اخبار

القوى السودانية المناهضة للحرب تطرح خارطة طريق شاملة لوقف النزاع وإعادة بناء الدولة

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات 

ورقة سياسية بنيروبي تدعو لهدنة مؤقتة وتأسيس جيش وطني موحد بقيادة مدنية وتفكيك التشكيلات الأيديولوجية

دفعت القوى السودانية الرافضة للحرب، الموقعة على “إعلان المبادئ لبناء وطن جديد”، بخارطة طريق سياسية وأمنية متكاملة لإنهاء الحرب الدائرة في السودان، وذلك خلال الاجتماعات المتواصلة بالعاصمة الكينية نيروبي، وسط حراك سياسي متصاعد يهدف إلى بناء توافق وطني يقود إلى وقف شامل للنزاع وتأسيس دولة مدنية ديمقراطية جديدة.

وشهدت الاجتماعات، السبت، تقديم ورقة سياسية بعنوان “وقف إطلاق النار المؤقت وترتيبات إنهاء الحرب” قدمها نائب رئيس حركة جيش تحرير السودان عبد الله حران، حيث تضمنت مقترحات تفصيلية لوقف العمليات العسكرية، وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتهيئة المناخ لعملية سياسية شاملة تنهي حالة الانهيار التي تعيشها البلاد منذ اندلاع الحرب.

واقترحت الورقة إعلان وقف إطلاق نار مؤقت لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد، تحت إشراف ورقابة محلية وإقليمية ودولية، بهدف خفض حدة العنف وفتح المجال أمام إجراءات بناء الثقة بين الأطراف المتحاربة، بما يشمل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور.

ودعت الورقة إلى إنشاء “اللجنة العسكرية المشتركة لوقف إطلاق النار” لتتولى الإشراف الميداني على تنفيذ الاتفاق، ومراقبة الالتزام ببنوده، والتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المتورطين فيها، إلى جانب تأسيس “المفوضية السياسية لوقف إطلاق النار” لتتولى الإشراف السياسي على العملية ومعالجة الخلافات والنزاعات التي قد تنشأ أثناء التنفيذ.

وأكدت القوى المشاركة أن نجاح أي عملية سلام يتطلب دوراً محورياً للمدنيين، مشددة على أهمية دعم المبادرات المجتمعية للمصالحة، وتعزيز الرقابة على الانتهاكات، وترسيخ مبادئ العدالة وحقوق الإنسان والشفافية خلال مراحل تنفيذ الاتفاق.

وفي واحد من أبرز بنود الورقة، طُرحت رؤية لإعادة تأسيس المؤسسة العسكرية السودانية عبر إنشاء جيش وطني مهني موحد يخضع لقيادة مدنية كاملة، مع إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية وتنفيذ برامج لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، إلى جانب تكوين وحدات عسكرية مشتركة ومجلس دفاع موحد لضمان وحدة القيادة والسيطرة داخل البلاد.

كما شددت الورقة على ضرورة تفكيك التشكيلات العسكرية ذات الطابع الأيديولوجي، بما في ذلك كتائب البراء والتنظيمات المرتبطة بالحركة الإسلامية، معتبرة أن استمرار وجود هذه التشكيلات يمثل تهديداً مباشراً لأي عملية سلام مستدام أو تحول ديمقراطي حقيقي.

ورأى مشاركون في الاجتماعات أن الورقة تمثل أول تصور سياسي متكامل يجمع بين ترتيبات وقف الحرب وإعادة بناء الدولة السودانية على أسس جديدة، تقوم على المواطنة المتساوية والعدالة الانتقالية والسلام المستدام، بعيداً عن هيمنة النخب العسكرية والأيديولوجية التي قادت البلاد إلى دوامة الانهيار والحروب المتكررة.

وأكدت القوى المجتمعة في نيروبي أن المرحلة الحالية تتطلب توافقاً وطنياً واسعاً وشجاعة سياسية تضع مصلحة السودان فوق الحسابات الفئوية، مشيرة إلى أن استمرار الحرب يهدد وحدة البلاد ويفاقم الكارثة الإنسانية والانهيار الاقتصادي والأمني.

ومن المتوقع أن تختتم الاجتماعات بإعلان تفاهمات سياسية جديدة حول إطلاق عملية سياسية شاملة وذات مصداقية، تشمل المسارين الإنساني والسياسي، إلى جانب ترتيبات وقف إطلاق النار وتهيئة البيئة المناسبة لانتقال مدني دائم ينهي واحدة من أعقد الأزمات في تاريخ السودان الحديث.

المصدر سكاي نيوز 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!