
فاطمة لقاوة
في اللحظات الفاصلة من تاريخ الأمم، تتكشف المواقف الحقيقية وتسقط الأقنعة التي طالما إحتمت بالشعارات والادعاءات.
اليوم، بينما تخوض حكومة السلام وطاقمها التنفيذي والشريعي معركة مصيرية من أجل تأسيس دولة جديدة قائمة على العدالة والسلام وبناء المؤسسات، يخرج محمد إبراهيم الأحمر عبر منصات الإعلام ومواقع التواصل محاولاً التشويش على هذا المسار الوطني عبر حملات من الإتهامات الرخيصة وإغتيال الشخصيات وتزييف الحقائق.
ما يكتبه الأحمر لا يعبر عن حرص على الوطن أو إنحياز لقضايا المواطنين، بقدر ما يكشف عن أزمة سياسية وأخلاقية يعيشها من فقدوا مواقعهم ونفوذهم بعد سقوط منظومة الفساد والإقصاء التي حكمت البلاد لعقود طويلة.
المفارقة أن من إرتبطوا بالمشروع الذي دمر الدولة وأشعل الحروب وأهدر مقدرات الشعب، يحاولون اليوم تقديم أنفسهم أوصياء على النزاهة والكفاءة،السؤال الذي ينتظر السودانيون و السودانيات إجابته من محمد إبراهيم الأحمر ليس عن وزارة هنا أو مسؤول هناك، بل عن الأسباب الحقيقية التي دفعته إلى مغادرة الميدان والإبتعاد عن قضايا المواطنين الذين يدّعي الدفاع عنهم،فالوطنية لا تُمارس عبر الشاشات ومن خلف الكيبورد ولا تُقاس بعدد المقالات والمنشورات إنما تُختبر في المواقف الصعبة وفي القدرة على الصمود إلى جانب الناس وقت المحن.
لقد جاءت حرب الخامس عشر من أبريل لتكشف الفوارق بين من إختار الوقوف مع تطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام وبناء الدولة، وبين من ظل أسير حسابات الماضي ومصالح الجماعات التي لفظها التاريخ.
من رحم هذه الأزمة خرج آلاف الشرفاء الذين قدموا التضحيات دفاعاً عن الوطن ،وتركوا خلفهم كُل إنتماءتهم، بينما إختار آخرون ممارسة دور المراقب والمحرّض من مسافات آمنة.
محاولات محمد إبراهيم الأحمر للنيل من الشخصيات الوطنية أو التشكيك في مؤسسات الدولة الناشئة لن تغير من الحقائق شيئاً،فالشعوب التي دفعت أثماناً باهظة من دماء أبنائها لا يمكن أن تنخدع بحملات التضليل، كما أن مشروع بناء الدولة لا يمكن أن يتوقف بسبب مقالات غاضبة أو إتهامات مرسلة تفتقر إلى الدليل والموضوعية.
معركة أهل السودان الحقيقية اليوم ليست مع الأشخاص، وإنما مع إرث الفساد والإستبداد وخطاب الكراهية والتشويه،وهي معركة لن ينتصر فيها أصحاب الأقلام المأجورة ولا أبواق الفتِنة، بل سينتصر فيها الذين إختاروا الإنحياز إلى مستقبل البلاد وإلى تطلعات شعبها في الأمن والإستقرار والعدالة.
وسيظل شرفاء السودان، الذين صمدوا في وجه القمع والحروب والتهميش، هم الحصن الحقيقي للدولة ومؤسساتها، بينما ستبقى حملات التشويه والعواء السياسي مجرد ضجيج عابر سرعان ما يتبدد أمام حقائق الواقع وإرادة الشعب.




