اخبار

صحيفة “Horn Review” تفجّرها: السودان يتحول إلى “دولة بلا دولة”… والرباعية تصطدم بواقع جديد يصنعه اقتصاد الحرب

التنوير ترجمة وتلخيص

 

التنوير ترجمة وتخليص 

    في قراءة تحليلية لافتة، نشرت صحيفة Horn Review في عددها الصادر أمس 30 أبريل 2026 مقالًا للكاتب المعروف بزاويت إشيتو، خلص إلى أن الحرب في السودان لم تعد مجرد صراع تقليدي على السلطة، بل تحولت إلى مسار تفكيك تدريجي للدولة نفسها، وسط فشل واضح لمبادرات التسوية، وعلى رأسها مسار “الرباعية”.

ويذهب المقال إلى أن السودان بات يتشكل كـ جغرافيا سلطات موازية، حيث يسيطر الجيش على الشمال والشرق، فيما تهيمن قوات الدعم السريع على الغرب وأجزاء من الوسط، في مشهد يعكس انتقال البلاد من دولة موحدة إلى كيان متعدد السلطات.

تحول نوعي: من دولة إلى “سلطات موازية”

يرى الكاتب أن ما يحدث يمثل تحولًا جذريًا في طبيعة الصراع، إذ لم تعد الحرب تدور حول من يحكم الدولة، بل حول ما إذا كانت الدولة نفسها ستبقى قائمة.

وقد ظهرت ملامح هذا التحول عبر خطوات عملية، من بينها:

إنشاء هياكل حكم خاصة بقوات الدعم السريع

تداول أفكار حول عملة موازية

إدارة مناطق نفوذ بشكل مستقل

وهو ما يدفع، بحسب المقال، نحو نموذج يمكن وصفه بـ “دولة بلا دولة”—كيان يحتفظ بالشكل الرسمي، لكنه فاقد لوظائفه المركزية.

“السلام بالتقويم”: خلل جوهري في مسار الرباعية

ينتقد المقال ما يسميه “السلام بالتقويم”، أي محاولة فرض تسوية عبر جداول زمنية محددة (هدنة تليها مرحلة انتقال مدني)، معتبرًا أن هذا النهج يقوم على افتراضات لم تعد واقعية.

فالمسار يفترض أن الأطراف تتنافس داخل إطار دولة واحدة، وأن لديها حافزًا للعودة إلى مركزية الحكم، بينما الواقع يشير إلى أن أحد أطراف النزاع طور نموذجًا يعمل خارج منطق الدولة التقليدية، ولا يعتمد بقاؤه على المؤسسات أو رضا المواطنين، ما يجعل فكرة الانتقال المدني غير قابلة للتطبيق عمليًا.

اقتصاد الحرب: حين تصبح الدولة “مشروعًا استثماريًا”

طرح المقال مفهوم “الدولة الاستثمارية” (Venture State)، في إشارة إلى كيان مسلح يسيطر على الموارد، ويعتمد على شبكات تمويل عابرة للحدود، دون الحاجة إلى نظام ضرائب أو عقد اجتماعي.

وفي هذا السياق، تتحول الحرب إلى نشاط مربح، لا عبء يجب إنهاؤه، مدعومة باستمرار تدفق الذهب عبر شبكات إقليمية، وتواصل خطوط إمداد السلاح، ما يعزز استدامة الصراع ويقوض أي حوافز للسلام.

تناقضات داخل الرباعية وتراجع الضغط الدولي

رغم الخطاب الموحد لمبادرة الرباعية، يكشف المقال عن تباين عميق في مصالح الدول المشاركة:

دول ترفض انتصار الدعم السريع

أخرى لا تريد خسارة نفوذها المرتبط به

أطراف تضع الاستقرار الإقليمي فوق العدالة السياسية

كما أن تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة في الشرق الأوسط، قلّص من استعداد هذه الدول لممارسة ضغط حقيقي على حلفائها داخل السودان.

“مشكلة العمل الجماعي”: من يتحمل كلفة الحرب؟ 

يشير المقال إلى خلل في تقاسم أعباء الأزمة، حيث تستطيع القوى البعيدة—كالولايات المتحدة ودول الخليج—تحمل استمرار الحرب، بينما تتحمل الدول المجاورة مثل تشاد وجنوب السودان وإثيوبيا العبء الأكبر من تدفقات اللاجئين وعدم الاستقرار.

هذا التفاوت، بحسب الكاتب، يؤدي إلى غياب إرادة دولية موحدة، واستمرار إدارة الصراع بدل حله.

عقوبات محدودة وصراع عابر للحدود

يرى المقال أن العقوبات الدولية، رغم أهميتها، أصبحت محدودة التأثير، إذ لم تعد قادرة على تغيير سلوك الأطراف، بسبب تحول الصراع إلى شبكة إقليمية معقدة من المصالح والدعم، تتجاوز الإطار الداخلي السوداني.

سيناريوهات خطرة: صراع مجمّد أو تقسيم فعلي

يحذر المقال من أن السودان يتجه نحو أحد خيارين:

1. صراع مجمّد يستمر دون حسم

2. تقسيم فعلي مع ترسخ سلطات منفصل

وقد بدأت ملامح هذا الواقع تتشكل عبر سيطرة كل طرف على مناطق محددة، وبناء مؤسسات حكم موازية.

الخلاصة: السودان كنموذج جديد للدولة المفككة

يخلص المقال إلى أن الأزمة في السودان تعكس تحولًا عميقًا في مفهوم الدولة، وأن فشل مبادرة الرباعية يعود إلى:

سوء فهم طبيعة الصراع

تضارب المصالح الإقليمية

تجاهل اقتصاد الحرب

غياب أدوات ضغط فعالة

ويحذر الكاتب من أن السودان قد يتحول إلى نموذج جديد لما يمكن تسميته بـ “الدولة غير الدولة”—كيان رسمي يخفي داخله منظومة متفككة من سلطات خاصة، يصعب إعادة توحيدها في المدى المنظور.

تمت الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي في الترجمة والتلخيص 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!