
نيالا سهيبة مريش
في مشهد سياسي عكس حالة متقدمة من التماسك والتوافق بين القوى المدنية والقوى الداعمة لمشروع التحول الوطني، احتضنت العاصمة الإدارية لحكومة السلام بولاية جنوب دارفور جلسة تشاورية موسعة جمعت قيادات تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” وقيادات القوى المدنية المتحدة “قمم”، بمشاركة أعضاء مجلس الأقاليم ورؤساء الإدارات المدنية وعدد من القيادات السياسية والتنظيمية من مختلف الولايات.
وشكل اللقاء منصة للحوار والتشاور حول تحديات المرحلة الراهنة وآفاق العمل السياسي والتنظيمي، وسط تأكيدات متكررة على أهمية توحيد الجهود الوطنية وتعزيز التنسيق بين مختلف المكونات المدنية دعماً لمشروع بناء الدولة السودانية الجديدة القائمة على الحرية والعدالة والديمقراطية.
وأكد الأمين العام للقوى المدنية المتحدة (قمم)، الدكتور مهدي الهادي دبكة، أن المرحلة تتطلب مضاعفة الجهود وتوسيع دائرة المشاركة السياسية والمجتمعية، مشيراً إلى أن “قمم” استطاعت خلال الفترة الماضية ترسيخ حضورها في مختلف مناطق حكومة السلام والإسهام في دعم قضايا المواطنين والعمل العام.
من جانبه، دعا أمين الأمانة السياسية الدكتور السماني إلى الانتقال من مرحلة إدارة تداعيات الحرب إلى مرحلة بناء الدولة وإعادة الإعمار والتنمية، مؤكداً ضرورة تطوير الخطاب السياسي والإعلامي بما يخدم مشروع التحول الديمقراطي ويعزز الثقة في مؤسسات حكومة السلام ومشروع “تأسيس”.
وشهدت الجلسة مداخلات لعدد من القيادات، من بينهم عضو المجلس الرئاسي الأستاذ حامد حمدين النويري، ورئيس القوى المدنية المتحدة (قمم) الأستاذ هارون مديخير، الذين شددوا على أهمية وحدة الصف الوطني، وتقديم الكفاءات، وترسيخ قيم التعايش والسلام، ومواجهة خطاب الكراهية والعنصرية، باعتبارها مرتكزات أساسية لإنجاح مشروع التحول السياسي.
وأكد مديخير أن القوى المدنية المتحدة تمضي بثبات نحو تعزيز حضورها السياسي والتنظيمي، داعياً إلى العمل بروح الفريق الواحد وتوسيع المشاركة المجتمعية وتطوير البناء المؤسسي بما يمكن الحركة المدنية من القيام بدورها الكامل في المرحلة المقبلة.
واختتمت الجلسة بإجازة حزمة من التوصيات والقرارات التنظيمية، شملت التوسع في العضوية، وتعزيز الهياكل التنظيمية، وتخصيص مقرات للعمل الحزبي، وتفعيل البرامج السياسية والتوعوية، في خطوة وصفها المشاركون بأنها تمثل دفعة جديدة نحو ترسيخ مشروع “تأسيس” وتعزيز دور القوى المدنية المتحدة في صناعة مستقبل السودان.
ويأتي اللقاء في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى توحيد القوى المدنية وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية، بما يضمن الانتقال من واقع الحرب والأزمات إلى أفق السلام والاستقرار وبناء الدولة الديمقراطية المنشودة.




