اخبار

«وجدوه في دارفور».. بعد 95 عامًا من الغياب قبرة الصدأ تعود من قلب الساحل الإفريقي

التنوير وكالات

 

التنوير وكالات

في اكتشاف علمي نادر أعاد إحياء أحد أكثر الألغاز البيئية غموضًا في إفريقيا، تمكن فريق من مراقبي الطيور من رصد وتوثيق طائر قبرة الأدغال الصدئة، المعروف علميًا باسم “كاليندولاودا روفا”، بعد اختفاء دام قرابة قرن كامل عن أعين العلماء.

وسُجلت المشاهدة في نطاق إقليم الساحل، بما في ذلك مناطق من دارفور ووسط تشاد، في أول دليل حي ومؤكد على وجود هذا النوع منذ أوائل ثلاثينات القرن الماضي، بعد أن ظل لسنوات طويلة ضمن قائمة الأنواع المفقودة أو النادرة للغاية.

ويُعد هذا الإنجاز العلمي خطوة فارقة، إذ نجح الباحثون في رصد أحد أفراد هذا الطائر لفترة كافية وتوثيقه بالصور، ما أعاد تسليط الضوء على نوع ظل غامضًا وقليل الدراسة لعقود.

لغز علمي عمره عقود

عُرفت قبرة الصدأ بندرة ظهورها وغموض سلوكها، حيث تعيش في بيئات قاسية تشمل السافانا الجافة والمناطق شبه الصحراوية في إقليم الساحل، لا سيما في السودان وتشاد والنيجر، ضمن نطاقات جغرافية ضيقة ومعزولة.

وفي هذا السياق، أوضح أستاذ علوم الطيور بجامعة أوبسالا السويدية، بير ألستروم، أن المعلومات العلمية حول هذا النوع لا تزال محدودة للغاية، مشيرًا إلى أن موائله تشمل المناطق الصخرية الجرداء التي تتخللها شجيرات متناثرة، إضافة إلى غابات “الكومبريتوم” والسهول العشبية المفتوحة ذات الغطاء النباتي المتفرق.

جغرافيا معقدة… وأسباب الغياب

ويرى خبراء أن اختفاء هذا الطائر عن الرصد لفترات طويلة لا يعني بالضرورة انقراضه، بل يعود في جانب كبير منه إلى طبيعة موائله الوعرة وصعوبة الوصول إليها، فضلًا عن الأوضاع الأمنية غير المستقرة في أجزاء واسعة من الساحل الإفريقي، ما قلّص من فرص إجراء دراسات ميدانية منتظمة.

وأشار ألستروم إلى أن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في بقاء هذا النوع خارج دائرة الاكتشاف العلمي لعقود، مع غموض مستمر حول وضعه البيئي الحقيقي.

إحياء الأمل العلمي

يمثل هذا الاكتشاف تحولًا مهمًا في فهم التنوع البيولوجي في منطقة الساحل، ويفتح الباب أمام أبحاث جديدة قد تسهم في تحديد وضع هذا النوع بدقة، ووضع خطط لحمايته في ظل التحديات البيئية والمناخية المتزايدة.

ويؤكد مختصون أن عودة “قبرة الصدأ” لا تعني مجرد اكتشاف نوع نادر، بل تعكس حقيقة أعمق مفادها أن الطبيعة لا تزال تخبئ أسرارًا كبيرة، وأن كثيرًا من الكائنات التي يُعتقد اختفاؤها قد تكون لا تزال حية في مناطق نائية تنتظر من يعيد اكتشافها.

المصدر الجزيرة 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!