اخبار

تصاعد فوضى “المشتركة” يثير مخاوف أمنية متزايدة في مناطق سيطرة الجيش

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات

اتهامات بالتورط في المخدرات واشتباكات مع الشرطة تعيد الجدل حول مخاطر تعدد الجيوش داخل المدن

تتزايد المخاوف الأمنية في الولايات الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني على خلفية سلسلة من الحوادث المتلاحقة المرتبطة بعناصر من “القوة المشتركة” التابعة للحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام، في تطورات يرى مراقبون أنها تكشف عن أزمة متفاقمة في إدارة الملف الأمني وتطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الوجود المسلح داخل المدن.

وبحسب متابعات وتقارير متداولة، فإن عدداً من الحوادث الأخيرة أظهر تحولاً لافتاً في طبيعة الدور الذي تؤديه بعض تشكيلات القوة المشتركة، من المشاركة في العمليات العسكرية إلى الارتباط بملفات أمنية وجنائية معقدة، شملت اتهامات تتعلق بتجارة المخدرات والتصادم مع أجهزة إنفاذ القانون.

وفي واحدة من أبرز الوقائع، شهدت مدينة بورتسودان مواجهة دامية بين قوات مكافحة المخدرات وشبكة إجرامية في سوق ليبيا، وسط تقارير أشارت إلى انتماء بعض القتلى لحركات مسلحة مشاركة ضمن القوة المشتركة. وجاء ذلك بعد أسابيع من إعلان ضبط كميات كبيرة من الحبوب المخدرة بحوزة عناصر من القوة المشتركة في ولاية نهر النيل، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً بشأن طبيعة الأنشطة التي تمارسها بعض المجموعات المسلحة داخل المناطق المدنية.

كما تصاعدت المخاوف عقب حادثة مدينة الجبلين بولاية النيل الأبيض، والتي انتهت بمقتل أحد أفراد الشرطة إثر مشادة داخل قسم شرطة مع عناصر من القوة المشتركة، في حادثة اعتبرها مراقبون مؤشراً خطيراً على تراجع الانضباط العسكري وتنامي مظاهر تعدد مراكز القوة داخل الدولة.

ويرى متابعون أن حملات التجنيد المكثفة التي نفذتها بعض الحركات المسلحة خلال الفترة الماضية، للحفاظ على حجم نفوذها العسكري والسياسي، أضعفت معايير الفحص والتدقيق، ما أتاح لعناصر ذات سوابق وخلفيات إجرامية الانضمام إلى هذه التشكيلات المسلحة والاستفادة من الامتيازات والصلاحيات الممنوحة لها.

ويضع هذا الواقع قيادة الجيش السوداني أمام تحدٍ متعاظم يتعلق بجدوى استمرار منح مجموعات مسلحة صلاحيات أمنية واسعة داخل المدن، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى حصر السلاح بيد المؤسسات النظامية وإعادة النظر في الترتيبات الأمنية التي أفرزتها اتفاقيات السلام.

ويؤكد محللون أن استمرار وجود قوات متعددة الولاءات والقيادات داخل المدن السودانية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار، ويعيد إنتاج الأزمات الأمنية التي عانت منها البلاد خلال العقود الماضية، محذرين من أن أي تأخير في معالجة هذا الملف قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني بصورة أكبر.

وتتزايد المطالب بضرورة الإسراع في تنفيذ ترتيبات الدمج والتسريح وإخضاع جميع التشكيلات المسلحة لقيادة عسكرية موحدة، باعتبار ذلك المدخل الوحيد لإنهاء ظاهرة الجيوش الموازية ومنع تحول المدن إلى ساحات مفتوحة للصراعات والنفوذ المسلح.

الراكوبة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!