رأي

تهافت السردية المصرية وسقوط أقنعة الجوار

ايمان التجاني

 

ايمان التجاني 

في محاولة مكشوفة لامتصاص الغضب وتزييف الحقائق، خرجت الدكتورة أماني الطويل بتغريدة عبر حسابها، أشارت فيها إلى أن السيدة صاحبة الفيديوهات المسيئة تواصلت معها هاتفياً لتدعي أن المقاطع المنتشرة لا تخصها، وأنها مصنوعة بالكامل عبر تقنيات “الذكاء الاصطناعي”. هذا التنسيق السريع بين الشخصية المسيئة والخبيرة الأكاديمية يعكس رغبة بائسة في الهروب إلى مربع التكنولوجيا للتنصل من المسؤولية السياسية والأخلاقية. وتفنيد هذا الادعاء الواهي لا يحتاج إلى فحص تقني معقد؛ بل يكفي النظر إلى اتساق الخطاب العنصري وتوقيته، ليتأكد للجميع أن اللجوء إلى فرية “الفبركة الرقمية” والاحتماء ببلاغات الأجهزة الأمنية ليس سوى محاولة ساذجة لنفي ما لا يمكن نفيه، والتغطية على سقطة وثقتها الأعين والآذان.

إن المسألة هنا لا ترتبط ببرامج الذكاء الاصطناعي أو التقنيات الحديثة، بل تنصرف بالكامل إلى عقيدة وجدانية ونظرة استعلائية متجذرة لبعض الدوائر والنخب المصرية تجاه الشعوب السودانية. وحتى لو افترضنا جدلاً أن الأمر تم عبر أدوات تقنية، فإن النتيجة النهائية والفكرة الكامنة وراءه تظل واحدة: إساءة بالغة، وتجريح ممنهج، واستهداف مقصود لكرامة الإنسان السوداني. إن هذه التكنولوجيا لا تخترع مواقف عنصرية من العدم، وإنما تغترف من خزان ممتلئ بالموروثات الثقافية الاستعلائية التي يغذيها الإعلام الموجه والنخب المتواطئة في القاهرة.

لقد استوعبت الشعوب السودانية الدرس تماماً، وباتت مدركة بشكل لا لبس فيه لحجم الظلم التاريخي والممارسات الإقصائية التي ظلت تمارسها مصر عبر عقود، مستندة إلى إرث يرى في السودان مجرد حديقة خلفية وتابع مسلوب السيادة. وفي الوقت الذي تسارع فيه الدكتورة أماني الطويل لتسويق تبريرات “الذكاء الاصطناعي” والتباكي على المؤامرات الرقمية، نجدها هي نفسها تلوذ بصمت مطبق ومخزٍ تجاه كل الانتهاكات الصارخة وجرائم الحرب التي ترتكبها السلطات المصرية بحق السودانيين؛ والتي كان آخرها جريمة قصف المعدنين الأهليين السودانيين العزل داخل أراضيهم، في سلوك دموي يمثل جريمة مكتملة الأركان تطيح بكل ادعاءات الحرص على الجوار وأكاذيب “شعب وادي النيل”.

إن التستر خلف تغريدات الدعم المتبادل، ومحاولة صياغة صكوك براءة وهمية عبر منصات التواصل، لن يغسل يد النخب والسياسة المصرية من دماء وأوجاع السودانيين. لقد سقطت الأقنعة تماماً وتجاوز الشارع السوداني عهد حسن النية وعاطفية العلاقات الدبلوماسية؛ فمصر الرسمية والنخبوية أثبتت بمواقفها وأفعالها على الأرض أنها العدو اللدود، والجارة السيئة التي تفوق في واقعها كل سوء ظن عريض.

إن هذا التزييف الفج لن يزيد الوعي الجمعي السوداني إلا صلابة وتمسكاً بالندية الكاملة وانتزاع الحقوق التاريخية، واضعاً حداً نهائياً لزمن التبعية السياسية وسرديات الإخاء الزائف التي دُفنت تحت شظايا القصف وخطابات التعالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!