التحالف الدولي لحقوق الإنسان ينتقد مشروع قرار الأبيض ويدعو لتحقيقات مستقلة في جرائم الحرب بالسودان

التنوير جنيف
التحالف الدولي لحقوق الإنسان يحذر من الانتقائية في مجلس حقوق الإنسان ويطالب بموقف دولي متسق مع قرارات الاتحاد الأفريقي
وجّه التحالف الدولي لحقوق الإنسان (ICHR) انتقادات حادة لمشروع القرار المطروح أمام مجلس حقوق الإنسان بشأن الأوضاع الإنسانية في مدينة الأبيض، معتبراً أن المشروع يتبنى مقاربة انتقائية لا تعكس الحجم الحقيقي للأزمة السودانية ولا النطاق الواسع للانتهاكات المرتكبة في مختلف أقاليم البلاد.
وقال التحالف، في بيان مطول، إنه يتابع بقلق بالغ المداولات الجارية حول مشروع القرار، مؤكداً دعمه لكل الجهود الرامية إلى حماية المدنيين وتحقيق العدالة للضحايا، لكنه أعرب في الوقت نفسه عن تحفظات جوهرية تتعلق بما وصفه بالمنهج المختزل الذي يحصر الاهتمام الدولي في منطقة جغرافية محددة ويتجاهل الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها مناطق أخرى من السودان.
وأكد البيان أن الأزمة السودانية لا يمكن اختزالها في كونها مواجهة عسكرية تقليدية بين طرفين، بل ترتبط – بحسب وصف التحالف – بأجندات سياسية وأيديولوجية ساهمت في تعقيد الصراع وإطالة أمده، مشيراً إلى أن استمرار الحرب أدى إلى تفاقم الكارثة الإنسانية وتحويل السودان إلى واحدة من أكبر بؤر النزوح والمعاناة الإنسانية في العالم.
وانتقد التحالف ما اعتبره تركيزاً غير متوازن على مدينة الأبيض دون غيرها من المناطق المتأثرة بالحرب، مشيراً إلى أن ولايات دارفور وكردفان والنيل الأزرق شهدت أحداثاً دامية وانتهاكات واسعة النطاق تستوجب الاهتمام والتحقيق والمساءلة على قدم المساواة.
وأشار البيان إلى الأحداث التي شهدتها مدينة كلبس بولاية غرب دارفور أواخر يونيو الماضي، والتي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين بينهم أطفال، معتبراً أن تجاهل مثل هذه الوقائع يضعف مصداقية أي جهد دولي يسعى إلى تحقيق العدالة الشاملة.
كما أعرب التحالف عن مخاوفه من اعتماد مشروع القرار بصورة أساسية على تقارير وآليات دولية لم تتمكن من الوصول الكامل إلى العديد من المناطق المتأثرة بالحرب بسبب القيود المفروضة على الحركة والوصول الإنساني، الأمر الذي قد يؤثر على شمولية المعلومات والوقائع الواردة في تلك التقارير.
وفي جانب آخر، أثار التحالف تساؤلات قانونية وسياسية بشأن منح السلطات القائمة في بورتسودان مساحة حصرية داخل المنابر الدولية لتقديم روايتها للأحداث، مع تجاهل موقف الاتحاد الأفريقي الذي لا يزال يعلق عضوية السودان منذ انقلاب أكتوبر 2021.
ورأى التحالف أن أي تعامل دولي يمنح تلك السلطات شكلاً من أشكال الشرعية السياسية والدبلوماسية من شأنه أن ينعكس سلباً على جهود السلام ويضعف فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية تنهي الحرب المستمرة.
ودعا البيان إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة في عدد من الملفات التي قال إنها غابت عن أجندة مجلس حقوق الإنسان، من بينها المزاعم المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية محظورة دولياً، وعمليات القصف الجوي التي استهدفت المدنيين والبنية التحتية المدنية، إضافة إلى عرقلة وصول المساعدات الإنسانية والتقارير المتعلقة بمشاركة مجموعات مسلحة عابرة للحدود في النزاع.
وطالب التحالف بإعادة صياغة مشروع القرار ليصبح أكثر شمولاً وتوازناً ويعكس مجمل الانتهاكات المرتكبة في السودان دون انتقائية جغرافية أو سياسية، كما دعا إلى إنشاء آلية تحقيق دولية مستقلة للنظر في الانتهاكات الجسيمة المزعومة، وضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة.
وشدد التحالف في ختام بيانه على ضرورة تبني المجتمع الدولي موقفاً مبدئياً ومتسقاً مع قرارات الاتحاد الأفريقي، بما يسهم في دعم مسار السلام وإنهاء الحرب، بدلاً من تكريس الانقسام أو إضفاء شرعية على أطراف النزاع بما قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعميق معاناة المدنيين السودانيين.




