
التنوير كمبالا
في خطوة وُصفت بأنها تحول نوعي في مسار العمل المدني والإنساني، أعلنت ثلاث منظمات إقليمية وسودانية بارزة توقيع مذكرة تفاهم لتأسيس “مظلة العمل الإنساني وحقوق الإنسان” بمدينة كمبالا الأوغندية، بهدف توحيد الجهود وتعزيز التنسيق بين الفاعلين في مجالات الإغاثة وحماية الحقوق والاستجابة للأزمات الإنسانية المتفاقمة التي تواجه اللاجئين السودانيين والمجتمعات المتأثرة بالنزاعات.
وجرى التوقيع بين المنظمة السودانية لحقوق الإنسان والمنظمة الأفريقية للحقوق والتنمية ومنظمة قادم لتمكين اللاجئين، في إطار رؤية مشتركة تستهدف بناء منصة مؤسسية مستقلة قادرة على تنسيق البرامج والمبادرات الإنسانية والحقوقية، وتطوير آليات العمل المشترك بما يرفع كفاءة الاستجابة ويعزز أثر التدخلات الميدانية.
وأكدت المنظمات الموقعة أن المظلة الجديدة تستند إلى مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، إلى جانب المبادئ الإنسانية العالمية القائمة على الإنسانية والحياد والنزاهة والاستقلال، فضلاً عن قيم الشفافية والمساءلة والشراكة المتكافئة والعمل القائم على النتائج.
وحددت المذكرة مجموعة واسعة من مجالات التعاون تشمل الحماية القانونية، والمساعدات الإنسانية، والدعم النفسي والاجتماعي، وحماية اللاجئين، وتمكين النساء والشباب، وبناء السلام، وإدارة الطوارئ والكوارث، وبناء القدرات المؤسسية، وإعداد وتنفيذ المشروعات المشتركة، إضافة إلى المناصرة والرصد والتوثيق.
وأولت الاتفاقية اهتماماً خاصاً بضحايا التعذيب والناجين من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، عبر تطوير برامج متخصصة للدعم القانوني وإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي وتعزيز آليات الإحالة والتنسيق بين المؤسسات والمنظمات المعنية، بما يسهم في توفير استجابة أكثر شمولاً واستدامة للفئات الأكثر هشاشة.
ويرى مراقبون أن تأسيس هذه المظلة يمثل خطوة استراتيجية مهمة نحو بناء جبهة مدنية وإنسانية أكثر تنظيماً وقدرة على حشد الموارد وتوسيع الشراكات الإقليمية والدولية، في وقت تتزايد فيه التحديات الإنسانية المرتبطة بالنزوح واللجوء وتداعيات النزاعات الممتدة في المنطقة.
ومن المتوقع أن تسهم المظلة الجديدة في تعزيز العمل الجماعي بين المنظمات الأعضاء، وتطوير مبادرات مشتركة ذات أثر أوسع، بما يدعم قيم الكرامة الإنسانية والعدالة وحقوق الإنسان، ويعزز من قدرة المجتمع المدني على الاستجابة الفاعلة للاحتياجات الإنسانية المتنامية داخل السودان وفي دول اللجوء.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها بداية مرحلة جديدة من العمل المؤسسي المنظم، تقوم على توحيد الجهود بدلاً من تشتتها، وتحويل الشراكات الإنسانية والحقوقية من مبادرات متفرقة إلى قوة تنسيقية قادرة على إحداث تأثير ملموس في حياة آلاف المستفيدين والمتضررين من الأزمات والنزاعات.




