تقارير وتحقيقات

 الإعاقة في السودان … الأزمة الصامتة 

ذوو الإعاقة… أرقام تكشف الكارثة

تقرير : حنان الطيب
يشهد السودان منذ أبريل 2023 نزاعًا مسلحًا دمّر البنية الاجتماعية والاقتصادية، وترك ملايين المدنيين في مواجهة أزمات غير مسبوقة. وبينما يتقاسم المجتمع كله ثقل هذه المأساة، يقف الأشخاص ذوو الإعاقة في الصفوف الأمامية للهشاشة، حيث يواجهون تحديات مضاعفة في البقاء والحماية والكرامة الإنسانية. ورغم أنهم يمثلون ما بين 15–16% من السكان، أي نحو 4 إلى 6 ملايين شخص، فإن احتياجاتهم الخاصة لا تزال مغيبة عن الاستجابة الإنسانية. ومع انهيار خدمات الصحة والتأهيل والدعم النفسي والاجتماعي، تحولت الإعاقة إلى أزمة صامتة داخل الأزمة الكبرى، تكشف عن فجوة عميقة بين حجم الاحتياجات المتصاعدة ومحدودية التدخلات الإنسانية.
زيادة مقلقة
كشفت منى قاسم، رئيس منظمة أيادي لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، عن زيادة مقلقة في نسب الإعاقات الجسدية بلغت نحو 300% حتى منتصف عام 2024، نتيجة الإصابات التي أدت إلى إعاقات دائمة. وأوضحت أن الحالات المسجلة تضمنت 15 ألف حالة بتر، و40 ألف إصابة في العمود الفقري، و8 آلاف حالة فقدان بصر، و12 ألف حالة فقدان سمع.وأضافت قاسم أن تقديرات حجم الأزمة الإنسانية حتى العام الحالي تشير إلى وجود 30.4 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 4.6 مليون من ذوي الإعاقة (أي حوالي 15% من الإجمالي)، منهم 3.1 مليون شخص يُعتبرون من الفئات المستهدفة بالتدخلات العاجلة. وأكدت أن النزاع المستمر منذ أبريل 2023 أثر بشكل كبير على حياة المدنيين، وجعل الأشخاص ذوي الإعاقة من بين الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، وسط انهيار كامل في خدمات الصحة والتأهيل والحماية.
حرمان 80% من التعليم
قالت إن تقديرات حجم الأزمة الإنسانية حتى العام الحالي أوضحت أن هناك 30.4 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 4.6 مليون من ذوي الإعاقة (أي حوالي 15% من الإجمالي)، منهم 3.1 مليون شخص يُعتبرون من الفئات المستهدفة بالتدخلات العاجلة.وتابعت قاسم أن النزاع المستمر منذ أبريل 2023 أثر بشكل كبير على حياة المدنيين، وجعل الأشخاص ذوي الإعاقة من بين الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، مشيرة إلى الانهيار الكامل في خدمات الصحة والتأهيل والحماية. كما كشفت عن حرمان حوالي 80% من الأشخاص ذوي الإعاقة من الحصول على التعليم، وتجاهل نحو 80% من حالات العنف الجنسي ضدهم. وأوضحت أن هذه الفئات تواجه تحديات كبيرة في مغادرة مناطق النزاع، حيث توجد قيود صارمة على الحركة داخل مناطق النزوح، إضافة إلى ضعف الوصول إلى آليات الحماية ووسائل تقديم الشكاوى.
50% لاعاقة دائمة
أشارت منى قاسم إلى أن الحرب في السودان تسببت في فقدان ما يعادل 20 عامًا من التقدم في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث تحولت نحو 50% من حالات الإعاقة المؤقتة إلى دائمة نتيجة غياب برامج التأهيل المناسبة. وأكدت أن هذه الفئة لا تزال مستبعدة من عملية السلام، مع غياب بنود واضحة لتعويضهم أو إدماجهم حتى عام 2025.وأضافت أن التقرير الحديث كشف عن أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة في معسكر كرياندونقو بأوغندا، حيث تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 500 شخص من ذوي الإعاقة بين السودانيين، مع التركيز على كلاسترات (A، B، C). وأوضحت أن الإعاقة الحركية تمثل أكثر من 50% من الحالات، نتيجة الإصابات الناجمة عن الحرب، ونقص الرعاية الصحية أثناء النزوح، وعدم معالجة الأمراض المزمنة بشكل مناسب. وبيّنت أن هذه التقديرات تغطي حوالي 60% من الكلاسترات وتعكس الأوضاع حتى ما قبل مايو 2025، مما يرجح أن العدد الفعلي أعلى بكثير مع استمرار تدهور الظروف. كما أوضحت قاسم أن 90% من أسر الأشخاص ذوي الإعاقة تعيش تحت خط الفقر، وأن نحو 95% فقدوا مصادر دخلهم، في ظل ارتفاع أسعار الأجهزة المساعدة بنسبة 500%، إضافة إلى ندرة الأدوية المتخصصة في 90% من الصيدليات.
زيادة العنف
قالت منى قاسم إن التأثيرات الاجتماعية للأزمة الراهنة مقلقة للغاية، حيث أظهرت التقديرات أن نحو 40% من الأسر التي تضم أفرادًا من ذوي الإعاقة تفككت نتيجة النزاع والضغوط الاقتصادية. كما سجلت زيادة بنسبة 60% في العنف الأسري ضد النساء ذوات الإعاقة، ما يعكس هشاشة الحماية الاجتماعية. وأوضحت أن نحو 25% من الأطفال ذوي الإعاقات الشديدة تعرضوا للإهمال أثناء النزوح بسبب ضعف الخدمات والرعاية، فيما عادت بقوة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإعاقة، مما يزيد من عزلة هذه الفئة وتهميشها.من جانبه أوضح التقرير أن التأثيرات النفسية كانت واسعة النطاق، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 4 ملايين شخص يعانون من اضطرابات نفسية مختلفة نتيجة النزاع المستمر. كما يعاني نحو 600 ألف طفل من أعراض اضطرابات ما بعد الصدمة، وهو ما يعكس حجم الصدمة الجماعية. وسجلت الإحصاءات ارتفاعًا مقلقًا في حالات الاكتئاب الحاد بنسبة 409% حتى نهاية عام 2024، وهو مؤشر خطير على تفاقم الأزمة النفسية في البلاد.

لاتزال مهملة
من ناحية ثانية أظهر تقريرا بحثيا حول أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة المتأثرين بالنزاع في السودان أُنجز في يونيو 2026 أعده بروفيسور محمد محي الدين إبراهيم حماد، استشاري الحوكمة والتقنيات المساعدة، والأستاذة منى قاسم، ناشطة في مجال الأشخاص ذوي الإعاقة. أوضح التقرير أن هذه الفئة، التي يقدر عددها بين 4 إلى 6 ملايين شخص أي ما يعادل نحو 15–16% من السكان، تتأثر بشكل غير متناسب بالنزاع في المناطق المتأثرة بالقتال. ورجّح أن تكون الأعداد الفعلية أكبر بكثير نتيجة الإصابات المباشرة الناجمة عن الحرب، وتدهور الحالات الصحية المزمنة بسبب ضعف الخدمات، إضافة إلى الحواجز التي تعيق وصولهم إلى الرعاية الطبية والاجتماعية. ورغم هذه المعطيات، أكد التقرير أن الاحتياجات الخاصة للأشخاص ذوي الإعاقة لا تزال مهملة ضمن الاستجابة الإنسانية الجارية في السودان.
تدخلات عاجلة
أشار التقرير إلى أبرز النتائج الميدانية التي تكشف تصاعد الاحتياجات الإنسانية، حيث يعيش في السودان ما لا يقل عن 4 إلى 6 ملايين شخص من ذوي الإعاقة، أي نحو 16% من السكان المحتاجين للمساعدات. ويُقدَّر أن نحو 1.3 مليون منهم يحتاجون إلى تدخلات عاجلة في المناطق المتأثرة بالنزاع، مع احتمال أن تكون الأعداد الفعلية أكبر بسبب النزوح غير المتناسب. وأوضحت التقديرات أن الأشخاص ذوي الإعاقة قد يشكلون ما يصل إلى 22% من الأسر النازحة في مخيمات حول طويلة بشمال دارفور، إلا أن غياب البيانات الرسمية الشاملة يجعل هذه الفئة غالبًا منسية في سياقات النزاع. كما بيّن التقرير أن الحرب أدت إلى تعطيل شديد لخدمات إعادة التأهيل والرعاية الصحية، في وقت أصبحت فيه الأجهزة المساعدة مثل الكراسي المتحركة والعكازات والأطراف الاصطناعية نادرة للغاية. وأكدت منظمة Humanity and Inclusion أن الخدمات الحرجة، بما في ذلك إعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي والحماية، قد انهارت فعليًا، بينما ارتفعت الاحتياجات بشكل هائل. وتُعد المنظمة الدولية الوحيدة التي تقدم خدمات إعادة التأهيل حاليًا في إقليم دارفور، ما يعكس حجم الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرات المحدودة على الاستجابة.
أوضح التقرير أن الأشخاص ذوي الإعاقة، الذين يقدَّر عددهم بين 4 إلى 6 ملايين شخص أي ما يعادل نحو 15–16% من السكان، يتأثرون بشكل غير متناسب بالنزاع في المناطق المتأثرة بالقتال. ورجّح أن تكون الأعداد الفعلية أكبر نتيجة الإصابات المباشرة الناجمة عن الحرب، وتدهور الحالات الصحية المزمنة، إضافة إلى الحواجز التي تعيق وصولهم إلى الرعاية الطبية والاجتماعية. ورغم هذه المعطيات، أكد التقرير أن الاحتياجات الخاصة لهذه الفئة لا تزال مهملة ضمن الاستجابة الإنسانية الجارية في السودان، ما يفاقم هشاشتهم ويتركهم في مواجهة أزمات مضاعفة دون حماية كافية.
أزمة حماية
كشف التقرير أن الأشخاص ذوي الإعاقة في السودان يواجهون أزمة حماية خطيرة منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023. فقد قُتل ما لا يقل عن 15 من أعضاء الاتحاد السوداني للأشخاص ذوي الإعاقة، واعتُقل أكثر من 30 آخرين، فيما اضطر أكثر من 500 شخص إلى النزوح. وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش حالات استهداف وقتل لأشخاص ذوي الإعاقة على يد قوات الدعم السريع خلال وبعد سيطرتها على مدينة الفاشر في أكتوبر 2025، بينما سجّل الاتحاد القومي للإعاقة الفكرية حوادث قتل مباشر لأشخاص من ذوي التوحد، إضافة إلى نحو 15 حالة اختفاء قسري.وأشار التقرير إلى ضعف إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في البرامج الإنسانية، رغم الالتزامات الدولية الواضحة بضرورة إشراكهم، مؤكداً أنهم لا يزالون مستبعدين بشكل منهجي من المساعدات الأساسية. وأوضحت مجموعة الحماية أن التمييز والوصم الاجتماعي يفاقمان تعرض هذه الفئة للأذى ويحدّان من فرصها في الحصول على الحماية والخدمات.كما أبرز التقرير فجوة تمويلية خطيرة، حيث لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 سوى 15% من المبلغ المطلوب البالغ 2.9 مليار دولار، ما ترك فجوة كارثية في تلبية الاحتياجات المتزايدة، خاصة بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة الذين يواجهون أزمات مضاعفة دون دعم كافٍ.
انشاء مرصد
أوصى التقرير بضرورة اعتماد استجابة إنسانية شاملة للإعاقة، تتضمن إلزام البيانات المنهجية جمع وتصنيف البيانات الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة بشكل مفصل يغطي جميع المجموعات.ضمان الوصول الشامل توفير إمكانية الوصول إلى الخدمات الإنسانية دون عوائق تعزيز آليات الحماية إنشاء نظام رصد مخصص للأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك ممرات إجلاء آمنة والحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي. دعم الإنتاج المحلي للأجهزة المساعدة توسيع وتمويل الورش المحلية في نيالا والفاشر لتصنيع الكراسي المتحركة والأطراف الاصطناعية وغيرها زيادة التمويل المستهدف إعطاء الأولوية للبرمجة الشاملة للإعاقة ضمن خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي لسد الفجوة التمويلية الخطيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!