آفريكا إنتلجنس: البرهان يُقصي كباشي ويُعيد تشكيل قيادة الجيش لصالح التيار المتشدد
التنوير متابعات

التنوير متابعات
كشفت مجلة آفريكا إنتلجنس الفرنسية أن رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان شرع في تنفيذ أوسع عملية إعادة هيكلة داخل القوات المسلحة السودانية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، في خطوة وصفتها المجلة بأنها تهدف إلى إحكام السيطرة على المؤسسة العسكرية وتعزيز نفوذ التيار الأكثر تشدداً داخل الجيش.

وبحسب التقرير الذي نشرته المجلة، فإن أبرز ملامح التغييرات تمثلت في إلغاء منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة، وهو المنصب الذي كان يشغله الفريق شمس الدين كباشي منذ إنشائه بموجب القرار رقم 164 لسنة 2023، قبل أن يتم نقله إلى منصب مساعد القائد العام لشؤون التشييد والتخطيط الاستراتيجي، وهو منصب جديد قالت المجلة إن صلاحياته لا تزال غير واضحة حتى داخل المؤسسة العسكرية نفسها.
ورأت آفريكا إنتلجنس أن إبعاد كباشي، الذي كان يُنظر إليه باعتباره من أكثر القيادات العسكرية ميلاً للحوار والتفاوض، يمثل ضربة لما وصفته بـ”الجناح الدبلوماسي” داخل منظومة بورتسودان، ويؤشر إلى توجه القيادة العسكرية نحو تبني خيار الحرب طويلة الأمد بدلاً من مسارات التفاوض والتسوية السياسية.
وأشار التقرير إلى أن كباشي ظل لسنوات يُقدَّم باعتباره الواجهة الأكثر قبولاً خارجياً داخل قيادة الجيش، غير أن توقيعه على التفاهمات الإطارية مع قوات الدعم السريع خلال محادثات المنامة في يناير 2024 جعله عرضة لانتقادات متصاعدة داخل التيار المتشدد في الجيش، خاصة بعد تعثر تلك التفاهمات لاحقاً.
وفي سياق متصل، أوضحت المجلة أن البرهان قام بترقية الفريق ياسر العطا إلى منصب رئيس هيئة الأركان خلفاً للفريق محمد عثمان الحسين، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس صعود جناح “الصقور” داخل المؤسسة العسكرية، في ظل مواقف العطا المعروفة برفض أي تسوية مع قوات الدعم السريع وتمسكه بخيار الحسم العسكري.
وأضاف التقرير أن تعيين العطا يعكس أيضاً عودة نفوذ شخصيات ارتبطت بالتيار الإسلامي الذي حكم السودان خلال عهد الرئيس السابق عمر البشير، مشيراً إلى تصريحات سابقة للعطا تحدث فيها عن ترتيبات لإعادة تنظيم ودمج الجماعات الإسلامية والمقاومة الشعبية داخل القوات المسلحة.
كما نقلت المجلة عن دبلوماسيين غربيين مخاوفهم من طبيعة الدائرة الضيقة المحيطة بالبرهان، والتي قالت إنها تعزز قناعته بإمكانية تحقيق نصر عسكري، رغم الانتقادات الدولية المتزايدة للطرفين بسبب استمرار الحرب وغياب أي مؤشرات جدية على التفاوض.
وفي ختام تقريرها، أشارت آفريكا إنتلجنس إلى أن سياسة البرهان تجاه المنشقين عن قوات الدعم السريع، ومن بينهم أبو عاقلة كيكل ونور القبة، أثارت حالة من التململ داخل بعض دوائر الجيش، رغم أن القيادة العسكرية تعتبر استقطاب المنشقين إحدى الأدوات الرئيسية لإضعاف خصومها من الداخل.




