قصة استشهاد د.بابكر ومحمد هاشم مطر ترويمهما أسرتهما لـ(التنوير)

- والدة الشهيد محمد هاشم: نتمسك بالقصاص العادل لكل شهداء الثورة وفض الإعتصام
- الدكتورة أميرة بابكر: مطالبة اسر الشهداء بالقصاص ليست للتشفي ولا لفش الغبينة
- والدة الشهيد د.بابكر: رأي واضح في منظمة أسر الشهداء والإسلاميين أشعلوا الحرب لقطع الطريق أمام الثورة
نيروبي:التنوير
أعلنت والدة الشهيد محمد هاشم مطر، تمسكها بالإقتصاص من قتلة إبنها وردع المجرين الذين أزهقوا دماء المتظاهرين السلميين داعية الشعب السوداني للتمسك بالقصاص العادل لكل شهداء الثورة الذين إغتيلوا برصاص أجهزة الأمن إبان الإحتجاجات الُناهضة لحكم الحركة الإسلامية.
وقُتل محمد هاشم مطر برصاص أجهزة الأمن ضمن مئات المعتصمين السلميين أمام بوابات القيادة العامة للجيش صبيحة الثالث من يونيو 2019 عندما غارت عليهم قوة من جهاز الأمن وكتائب الإسلاميين الجهادية وقامت بفض الاعتصام السلمي بقوة السلاح.

وتُعد جريمة فض الإعتصام هي الذكرى الأليمة الوحيدة التي يحييها السودانيون مرتين في العام، وبات “فض اعتصام القيادة” علامة فارقة في تاريخ السودان، حين تم فض الاعتصام بالقوة في وقت كان المعتصمون يتأهبون للاحتفال بالعيد. وقتل خلال أحداث الفض نحو 200 من المحتجين وعشرات الجرحى والمفقودين وفق تقارير غير رسمية، بينما قدرت إحصائية حكومية الضحايا بحوالي 85 شخصا.
“أمهات الشهداء يرفعن راية العدالة”
والدة الشهيد محمد مطر والدكتورة أميرة بابكر تؤكدان أن مطلب القصاص العادل ليس انتقاماً بل واجب وطني لمنع تكرار الجرائم، وتشددان على ضرورة محاسبة كل المتورطين في فض اعتصام القيادة.
القصاص ليس للتشفي
وقالت والدة الشهيد محمد هاشم مطر الدكتورة أميرة بابكر في مقابلة مع منصة “التنوير” أن مطالبة اسر الشهداء بالقصاص ليست للتشفي ولا لفش الغبينه ولكنها احقاق للعداله ولردع المجرمين عن تكرار مثل هذه الجرائم.
وأضافت بقولها:” لذلك إذا تنازلت هذه الاسر وهو الأمر الذي لن يحدث يجب علي كل الشعب السوداني ان يتمسك بقضيه القصاص”.
وتشير أن الحرب الجارية الان بين الجيش وقوات الدعم السريع ما هي إلا لعنة دماء الشهداء وحقهم بعد ان تقاعست حكومة الفترة الانتقالية عن المطالبة به واعتبرته امر ليس من أولويتها وأنه يجب المضي بالبلاد وتاجيل هذه الحقوق وتسويف القضية.
ويعد الشهيد محمد هاشم مطر هو الابن الأكبر والحفيد الاول لأسرة والده ووفقاً لوالدته حيث كان يحظى بمحبة خاصة من كل الاسره وبمثابة الابن للجميع ويعتمدوا عليه في كل صغيرة.

سيرة الشهيد مطر
تلقى الشهيد محمد تعليمه في مرحله الأساس بمدارس القبس والثانوي بمدارس الارتقاء ثم التحق بجامعه السودان لدراسة الهندسه المدنيه وبعد تخرجه تم قبوله في جامعه برونيل في المملكه المتحده لنيل درجه الماجستير حيث غادر السودان وقلبه معلق بالثورة وبالوطن وتحين فرصه الاجازه الصيفية للعودة للوطن والمشاركه في الاعتصام وظل فيه حتي صباح يوم الفض واستشهد هناك يوم 3 يونيو الذي صادف يوم ميلاده.
“شهداء الثورة رموز للوعي والتضحية”
الشهيد محمد مطر عاد من بريطانيا للمشاركة في الاعتصام واستشهد يوم ميلاده، بينما كان الشهيد د.بابكر يسعف المصابين بسيارته الخاصة واستُهدف برصاص مباشر أثناء فك الحصار عن مواطني بري.
وتقول والدته أن يوم استشهاده حول أفراد الاسرة وأصدقاء الشهيد صفحاتهم في وسائل التواصل الإجتماعي الي اللون الأزرق لون الشهيد المفضل والذي كان يضعه بروفايل في صفحاته وأطلقوا حملتهم blue for mattarوما هي إلا أيام إلا وقد تحول اللون الأزرق الي لون الثورة السودانية وحولوه الي blue for Sudan وقد كان لهذه الحمله دور كبير لما يدور في السودان وخصوصا مع انقطاع الإنترنت في السودان في تلك الفترة.
وأكدت أن الشهيد كان من اوائل المبادرين في خدمه الحي وكل احياء مدينه بحري وكان له دور بارز في تأسيس لجنة مقاومة الحي مما دعى شباب اللجان الي تغير اسم شارع الإنقاذ وتسميته باسم الشهيد مطر بعد استشهاده.
العدالة آتية لا محال
وأوضحت أن ثورة ديسمبر استطاعت اقتلاع نظام البشير الذي جثم علي صدر الشعب السوداني لثلاثين عام واضافت” أنا على يقين انها قادرة علي استعادة ما سلبته الحرب وستكون اقوى واعنف وتضع البلاد في الطريق الصحيح مرة اخرى باذن الله”.
وجزمت بقولها ان العداله آتيه لا محال وما نراه الان ماهو إلا استجابه لدعاء كل الشعب السوداني ان يضرب الظالمين بالظالمين .
داعية الى العمل جميعا لوقف هذه الحرب وتضافر الجهود لوضع رؤية لاعادة بناء الوطن الجريح واعادة إعماره وتحقيق شعارات الثوره المتمثلة في “الحرية والسلام والعدالة وحنبنيهو”.
سيرة الشهيد د.بابكر عبدالحميد
وفي السياق تروى والدة الشهيد الدكتور بابكر عبدالحميد تفاصيل مقتله بواسطة أجهزة الأمن في ميدان بري الدرايسة وقالت شريفة عوض محمد أن الشهيد قبل إستشهاده كان في موكب السوق العربي هو وإحدى شقيقاته ومن هناك توجهوا لميدان الدرايسة لفك الحصار عن مواطني بري حيت تم اصابته بخرطوش اصابة مباشرة أدت لمقتله.
وأفادت أن الشهيد من مواليد الرياض تخرج من كلية الطب جامعة الرباط الوطني ارتبط وشقيقاته بحب السودان الشديد منذ الطفولة وكان يرى ان الحل الوحيد في تحسين الاوضاع في السودان هو ازالة نظام المخلوع، وفقاً لوالدته.
وتضيف في حديثها “كان يردد دائماً يا امي البلد خلوها ذي الراكوبة في المطر الجماعة ديل لو ادونا المفاتيح وغادروا كان ريحونا ومع الاسف الشديد ما كان فاكر انهم حيتمسكوا بكراسيهم ويقتلوا معظم شباب الوطن من اجل الكراسي بتاعتهم”.
وتابعت بقوله”كان يخرج في كل المواكب منذ اندلاع الثورة ويصر علي اسعاف المصابين بسيارته الخاصة وكان له راي خاص بانو لو شالوهم بالاسعاف كتائب الظل دي حتنتهي منهم قبل يصلو المستشفى ويمكن كمان ما يوصلوهم اساساً”.
نشط في أعمال الخير
وتثني على نجلها الشهيد وتقول “كان نشط في اعمال الخير وتجلى ذلك بوضوح في الذكرى الطيبة الخلفها والحكايات الجميلة الكان السودانيين بجوا بحكوها عنه وحتي الان ونحن نازحي حرب قابلنا اشخاص كثيرين يحدثونا عنه وكان معروف بحبه للاطفال واهتمامه الشديد بهم”.
وفي سؤال حول رأيها في الحرب الجارية الان أجابت بقولها”لا أعتقد انها حرب عبثية هي حرب كان مخطط لها بدقة شديدة عندما قام البرهان ببناء سور قوي حول القيادة لتأمين قيادته ونفسه وتخزين المواد التموينية والادوية والاموال الظلوا يستخدموها لمدة سنتين، هذا أمر تم تخطيط بواسطة خبراء كمان.
وطالبت بوقف الحرب، وأكدت الحرب الجارية الان إندلعت ضد ثورة ديسمبرالمجيدة لوادها واغتيال الثوار وهذا ما يحدث الان، وشددت على إستمرار الثورة حتى وصولها لنهاياتها.
الثورة مستمرة
وتقول شريفة”أن الثورة مستمرة وقوية علاقتي القوية بي اولادي الثوار ورأيهم في الحاصل هو ما يؤكد ذلك وما سموا نفسهم بالاسلاميين هم سبب دمار السودان علي مر الازمنة وقانون العدالة الناجزة في عهد الدكتاتور نميري هو بداية الدمار الحقيقي للبلد”.
وأكدت أن الإسلاميين ومليشياتهم عادوا بقوة للمشهد وسيطروا على الخدمة المدنية بولاية الخرطوم برئاسة والي الخرطوم المعروف بانتمائه للكيزان أحمد عثمان حمزة.
برغم سيطرة الاسلاميين على المشهد تجزم والدة الشهيد بابكر أنهم لن ينجحوا برغم إعلامهم القوي الذي ينشط في تخوين الثوار وكل المحاييدين الساعين لوقف الحرب.
“الحرب الحالية محاولة لاغتيال الثورة”
أمهات الشهداء يعتبرن أن الحرب بين الجيش والدعم السريع مخطط مسبق لإجهاض ثورة ديسمبر، ويتهمن الإسلاميين بإشعالها للعودة إلى السلطة، ويؤكدن أن الثورة ستنتصر رغم كل المؤامرات.
الأمل في الكتلة المدنية
وأشارت أن الكتلة المدنية هي المجموعة التي ستعمل على اعادة الحياة مرة اخرى الا انها عادت وقالت “لكن مع الاسف الشديد عدم توحدها وبعض الاحزاب العملت علي شقها والاخرى التي تحاول تجد موطئ قدم في كل مكان هي سبب فشل الفترة الانتقالية وابتعاد الحرية والتغيير عن الشارع والثوار والاعتماد علي قوة العسكر مع الاسف الشديد رغم هتافات الثوار ماتدي قفاك للعسكر العسكر ما حيصونك ادي قفاك للشارع الشارع ما حيخونك وفعلا انقلب العسكر علي المدنية وهذا ديدنهم”.
وإنتقدت بشدة منظمة أسر الشهداء ولجنتها التنفيذية وقالت ان هذه المنظمة لم تقدم أي شئ للأسر برغم الظروف السيئة التي كان يعيشها بعض اسر الشهداء، وتحدثت عن قيام البعض بتقديم مساعدات للأسر بصورة شخصية.
وتقول شريفة انها عملت بنشاط اثناء دراستها الجامعية ضد الاتحاد الكيزاني في جامعة القاهرة بالخرطوم وساهمت مع آخرين في اسقاط نظام جعفر نميري، وتؤكد أنه خلال الفترة الانتقالية تم إمتلاك ادلة كبيرة حول فساد الكيزان الكبير ونوهت أن ذلك كان كافي لازالتهم من التلاعب بامور ومصالح السودانيين.




