رأي

مشروع الجزيرة واليوبيل المئوي (Centenary Jubilee)

أ. رجاء بشير

كل عام وإنت بخير يا المارد الراسي …
بذَكِّر كل الحضور الواعي والناسي …
بدايتك في طيبة عبدالباقي مسقط راسي …
حافظين نظامك فدان وبيت وأنقاية …
يا دُخري القمح وللغذاء كفاية …
نداءنا عالي يدوك كل عناية…
لوحات الخُضرة بين مكاتبك وسراياتك …
ويا جمال القرية لمن تهب نسيماتك …
ويا قطن الجزيرة أنا واحدة من لُقاطك …
دقاقة القمح والكراكة والوابور …
ولإقتصاد البلد إنت العَشا المدخور …
وكل مواطن في الجزيرة بيك فخور …
فقدنا المطمورة وميزان القطن والفتاشة والمنجل …
أرضك الرويانة وتُرعك المليانة والجدول …
أبستة وأبعشرين يتكسر وعرباتنا تتوحل …
بس يد الوحوش وصلت وفسادها إِتوغل …
لكن عازمين نعيد ليك سيرتك المرموقة …
ونرجع فلنقايات وسككك المسروقة …
ونرجع فلنقاياتك وسككك المسروقة …
كلمات رجاء بشير محمدأحمد ٢٠٢٥/٧/١٢
السودان كنز إستراتيجي بإمكانه تحقيق الإكتفاء الذاتي في المجال الغذائي لِما يملكه من تعدد للمشاريع الزراعية بشقيها الزراعي والحيواني.
دعونا نركز على مشروع الجزيرة في هذه الإحتفالية ، هذا المشروع العملاق يقع في ولاية الجزيرة جنوب العاصمة الخرطوم. بدأ المشروع في عام 1911 بمزرعة تجريبية صفيرة بمساحة 250 فدان لإنتاج القطن وتصديره لمصانع بريطانيا . ثم تطور وتوسع بين عامي 1924-1925 لتبلغ مساحته 22,000 فدان وبين عامي 1925-1955 وصلت رقعته الزراعية لمليون فدان ، وبين عامي 1955-1970 زادت الرقعة الزراعية لمليوني فدان وأستمر المشروع في التوسع إلى أن بلغت رقعته الزراعية مليونين ومِأتي ألف فدان (2.2 مليون فدان) تتم ملكيتها بين الحكومة (1.3 مليون فدان) ويمتلك الأهالي 900 ألف فدان (518 ألف فدان بمشروع الجزيرة و 382 ألف فدان بإمتداد المناقل) ، ويوطن هذا المشروع أكثر من 15,000 مزارع بأُسرهم.
ساهم المشروع في الإقتصاد السوداني بنسبة 65% من إنتاج القطن إضافةً لمساهمة القمح والذرة.
هنالك أسباب متعددة أدت لتدهور الإنتاج بمشروع الجزيرة أهمها سوء الإدارة وشُح المياه بسبب عدم نظافة قنوات المياه الدوري لتسهيل عملية إنحدار المياه من خزان سنار وفي هذا الصدد لابد لنا أن نقف على ما تم في عام 2010 بما يسمى بإتفاقية عنتبي الإطارية بشأن مياه النيل والتي ألغت الإتفاقيات السابقة والتي لم ينال منها السودان حصته الكاملة منذ توقيعها ، وقد رفضت دولتي السودان ومصر التوقيع على هذه الإتفاقية ، عليه لابد من مراجعة إتفاقية مياة النيل مع دول المنبع والروافد الرئيسية ودول الممر والمصب بطريقةٍ قانونية إقليمية ودولية مرضية لكل دول حوض النيل. وعلى وزارة الزراعة والري القيام بدورها الكامل وتسليط الضوء على هذه المشروع الرائد والإستفادة من مياه النيل ومياه الأمطار والمياه الجوفية وتحديث التقنيات الزراعية والبنية التحتية وربط مناطق الإنتاج بمناطق التسويق بالطرق المعبدة للدعم في الإكتفاء الذاتي من المحاصيل الحيوية مثل القمح والذرة والخضروات والفاكهة زيادةً على دعم الإقتصاد بمحاصيل التصدير مثل القطن والفول السوداني وزهرة عباد الشمس.
في عام 2013 إمتدت يد الفساد الكيزاني لبيع أصول المشروع والتي تُقدر بنحو مائة مليون دولار (وفقاً للبنك الدولي) ، ولكن تحرك بعض الحقوقيون برفع دعوة جنائية ضد الحكومة بإسم (الأُصول المنهوبة) ، وقد كانت تلك الدعوة بمثابة وسيلة ضغط أجبرت الحكومة للتراجع عن هذا القرار وعدم التصرف في المشروع وممتلكاته والإلتزام بدعم المشروع وتحسين آدائه.
حُظيَ هذا المشروع بإهتمام كافي في عهد حكومة د. عبدالله حمدوك الذي يؤمن تماماً بأهمية المشروع وقد أتت مجهوداته أُكلها في نجاح المشروع وزيادة الإنتاج بشكل واضح في عام 2021.
تسببت حرب أبريل 2023 في تقليص مساحة المشروع بسبب عدم تمويل المزارعين وعدم توفير التقاوي والأسمدة وأخيراً عدم الأمن داخل ولاية الجزيرة . ولمواصلة الإنتاج وتوفير المحاصيل الضرورية في ظل هذه الحرب اللعينة والحصار ، أقترح أن تلجأ إدارة مشروع الجزيرة لتطبيق الزراعة البيئية التي تعتمد على الموارد المتجددة كبديل للأسمدة مثل القش وروث الحيوانات والفحم إلخ… ليستمر المشروع في الإنتاج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!