مجتمع
بورتسودان تحت لهيب الحر وظلام الكهرباء.. قطوعات تصل إلى 18 ساعة وضربات شمس تصيب السكان

بورتسودان : التنوير
تعيش مدينة بورتسودان أوضاعاً بالغة الصعوبة مع استمرار قطوعات التيار الكهربائي التي تصل، وفق إفادات السكان، إلى نحو 18 ساعة في اليوم، بالتزامن مع موجة حر شديدة تضرب المدينة وتزيد من معاناة المواطنين، خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة ونقص وسائل التبريد. وتحوّل انقطاع الكهرباء إلى أزمة يومية بالنسبة للأسر، إذ يجد السكان أنفسهم لساعات طويلة داخل منازل شديدة الحرارة، بينما تصبح أجهزة التكييف والمراوح خارج الخدمة، الأمر الذي يدفع كثيرين إلى قضاء ساعات الليل في الشوارع أو على أسطح المنازل بحثاً عن قدر من الهواء. وتشير تقارير حديثة إلى أن الحرارة المحسوسة في بورتسودان لامست نحو 50 درجة مئوية خلال موجة الحر الأخيرة، وسط تحذيرات من مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس. وبحسب إفادات من مواطنين، لم تقتصر آثار الأزمة الصحية على كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، بل طالت أعداداً من السكان بمختلف أعمارهم، مع تسجيل حالات إصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، في وقت أصبحت فيه حتى المنازل التي يفترض أن توفر الحماية من حرارة الطقس عاجزة عن ذلك بسبب غياب الكهرباء لفترات طويلة. وتزداد معاناة الأسر التي لديها أطفال وكبار سن، حيث يصعب توفير بيئة آمنة للنوم أو الراحة خلال ساعات الانقطاع، بينما تتضاعف الحاجة إلى المياه والثلج ووسائل التبريد، ما أدى إلى زيادة الطلب عليها وارتفاع أسعارها خلال فترات اشتداد الأزمة. وتأتي أزمة بورتسودان في وقت تأثرت فيه ولايات عدة بانقطاع الكهرباء عقب الحريق الذي اندلع في كوابل بمحطة سد مروي، وتسبب في أضرار كبيرة بمغذيات وخطوط نقل رئيسية، ما انعكس على إمدادات الكهرباء في البحر الأحمر وعدد من الولايات الأخرى. ولم تعد الأزمة مجرد مشكلة خدمية بالنسبة لسكان بورتسودان، بل باتت تمس الصحة العامة والحياة اليومية، في ظل تزامن الظلام مع درجات حرارة قاسية. وكان الغضب الشعبي قد تصاعد خلال الأسابيع الماضية، حيث أغلق محتجون في سواكن وجبيت الطريق القومي احتجاجاً على استمرار انقطاع الكهرباء لساعات طويلة. ويطالب مواطنون السلطات بالإسراع في معالجة أزمة الكهرباء، ووضع حلول عاجلة تضمن استقرار الإمداد، خصوصاً خلال موجات الحر، محذرين من أن استمرار القطوعات بهذه الصورة قد يؤدي إلى مزيد من التداعيات الصحية والإنسانية، ويجعل الحياة في المدينة الساحلية أكثر صعوبة. وبين لهيب الصيف وظلام القطوعات، يجد سكان بورتسودان أنفسهم أمام أزمة مزدوجة: حرارة لا ترحم وكهرباء لا تكاد تصل إلى منازلهم، في انتظار حل يعيد للمدينة أبسط مقومات الحياة.



