رأي

مؤتمر المائدة المستديرة ومعالجة مشاكل السودان ،،،،،

بارود صندل رجب

 

بارود صندل رجب 

طرح العميد (م) محمد طاهر بشير ، وجهة نظره عن كيفية حلحلة مشكلة البلاد التي اقعدتها عن النهوض والتطور زمانا ، وحسنا فعل ذلك مع ان الموضوع ظل يتكرر ، ويكتب الناس ويجتهدون حتي أصبح وعظا في البرية وقدرنا هو الاستمرار في الوعظ في البرية الي ان يقضي الله امرا مفعولها .

يعدد العميد المشاكل التي جعلت البلاد في حروب مستمرة منذ العام 1955 الي يوم الناس هذا ، في مشكلتين أساستين :

معضلة توزيع السلطة والثروة ، وعدم وضوح الرؤية لادارة الدولة لدي أغلب السياسيين من مدنين وعسكرين ،،،، صحيح تمثل هاتان المشكلتان ، أس البلاء في البلاد وسبب للحروبات والانتفاضات المسلحة المتتالية ،،، وبالتالي يري سعادته ضرورة جلوس جميع السودانيين الا من أبي (استثناء ، وهم العملاء ،،،) ومن هم العملاء ؟

لا نضيف جديدا في الموضوع لأن ما ذهب اليه العميد هو الواقع المعاش ،، فنحن نفقد الرؤية الصائبة لجدلية الوحدة والتعدد والتنوع في بيئة وطنية مركبة ثقافيا وعرقيا ودينيا . فالمجتمع السوداني بعد كل هذه السنين وفي ظل الدولة الوطنية ، لا يزال مجرد مجتمعات ما قبل الدولة ، هذه هي الحقيقة المرة والواقع البائس ،،، فعدم الاعتراف بهذا الواقع هو الذي قاد الي تواتر الخطايا والأخطاء وتوالي الفشل ، حتي اضحي الفشل طبيعة لنا.

ويظل السؤال قائما ، ما الذي فعلت قيادات السودان منذ أستقلاله لتجاوز أزمة الرؤية ، بل أزماته المتعددة ؟

لم تفعل الكثير ، لأننا ننكر وجود الازمات نفسها ، الحاكمون ، اغلبهم حتي اليوم يتظاهرون ان الامور بخير وتحت السيطرة والبلاد موعودة بنهضة غير مسبوقة ونحن افضل الناس واكرم الناس واشجع الناس فقط علينا الاجهاز علي عرب الشتات والعملاء وكل شئ تمام .

تراكمت الاخطاء منذ اتخاذ قرار اعلان الاستقلال من داخل البرلمان في ديسمبر 1955، ومؤتمر المائدة المستديرة 1965، واتفاقية اديس ابابا 1972 ، واتفاقية ( الميرغني – قرنق) 1988, و اتفاق نيفاشا 2005، وانفصال الجنوب 2011، وثورة ديسمبر 2018 ،،،، كل هذه المحطات وغيرها كانت فرص مواتية لتجاوز أزماتنا ولكن……

ليس السودان نسيج وحده من حيث التنوع والتباين ، فهنالك بلاد اكثر تنوعا وتعددا مثل الهند وماليزيا ولكنها عملت بجد وبرؤية واضحة ، فحولت التنوع الي نعمة ، فهذه التجارب الخارجية النظيرة او المشابهة تصلح للمقاربة ،، ولكننا في الغي نتردد .

فقبل جلوسنا جميعا ، يجب الاعتراف ببعضنا علي علاتنا ، فخطاب الاقصاء لا ينتج لا وحدة ولا عدالة . ومن الذي يملك صكوك الوطنية ، ليجعل البعض وطنيا وآخر عميلا لا يحق الله المشاركة في تقرير مصير البلاد ، العميد محمد طاهر ، يتبني ويدعم الخطاب الرسمي الذي يقول لا يجوز التعايش ولا الجلوس مع الجنجويد ولا مع حلفاء الجنجويد لانهم ،،، قتلوا ،،، نهبوا ، شردوا دمروا ، ليسوا بشرا الخ،،،

ولكن السلطة تفتح لذات القيادات التي أرتكبت الفظائع ابواب البلاد للعودة ، مستسلمين وما هم بمستسلمين ، بل فاتحين ، اسمعوا كلامهم ولحن القول وتبجحاتهم ،، أهذه هي اقوال المستسلمسين التائبين ؟

لذلك لا تضيقوا واسعا ، لا تصدروا الاحكام لتصنيف الناس ، وطنين وعملاء وشتات ،،، اتركوا ذلك للمحاكم وللعدالة ،،، هذه كلها اعراض المرض ، المرض العضال الذي ينهش في جسد البلاد وهو ، المركزية القابضة والعنصرية الممنهجة ، التي تملك مغاليق البلاد وتحتكر الوطنية ،، وتتسبب في اختلاق الحروب ، فويل لمن يري هذا المنكر فيصمت عنه ، وويلان لمن يراه ويسعي لتبريره ، يقولون دعونا ننهي الجنجويد ونقطع دابرهم ومن ثم نعود لننظر في الامور البسيطة !! والمركزية ترتب وتسعي لاعادة الامور الي المربع الاول ، خلق مليشيات واعادة استنساخ اجسام جديدة بذات الادوات ،،، والهتيفة وحدهم يظلون وقودا للحروب العبثية التي يخلقها المركز ، لا تدع الشيطان يدندن لك علي وتر حرب الكرامة.

وبالرغم من اهوال لحظتنا الراهنة ، فان مثل هذه المناقشات ، تضعنا امام مرآة صقيلة لنري المشهد من وراء السطوح والمانشيتات وسواد الاقنعة .

بارود صندل رجب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!