اخبار

أوروبا تضرب شريان الذهب السوداني: عقوبات غير مسبوقة تستهدف اقتصاد الحرب

التنوير نقلا عن سكاي نيوز عربية 

 

التنوير نقلا عن سكاي نيوز عربية 

في تطور يعد من أكثر التحركات الأوروبية صرامة تجاه السودان، أعلن الاتحاد الأوروبي، الإثنين، فرض حزمة عقوبات جديدة تستهدف قطاع الذهب السوداني، في خطوة هي الأولى من نوعها التي تطال تجارة المعدن النفيس بصورة مباشرة، ضمن مساعٍ دولية لتجفيف مصادر التمويل التي تغذي الحرب المستمرة في البلاد.

وقال مجلس الاتحاد الأوروبي إن الإجراءات الجديدة تتضمن حظراً على شراء أو استيراد أو نقل الذهب ذي المنشأ السوداني، إلى جانب منع بيع أو توريد أو نقل أو تصدير مادتي الزئبق والسيانيد إلى السودان، وهما من المواد الأساسية المستخدمة في عمليات تعدين الذهب التقليدي والصناعي.

وأوضح المجلس أن هذه التدابير تأتي في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليص الموارد المالية المرتبطة بالنزاع، مشيراً إلى أن عائدات تجارة الذهب أصبحت أحد المصادر الرئيسية التي توفر التمويل للأطراف المتحاربة، ما يجعل السيطرة على هذا القطاع جزءاً محورياً من جهود وقف استمرار الحرب.

ويمثل القرار تحولاً لافتاً في مسار العقوبات الأوروبية على السودان، إذ انتقلت بروكسل من استهداف شخصيات وكيانات مرتبطة بالصراع إلى استهداف أحد أهم القطاعات الاقتصادية التي ظلت تلعب دوراً مؤثراً في حركة الأموال خلال سنوات الأزمة.

ويرى مراقبون أن أهمية القرار لا تكمن فقط في طبيعته الاقتصادية، بل في كونه يستهدف أحد أكثر الملفات حساسية في الاقتصاد السوداني، حيث تحول الذهب خلال السنوات الماضية إلى مورد استراتيجي للنقد الأجنبي ومصدر نفوذ للقوى المتنافسة داخل البلاد.

ويأتي التحرك الأوروبي في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على أطراف النزاع السوداني، مع استمرار الحرب التي اندلعت منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي أدت إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، شملت سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح الملايين داخل السودان وخارجه.

وتراهن الدول الغربية على أن ضرب شبكات تمويل الحرب قد يشكل عاملاً ضاغطاً لدفع الأطراف المتحاربة نحو مسار سياسي، خصوصاً أن الذهب ظل يمثل أحد أهم الموارد التي تسمح باستمرار العمليات العسكرية رغم الانهيار الاقتصادي الواسع الذي أصاب البلاد.

لكن القرار يفتح في الوقت ذاته تساؤلات حول تأثيراته على الاقتصاد السوداني والمجتمعات التي تعتمد على التعدين التقليدي كمصدر رئيسي للدخل، إذ يحذر خبراء من أن أي إجراءات غير مصحوبة ببدائل اقتصادية ورقابة فعالة قد تدفع التجارة إلى مزيد من العمل خارج القنوات الرسمية.

وبينما يرى الاتحاد الأوروبي أن استهداف تجارة الذهب يمثل محاولة لقطع شريان مالي عن الحرب، يبقى مستقبل القطاع مرتبطاً بقدرة السودان على إعادة تنظيم موارده الطبيعية، ووضعها تحت إدارة مؤسسات الدولة، وتحويل ثرواته من وقود للصراع إلى أدوات لإعادة الإعمار والتنمية.

وفي ظل استمرار المعارك واتساع الأزمة الإنسانية، يبدو أن الذهب السوداني دخل مرحلة جديدة من الصراع، ليس فقط باعتباره ثروة اقتصادية، بل باعتباره ورقة سياسية ودولية في معركة تحديد مستقبل السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!