
التنوير نيالا سهيبة مريش
من نيالا تبدأ الحكاية.. الشهادة السودانية تعود بعد ثلاث سنوات من الانقطاع

في مشهد وطني استثنائي حمل دلالات تتجاوز حدود العملية التعليمية، قرع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام، السيد محمد حمدان دقلو، صباح الأحد بمدينة نيالا، جرس انطلاقة امتحانات الشهادة السودانية بمناطق حكومة السلام، معلناً رسمياً عودة الامتحانات وفتح صفحة جديدة في مسيرة التعليم بعد توقف دام ثلاث سنوات بسبب الحرب التي عصفت بالبلاد.
وشهدت المناسبة حضوراً رسمياً وشعبياً واسعاً تقدمه أعضاء المجلس الرئاسي ووزراء الحكومة واللجنة الأمنية بولاية جنوب دارفور، إلى جانب قيادات سياسية وتنفيذية وتربوية ومجتمعية، في حدث وصفه مراقبون بأنه واحد من أهم المحطات الوطنية التي تؤكد عودة مؤسسات الدولة الخدمية إلى أداء دورها في حياة المواطنين.
وجاءت لحظة قرع الجرس وسط أجواء امتزجت فيها مشاعر الفرح بالفخر، حيث اصطف الطلاب والطالبات وأسرهم لاستقبال هذا الحدث التاريخي الذي أعاد الأمل لآلاف الشباب الذين حُرموا من مواصلة مسيرتهم التعليمية طوال السنوات الماضية بسبب ظروف الحرب وعدم الاستقرار.
وأكد رئيس المجلس الرئاسي أن التعليم يمثل إحدى الركائز الأساسية في مشروع بناء السودان الجديد، مشدداً على أن الاستثمار في الإنسان والمعرفة سيظل في مقدمة أولويات حكومة السلام، باعتباره الطريق الأقصر نحو الاستقرار والتنمية وترسيخ قيم المواطنة والعدالة.
ويمثل انطلاق امتحانات الشهادة السودانية في مناطق حكومة السلام خطوة عملية نحو استعادة الخدمات العامة وإعادة بناء المؤسسات الوطنية، كما يعكس حجم الجهود التي بُذلت خلال الأشهر الماضية لتوفير البيئة المناسبة لإجراء الامتحانات رغم التحديات الأمنية واللوجستية والاقتصادية التي تواجه البلاد.
ويجلس هذا العام آلاف الطلاب والطالبات لأداء الامتحانات في عشرات المراكز التعليمية المنتشرة بعدد من الولايات، في تجربة وصفها تربويون بأنها انتصار للإرادة والصمود ورسالة قوية تؤكد أن التعليم قادر على الانتصار على الحرب والظروف الاستثنائية.
ويرى مراقبون أن مشهد قرع الجرس بمدينة نيالا لن يُسجل فقط كبداية لامتحانات الشهادة السودانية، بل كبداية لمرحلة جديدة تستعيد فيها الأجيال حقها في التعليم، وتؤسس لمستقبل أكثر أمناً واستقراراً، عنوانه المعرفة وبناء الإنسان وإحياء الأمل في السودان.




