ما يفعله اولئك الذين هرولوا للتحالف مع النخبة النيلية وبقايا الحركة الاسلامية ظنا منهم ان التاريخ قد يغير مساره من اجل سواد عيونهم
لقد صفعكم واقع العنصرية الفج في اليومين الماضيين ولم يكن ما حدث مجرد تباطؤ عابر بل هو انعكاس للحقيقة العارية التي طالما هربتم منها ان هذا الجيش الذي ترتمون تحت قدميه هو جيش ضب رأسه في مكان وجسده في مكان آخر وقراره بالكامل في يد النخبة النيلية
انتم تعلمون وهم يعلمون ان القرارات العسكرية محبوسة في فلك قبيلتين فقط الشوايقة والجعلين اللتين تهيمنان على هيئة الاركان ومفاصل القوة بينما انتم ومن معكم لستم سوى ذيل لهذا الضب يتم قطعه وتحريكه حسب الحاجة
زمان الم نقل لكم ان هذا جيش ضب رأسه احمر بامتياز لا يرى الا لون دماء الاقاليم وسيلة للبقاء ولا يعترف الا بسلطة المركز وكلما حاولنا تنبيهكم الى هذا الخلل رفعوا في وجوهكم شعارات جيش واحد شعب واحد وهي مجرد بنج لتنويم الضحية بينما الواقع يقول ان الجيش الواحد هو جيشهم الذي يراكم حطبا لناره وان الوطن هو امتيازاتهم التي يدافعون عنها بصدوركم
اما وجود امثال مني اركو مناوي وجبريل ابراهيم وابراهيم جابر ومفضل وشمس الدين الكباشي ومالك عقار في المشهد فليس سوى ترميز تضليلي بائس انهم مجرد ديكورات بروتوكولية لا يملكوا من امر هذا الضب شيئا بل هم واجهات وضعت لتمرير اجندة المركز وتجميل وجه المؤسسة العنصري امام اهل دارفور وجبال النوبة
هؤلاء الكومبارس يوقعون على البيانات لكن القرارات المصيرية تطبخ هناك حيث الرأس الاحمر الذي يدير اللعبة بعيدا عن مكاتبهم الصورية وان الارتماء في احضان مؤسسة صممت قيادتها لتكون حكرا على عقلية جهوية معينة هو انتحار سياسي مع سبق الاصرار
استمروا في انتظار معجزة من هيئة اركان لا ترى فيكم سوى ادوات استهلاك فالتاريخ لا يرحم من يصر على الغباء بنفس الادوات الصدئة وقد بحت اصواتنا سابقا ونحن نحذركم من هذا المصير ولكن بدلا من الاستماع لنا انهلتم علينا بالشتائم والاساءات واليوم حين وقع الفاس في الراس وجدتم انفسكم وحيدين في الميدان بينما حلفاؤكم في جيش القبيلة يمارسون التباطؤ المدروس ويتفرجون على استنزافكم وهم يبتسمون خلف ستار شعارات القومية الزائفة
ان الشتائم التي وجهتموها لنا بالامس لن تحميكم اليوم من حقيقة انكم اصبحتم مجرد دروع بشرية لنخبة لا تؤمن بالشركة ويا له من بؤس سياسي ان يلدغ المرء من ذات الجحر مرارا وهو يبتسم ظنا منه انه اصبح شريكا في جيش الوطن بينما هو في الحقيقة مجرد تابع في جيش ضب رأسه احمر معلوم الهوية والقبيلة
عليكم الان ان تواجهوا الحقيقة فالادوات هي ذات الادوات والنتائج المخيبة هي ذاتها لا تلوموا العنصرية وحدها بل لوموا انفسكم لانكم قبلتم ان تكونوا واجهة تضليلية لمؤسسة لا تراكم شركاء بل مجرد ادوات ضرورة ستنتهي صلاحيتها فور انتهاء المهمة وترمى كما يرمى ذيل الضب




