

إسماعيل هجانة
في لحظة يبحث فيها السودان عن توازن جديد يعيد ترتيب العلاقة بين المركز والأقاليم، يبرز اسم القائد/ الرفيق أرنو لودي كأحد الوجوه التي تحمل معنى هذه المرحلة وروحها. صعوده إلى رئاسة مجلس الأقاليم يعكس مسارًا طويلًا من الالتزام بقضايا الناس في مناطق ظلت خارج دائرة القرار لسنوات.
ينتمي أرنو لودي إلى مدرسة نضالية تشكّلت في ميادين الصراع السياسي والاجتماعي، حيث ارتبط اسمه بقضايا العدالة والتمثيل المتكافئ، وساهم في الدفع نحو خطاب وطني يعترف بالتنوع ويمنحه مكانه الطبيعي داخل مؤسسات الدولة. هذا المسار لم يكن نظريًا، بل تجربة حية في التعامل مع تعقيدات الواقع السوداني، وفهم عميق لطبيعة الأزمات التي تعيشها الأقاليم.
اليوم، وهو يتولى رئاسة مجلس الأقاليم، تتجه الأنظار إلى دوره في تحويل هذا المجلس إلى منصة فاعلة تعبّر عن صوت المجتمعات، وتنقل قضاياها من هامش الدولة إلى قلب القرار. التحدي أمامه واضح: بناء مؤسسة قوية قادرة على إحداث توازن حقيقي في توزيع السلطة، وتعزيز حضور الأقاليم في رسم السياسات الوطنية.
يمتلك أرنو لودي رصيدًا من الثقة يستند إلى قربه من المجتمعات، وإلى فهمه لطبيعة الظلم التاريخي الذي تعرضت له مناطق واسعة من السودان. هذا القرب يمنحه قدرة على تمثيل صوت الناس بصدق، وتحويل تطلعاتهم إلى مواقف داخل مؤسسات الحكم.
الدور المنتظر منه يتجاوز الإدارة اليومية للمجلس، ويتجه نحو قيادة تحول حقيقي في مفهوم الحكم، حيث تصبح الأقاليم شريكًا في القرار، وتتحول الدولة إلى مساحة تعكس تنوعها بدل أن تختزله. هذه المسؤولية تضعه أمام اختبار كبير يتطلب وضوح الرؤية، وقوة الإرادة، والقدرة على اتخاذ قرارات تعيد الثقة بين الدولة والمجتمع.
في وجدان السودانيين، تحمل هذه المرحلة شعورًا مركبًا من الأمل والحذر. الأمل في بداية جديدة تعيد الاعتبار للعدالة، والحذر من تكرار تجارب لم تكتمل. وبين هذا وذاك، يأتي دور القيادة في تحويل الفرصة إلى واقع.
أرنو لودي يقف اليوم في موقع يتيح له أن يكون جزءًا من هذا التحول، وأن يسهم في كتابة فصل مختلف من تاريخ السودان، فصل تُسمع فيه أصوات الأقاليم، وتُصان فيه كرامة الإنسان، ويُبنى فيه وطن يتسع للجميع.
اسماعيل هجانة
الحماية الأعمق من الحرب




