
التنوير متابعات
التحالف المدني: تمدد النفوذ العسكري وخطاب الكراهية يدفعان البلاد نحو الانهيار.. ولا حل خارج الدولة المدنية والعدالة الشاملة
حذّر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة صمود من تسارع مؤشرات تفكك السودان في ظل استمرار الحرب واتساع خارطة النفوذ العسكري بين الأطراف المتقاتلة، مؤكداً أن البلاد تواجه مرحلة بالغة الخطورة قد تقود إلى واقع تقسيمي يهدد وحدة الدولة ومستقبلها السياسي والاجتماعي.
وقال التحالف، في بيان سياسي، إن التطورات الميدانية المتلاحقة تكشف اتجاهاً متزايداً نحو فرض ترتيبات تقسيم “بحكم الأمر الواقع”، عبر تمدد سلطات الأمر الواقع وتكرس مناطق النفوذ العسكرية، الأمر الذي وصفه بأنه تهديد مباشر لفكرة الدولة الوطنية الجامعة.
وأشار البيان إلى أن تصاعد خطاب الكراهية والانقسامات الإثنية والجهوية أسهم في تعميق الأزمة الاجتماعية وإضعاف الروابط الوطنية، محذراً من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى انهيار النسيج الاجتماعي بصورة يصعب معالجتها مستقبلاً.
وأكد التحالف رفضه الكامل لأي مشاريع أو ترتيبات تستهدف تقسيم السودان أو إعادة إنتاجه على أسس عسكرية أو جهوية، معتبراً أن التجارب السابقة في المنطقة أثبتت أن التقسيم لا يؤدي إلى إنهاء الحروب، بل يفتح الباب أمام صراعات جديدة أكثر تعقيداً وعنفاً.
وشدد “صمود” على أن الرهان على الحسم العسكري أثبت فشله بعد شهور طويلة من القتال، موضحاً أن استمرار الحرب لم يحقق سوى المزيد من الضحايا والانهيار الاقتصادي والنزوح وتفكك مؤسسات الدولة، إلى جانب تصاعد الأزمات الإنسانية في مختلف أنحاء البلاد.
وأضاف التحالف أن إنهاء الأزمة السودانية يتطلب إطلاق عملية سياسية شاملة تقوم على حوار سوداني واسع يفضي إلى “عقد اجتماعي جديد” يؤسس لدولة تقوم على المواطنة المتساوية والعدالة وسيادة القانون، بعيداً عن الإقصاء أو احتكار السلطة بواسطة السلاح.
ودعا البيان إلى وقف فوري وشامل وغير مشروط لإطلاق النار في جميع أنحاء السودان، مع إنشاء آليات مراقبة إقليمية ودولية فعالة لضمان تثبيت الهدنة ومنع العودة إلى المواجهات المسلحة.
كما طالب بربط مسارات وقف إطلاق النار بالاستجابة الإنسانية والحوار السياسي ضمن عملية متكاملة، بما يسمح بوصول المساعدات الإنسانية للمتضررين وتهيئة المناخ لاستئناف العملية السياسية.
وأكد التحالف أن استقرار السودان على المدى الطويل يتطلب بناء دولة مدنية ديمقراطية فيدرالية تمثل جميع مكونات البلاد دون تمييز، إلى جانب تأسيس جيش مهني قومي موحد يخضع بالكامل للسلطة المدنية ويتوقف عن ممارسة النشاط السياسي والاقتصادي.
وفي جانب العدالة، دعا “صمود” إلى تبني منهج شامل للعدالة الانتقالية يقوم على كشف الحقيقة والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب، إضافة إلى جبر الضرر للضحايا وتسليم المطلوبين إلى المحكمة الجنائية، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لمنع تكرار الانتهاكات وبناء سلام دائم.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه المخاوف المحلية والدولية من دخول السودان مرحلة تشظٍ سياسي ومناطقي مع استمرار الحرب، وسط تعثر جهود الوساطة الإقليمية والدولية، وتنامي الدعوات المدنية المطالبة بوقف القتال والعودة إلى مسار سياسي شامل يحافظ على وحدة البلاد.




