تقارير وتحقيقات

قيسان في قبضة تحالف “تأسيس”.. الدمازين والكرمك على خط المواجهة

تقرير – التنوير

أعاد إعلان تحالف «تأسيس» السيطرة على مدينة قيسان الاستراتيجية في إقليم النيل الأزرق ترتيب المشهد العسكري في المنطقة، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التحركات الميدانية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الدمازين، عاصمة الإقليم، فيما تبرز الكرمك مجدداً كهدف محتمل في الحسابات العسكرية المقبلة.

وأعلن التحالف، الذي يضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة جوزيف توكا، إحكام سيطرته على قيسان ومواقعها العسكرية، مشيراً إلى استيلائه على أسلحة ومعدات عسكرية عقب المعارك التي سبقت دخول المدينة.

قيسان.. موقع يتجاوز الجغرافيا

لا تقتصر أهمية قيسان على كونها مدينة حدودية، إذ يمنحها موقعها جنوب شرق الدمازين وقربها من الحدود الإثيوبية قيمة عسكرية ولوجستية خاصة. والسيطرة عليها، وفق قراءة للمشهد الميداني، تمنح القوة المسيطرة موطئ قدم متقدماً يمكن أن يسهم في إعادة تشكيل خطوط الحركة والإمداد في جنوب شرقي الإقليم.

كما تتمتع المنطقة بأهمية اقتصادية وزراعية، بما يجعل السيطرة عليها ذات أبعاد تتجاوز الجانب العسكري، خصوصاً في ظل ارتباط استمرار العمليات المسلحة بقدرة الأطراف على تأمين الموارد وطرق الإمداد.

الدمازين.. الهدف التالي؟

مع سقوط قيسان، تتجه الأنظار إلى الدمازين، التي تمثل المركز السياسي والعسكري الأهم في الإقليم. ويمنح التقدم جنوب شرق المدينة تحالف «تأسيس» مساحة أكبر للمناورة والضغط على مواقع الجيش، إلا أن الانتقال من السيطرة على مدينة حدودية إلى تهديد عاصمة الإقليم يظل رهيناً بتطورات الميدان وقدرة كل طرف على تعزيز مواقعه وخطوط إمداده.

ولا يعني التقدم في قيسان بالضرورة حسم المعركة على مستوى الإقليم، لكنه يضيف ورقة عسكرية مهمة إلى حسابات التحالف، ويفرض على الجيش إعادة تقييم انتشاره الدفاعي في المحاور المحيطة بالدمازين.

الكرمك.. معركة مؤجلة

في المقابل، تعود منطقة الكرمك إلى واجهة المشهد العسكري. وكانت قوات الدعم السريع قد انسحبت من المنطقة في وقت سابق، في خطوة وصفتها مصادر موالية للتحالف بأنها انسحاب تكتيكي جاء بعد تعرض مواقعها لقصف جوي ومسير مكثف.

وبحسب الرواية ذاتها، لم يكن الانسحاب بهدف التخلي النهائي عن المنطقة، وإنما إعادة تموضع جنوباً، مع الحفاظ على القوة والعتاد استعداداً لجولة أخرى.

ومن شأن السيطرة على قيسان أن تمنح التحالف، في حال تثبيت مواقعه، فرصة لإعادة ترتيب أولوياته العملياتية، سواء باتجاه الدمازين أو عبر العودة إلى الكرمك ومحاولة استعادة السيطرة عليها.

معادلة جديدة في النيل الأزرق:

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الحرب السودانية اتساعاً في نطاق العمليات وتغيراً متواصلاً في خطوط السيطرة. وفي النيل الأزرق تحديداً، تكتسب المعركة أهمية إضافية بسبب الموقع الحدودي للإقليم وتشابك طرق الحركة والإمداد مع المناطق المجاورة.

ويبدو أن السيطرة على قيسان لا تمثل، بالنسبة إلى تحالف «تأسيس»، نهاية لعملية عسكرية، بل نقطة انطلاق لإعادة ترتيب انتشاره في الإقليم. وبين الدمازين والكرمك، ستحدد التطورات الميدانية المقبلة اتجاه المعركة، وما إذا كان التحالف سيتمكن من تحويل مكسب قيسان إلى تقدم أوسع، أم أن الجيش سيعيد تنظيم دفاعاته لوقف تمدد القوات المهاجمة.

وبينما يعلن كل طرف روايته بشأن مسار العمليات وحجم المكاسب والخسائر، تبقى الصورة الميدانية الكاملة بحاجة إلى تحقق مستقل، في ظل صعوبة الوصول إلى مناطق القتال وتضارب البيانات الصادرة من أطراف الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!