وثائق أميركية تكشف أخطر شبكة تسليح سرية للجيش السوداني.. إيران وتركيا في قلب عمليات التمويل والتهريب
التنوير متابعات

التنوير متابعات
فجّرت وثائق قضائية أميركية رُفعت عنها السرية مؤخراً واحدة من أخطر القضايا المرتبطة بملف تهريب السلاح إلى السودان، كاشفةً عن شبكة دولية معقدة للتمويل والنقل والوساطة، تتقاطع فيها أطراف مرتبطة بإيران وشركات وتحويلات مالية عبر تركيا، في عمليات يُشتبه بأنها دعمت إمدادات عسكرية وصلت إلى الجيش السوداني خلال الحرب المستمرة بالبلاد.
وبحسب لائحة اتهام صادرة عن محكمة فدرالية بولاية كاليفورنيا الأميركية، فإن التحقيقات الفيدرالية تتحدث عن منظومة واسعة تعمل بسرية عالية لتوفير معدات عسكرية متطورة، شملت طائرات مسيّرة وذخائر ومكوّنات تُستخدم في تصنيع العبوات الناسفة، إلى جانب ترتيبات مالية معقدة هدفت إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية والدولية.
وتشير الوثائق إلى أن مواطنة إيرانية تُدعى شميم مافي لعبت دوراً محورياً داخل هذه الشبكة، حيث تتهمها السلطات الأميركية بالعمل كوسيط في صفقات تسليح مرتبطة بجهات تابعة للحرس الثوري الإيراني ووزارة الدفاع والدعم اللوجستي الإيرانية، مع إدارة عمليات تحويل وتمرير أموال عبر مسارات متعددة ودول مختلفة.
وتكشف أوراق القضية أن تركيا برزت كمحطة مركزية داخل منظومة التمويل والعبور اللوجستي، إذ استخدمت شركات صرافة وكيانات تجارية وتحويلات مالية عبر القطاع المصرفي والقطاع الخاص التركي لإعادة توزيع المدفوعات المرتبطة بصفقات التسليح، بما يسمح بتجاوز القيود المفروضة على التحويلات المباشرة المرتبطة بإيران.
ووفق إفادة رسمية صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي “FBI”، فإن الشبكة اعتمدت على نمط متشابك من التحويلات العابرة للحدود، مع استخدام شركات واجهة وعمليات مالية معقدة لإخفاء الوجهة الحقيقية للأموال والمعدات العسكرية، في وقت كانت فيه العقوبات الأميركية تحظر أي تعاملات مرتبطة بالجهات الإيرانية المتورطة.
وتضيف الوثائق أن التحقيقات تتبعت مسارات مالية وتحويلات مرتبطة بصفقات شملت معدات عسكرية وتقنيات مرتبطة بالطائرات المسيّرة، وهي التكنولوجيا التي أصبحت إحدى أبرز أدوات الحرب الحديثة في السودان خلال الأشهر الماضية، وسط تصاعد الهجمات الجوية والاستهدافات بعيدة المدى.
ويأتي الكشف عن هذه القضية في توقيت بالغ الحساسية، مع تنامي المخاوف الدولية من تحوّل السودان إلى ساحة مفتوحة لتقاطع شبكات التسليح الإقليمية والدولية، خاصة في ظل استمرار الحرب واتساع حجم التدخلات الخارجية غير المعلنة.
ويرى مراقبون أن ما ورد في الوثائق الأميركية يسلط الضوء على تعقيدات المشهد العسكري والمالي المرتبط بالحرب السودانية، ويعيد طرح تساؤلات خطيرة حول مصادر التسليح والتمويل، والدور الذي تلعبه شبكات التهريب العابرة للحدود في إطالة أمد الصراع وتعميق الأزمة الإنسانية.
كما أعادت القضية إلى الواجهة التحذيرات الدولية المتكررة بشأن ثغرات أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لا سيما في ما يتعلق بقطاع الصرافة والتحويلات غير التقليدية، والتي أصبحت بحسب خبراء أمنيين أحد أبرز المسارات المستخدمة لتمرير الأموال المرتبطة بالنزاعات المسلحة والأنشطة العسكرية السرية.
وتفتح هذه الوثائق الباب أمام مرحلة جديدة من التدقيق الدولي في شبكات التمويل والتسليح المرتبطة بالحرب السودانية، خصوصاً مع تزايد الضغوط الغربية لتشديد الرقابة على التدفقات المالية العابرة للحدود، وملاحقة الكيانات والأفراد المتورطين في خرق العقوبات الدولية وتغذية النزاعات المسلحة في المنطقة.




