
التنوير متابعات
في تطور إقليمي لافت يحمل أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز حدود جنوب السودان، كشفت تقارير صحفية صادرة من جوبا عن صدور قرار عاجل يقضي بإغلاق القاعدة العسكرية المصرية في منطقة “جوت” بولاية أعالي النيل، القريبة من الحدود الإثيوبية، وإنهاء الوجود العسكري المصري في المنطقة بصورة كاملة.
وأثار القرار المفاجئ موجة واسعة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية، خاصة أنه يأتي في توقيت شديد الحساسية يشهد تحركات إقليمية مكثفة وإعادة تموضع في ملفات الأمن والحدود ومياه النيل.
ويرى مراقبون أن الخطوة لا تبدو مجرد ترتيبات عسكرية أو لوجستية عادية، بل تعكس تحولات أعمق في توازنات المنطقة، وربما ترتبط بمخرجات القمة الأخيرة التي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، وسط حديث متزايد عن جهود تهدف إلى احتواء التوترات الإقليمية وفتح مسارات تفاهم جديدة بين القوى الفاعلة في القرن الإفريقي.
وتتزايد التكهنات حول ما إذا كانت الوساطة الإماراتية قد لعبت دوراً في تهدئة التوترات المرتبطة بالحدود والنفوذ الإقليمي، خصوصاً في ظل التعقيدات المتصلة بالعلاقات بين القاهرة وأديس أبابا، وملف سد النهضة، والتنافس الجيوسياسي في منطقة حوض النيل.
ويعتقد محللون أن إخلاء القاعدة المصرية من “جوت” قد يشكل مؤشراً على بداية إعادة صياغة التفاهمات الأمنية في الإقليم، بما قد ينعكس على شكل العلاقات الثلاثية بين مصر وجنوب السودان وإثيوبيا خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا التطور بينما تشهد منطقة القرن الإفريقي حالة من السيولة السياسية والأمنية، مع تصاعد الاهتمام الدولي بممرات المياه والنفوذ العسكري والتحالفات الجديدة، الأمر الذي يجعل أي تغيير في خارطة الانتشار العسكري محل متابعة دقيقة من القوى الإقليمية والدولية.
ولم تصدر حتى الآن أي تصريحات رسمية من القاهرة أو جوبا بشأن طبيعة القرار أو أسبابه المباشرة، غير أن الخطوة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التساؤلات حول مستقبل الترتيبات الأمنية في واحدة من أكثر المناطق حساسية في القارة الإفريقية.




