

manoiaalfadil18@gmail.com
المواطن والوطن الحقيقي..
تتعالى الأصوات بصوت الخيانة كثيرا ضد كل من يقُول رأيه بشكل صريح ، حول القوات المُسلحة التى كان من المفترض أن إسمها قوات الشعب المُسلحة و لنقف هنا قليلا حول تسمية قوات مُسلحة للشعب !! تسمية يندرج تحتها مسئولية بالغة الأهمية بل خطيرة حد الدمار إن لم يعلم اى فرد او مواطن ينتمى للدولة مُهمة هذه القوات سيظل يأخذ وهم حقيقي تربى عليه الجميع كسودانيين وأصبح من يتفوه بصوت لوم او إعتراض عليها أول صفة تُلصق فيه هى صفة الخيانة وذلك وصف بعيد المدى تماما عن طريقة تفكيره كمواطن صاحب حق وبين العمل الحقيقي لهذه القوات .
أعدت كتابة هذا المقال بشكل فيه بعض الاختلاف قليلا عن سابقه وكان مقالٍ سابقا قبل سنوات او أيام بداية ثورة ديسمبر باسم (تطالب بإعادة هيكلة الجيش ) وما كان يحدُث على الشعب السوداني على أيدى نفس قواته بمختلف تسمياتها العسكرية وعلى عمودى هذا الذى يبلغ من العمر تقريبا فى هذا الوقت عُشرون عام ونيف ، لم اتوقف عنه أو أتناول فيه أى حديث يصُب فى مصلحة جهة ضد الأُخرى ، بل كان كل ما أكتب لصالح المواطن ولفت نظره إلى حقوقه وإنسانيته وهى التى يترتب عليها حياته بمُختلف الوانها ومعيشته الكريمة تلك الحياة لم تمنحها له الدولة بل هى منحة ربانية من رب العالمين ومحافظته عليه من باب الحسنات التى يكرمها به الله فلذلك كُل ما يترتب عليك كمواطن أن تقُله بحق وبصوت عالى هى حقوقك فى وطنك و مطالبتك بمن يحكمك وكيف يحكمك فهذا لا يُعتبر خيانة ؛ فالخيانة الحقيقية هى أن تتآمر ضد وطنك وشعبك وأن تبيعه ارضا وأسرارا أما خلاف ذلك من رأيك فى سياسة داخلية لتستمر حياتك فأنت صاحب القرار فيها ويجب عليك أن لا تتوقف عن ذلك فالحق أحق أن يتبع .
ولفض الحٍجة والنزاعات المُستمرة بين من يقول رأيه الحقيقي والذى مؤمن به تجاه ما يقول وبين المدعين انهم أكثر وطنية من غيرهم بل يسمحون لأنفسهم بإصدار فرمان وصك الوطنية ونعت من يطرح رأيه أنه خائن وهذه التسمية والسفة ما هي إلا دفاعا عن باطل وتغليف لانتزاع حق والتشويش المُستمر تجاه الحقائق وإخافتك حتى تبعد عن ما تقول وهو ليس إلا دفاعا مشروعا عن حقك وسلامتك وامنك .
مُهمة القوات المسلحة عالميا فى كل مراسيم الدول التى تحترم القانون والمواطن والدولة مُهمتها هى : حماية سيادة الدولة وسلامة أراضيها والمساهمة فى حفظ الأمن والسلام الدوليين من خلال عمليات حفظ السلام .. انتهى .. هذا هو التعريف المُبسط لمُهمة القوات المسلحة فى اى دولة ، وعندما نقول دولة فيجب ان تكون عليها مقومات الدولة الحقيقية وهى الأرض والشعب والموارد والجهة التى تُدير كل هذه المُكونات والتى نُسميها الحكومة والجيش القومى فمعنى ذلك الحكومة ليست الدولة بل هم الأشخاص الذين يديرونها بمختلف المناصب المُحددة فى الدولة ، وأما قوات الشعب فهى الجانب العسكرى الذى عليه حماية هذه الدولة أرضا وشعبا وإدارة ذلك يقودنا الى ان إدارة الدولة يجب أن تكون من المدنيين فتلك مهامهم الحقيقية فى إدارة شؤون البلاد والعباد بينما يكون الجانب العسكرى هو الحماية وحفظ الأمن والسلام وحفظ الحدود فقط وبعيدا عن كل السياسة وعمل المدنيين!! وإلا يُعتبر ذلك انقلابا على السلطة المدنية وتقليلا من هيبة المدنيين وإحترامهم بل تقليل من هيبة الجيش نفسه بأنه لا يعلم حُدود مسئولياته ويترك المسئولية المنوط عليه بها .
اخطاء وإخفاقات كثيرة ترتبت على إختلاط مهمات الدولة وعليها أصبح هُناك مُواطن مُغبش الرؤية بل مُعتمة فى الكثير برغم حديث الكبير والصغير وإفتاءهم فى السياسة إلا انهم يتحدثُون بما لا يعلمون بل يُرددون ما املوه عليهم عبر أجيال مُتعاقبة وأصبح الجميع يُدرك معلومة واحدة أن الحكومة والبلاد وحتى الشعب مٍلكا للجيش وحتى موارد الدولة له بينما المواطن صاحب الحق يُعانى على مرور الحٍقب والأزمان من الفقر، الجهل ، المرض، عدم معرفة هويته الحقيقية ، تغبيش إعلامى لتاريخه وموارده وتصديرها لأى جهة وكيف وما هى الموارد التى يجب عليه ان يوافق على تصديرها (لأنه صاحب الموارد) وتُصدر لتستغلها دول أخرى من مواد خام فيضيع الحق الإقتصادى والتاريخى لذلك المواطن المُغيب عمدا ، وكل ما نستطيع وصفه بما نسميها دولة السودان والتى لم تصل يوما وبشكل صحيح الى مصاف الدول وإلا إن كانت كذلك لماذا مستمرة الى الآن وبعد أكثر من 65 عاما من إستقلالها فى القتال والدفاع عن الحقوق والإعتراف بهوية من ينكُرون عليهم ذلك ، بل حتى المُعترف بهم داخل الدولة لم يصلوا الى الإنسانية والحقوق التى تكفُلهم لتُحافظ عليهم بشكل مُحترم بل ظل السودان يسير كأن هُناك أهل وأصحاب البيت يملكونه و يعيشون داخله ضيوفا فى منزلهم وغير مسموح لهم حتى التنفس إلا بإذن تلك القوات المسلحة وإلا يُقطع رٍأسك دون تردد إن تفوهت بكلمة تُطالب فيها بحقك وما حدث من حركات مُسلحة ومليشيات وتصارُع ونزاع هو أكبر دليل أننا الى الآن لم نكون دولة مكفولة بالحق الدستورى والقانون ، لديها هيكل تنظيمى لكُل مهام الإدارة الرسمية فيها من مهام مدنية و عسكرية !! عزيزى المواطن السوداني يجب أن لا يخونوك ما دُمت تُطالب بحقك كمواطن بترتيب بلادك وأنت لك الحق أن تكون جزءا من هذا الترتيب ، لترتيب حياتك وإلا سنظل تحت تهديد عصابات تُقاتل لأجل أن تعيش رفاهيتها وامتيازاتها التاريخية التى تعودت عليها ويصعُب عليها بل يشُق الفٍطام .
ودمتم …




