رأي

بداية تحولات العمل الجماعي بمناطق حكومة السلام من النفير التقليدي إلي شراكة التأسيس

محمد علي مهلة

 

محمد علي مهلة

تشكل استجابة المواطن “حامد ضو البيت” وآخرين لمبادرات تأهيل وفتح الجامعات؛ مؤشراً واضحاً على تحول جوهري في طبيعة العمل الجماعي (النفير) بمجتمعات مناطق حكومة السلام، حيث ينتقل هذا الموروث الاجتماعي من ممارساته التقليدية إلى فضاء دعم قطاعات الخدمة العامة الحديثة. 

حيث يعد النفير والعمل الجماعي سمة راسخة في دارفور وكردفان وكل السودان، تجلت في مجالات الزراعة، والفزع للحماية، والمؤازرة في الأفراح والأحزان. وكان هذا الشكل التقليدي ينحصر في الإطار المجتمعي، بعيداً عن مؤسسات الدولة، إذ ظلت العلاقة بين المواطن والسلطة حينها متوترة ومحدودة طوال العهود السابقة في الأقاليم المهمشة التي توطنت فيها الحروب والحرمان التنموي. ولكن هذا المشهد تغير بعد اكتمال انهيار مؤسسات الدولة القديمة، وما أعقبه من واقع مليء باليأس والإحباط، خاصة مع حرمان سلطة بورتسودان للمجتمعات بأقاليم كردفان ودارفور والنيل الأزرق من حقوقهم الدستورية، مما استدعى إعادة توظيف روح النفير في مجالات أكثر إلحاحاً تتعلق بالقطاعات العامة الخدمية، وبرزت مبادرات دعم تعليم الإبتدائي والمتوسط، حيث عملت بعض المبادرات على تأهيل المدارس ودفعت حوافز المعلمين ووفرت وسائل التعليم.

لقد عاد الأمل من جديد مع تشكيل حكومة السلام الانتقالية، التي فتحت الباب أمام إمكانية استعادة وتأسيس نظام إداري واقتصادي ومصرفي وقانوني وأمني وتعليمي وصحي، مما شجع المجتمعات على توجيه طاقاتها الجماعية نحو دعم مشروع تأسيس القطاعات العامة وتقديم الخدمات.

برز هذا التحول بوضوح في ملحمة إنجاح امتحانات الشهادة السودانية، حيث انتظمت مبادرات شعبية ورسمية لترحيل الطلاب والطالبات ودعم مراكز الامتحانات، ولم تتوقف الجهود عند هذا الحد، بل تواصلت المبادرات الشعبية دعماً لتأهيل الجامعات وفتحها. وتشكل هذه التحركات مؤشرات لبداية تحولات عميقة، تؤكد أن المجتمعات لم تعد متلقية للخدمات، بل شريكاً فاعلاً في التأسيس والبناء، ومشاركاً حقيقياً في دعم القطاعات الخدمية العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!