
منعم سليمان
وكأنّ عاهرة قد عُيِّنَت للفصل في شؤون الفضيلة والشرف، وكأنّ ضبعًا قذرًا قد جاء ليُعلِّم البشرَ الوفاء !
خرج علينا أمس أركو مناوي، ليعظ عن *المواقف الوطنية!*، ويمنح شروط الحوار، ويتحدّث عن السلام أمام دعاة السلام، وهو المرتزقُ الوالغُ حتى أخمص قدميه في وحل الحرب، والمتكسبُ من سعيرها!
ثم قال، وهو الجاهلُ القاتل، الذي ما زالت آثار الدماء على أكمامه، إنه على استعداد للتواصل مع القوى المدنية الديمقراطية الرافضة للحرب، إن هي أبدت مواقف “إيجابية!” تصب في مصلحة الوطن!
أحقًّا هذا؟ من يشترط على من؟
ومن الذي نصّب هذا المرتزقَ، الذي خلع بزّته العسكرية ليرتدي عباءة سياسيٍّ مُزوَّر، قاضيًا في ميزان الوطنية، ليحكم على من ضحّوا بأنفسهم لأجل هذا الوطن، ووحدته، وحرية شعبه، وسلامته، إن كانوا إيجابيين” أم لا؟
من أنت؟ وأي مواقف وطنية تطلبها من قوى ما تزال تقاتل وتناضل كي يبقى هذا الوطن حيًّا، بينما أنت تشارك *مرتزقًا* في تكسير ضلوعه، ثم تمضي تفاوض القتلة على نصيبك من الغنائم؟!
وكيف يستقيم أن يشترط مرتزقٌ أجير، منقلبٌ على الديمقراطية وإرادة الشعب، “مواقف وطنية” على قوى وقفت، ولا تزال تقف، في وجه الكيزان وعسكرهم وفلولهم ومليشياتهم؟
إنّ مناوي، ومنذ تآمره وانقلابه على الحكومة المدنية، عندما اكتشف أنها تقف عقبةً أمام فساده وارتزاقه، ظلّ يحمل في يده خنجرًا، وفي فمه ترانيمَ سلامٍ كاذبة، يوزّع الوطنية على القوى المدنية والسياسية وكأنّها حِصّة طعام في معسكر نازحين، هو أوّل من سرقه، ثم أحرق الخيام على الرؤوس!
هذا الغبيُّ المتذاكي لا يدرك أنّ القوى المدنية الديمقراطية لا تطلب حقوق هذا الشعب من أحد، ولا تستأذن، لا منه ولا من مشغّليه: عسكرًا كانوا أم كيزانًا.
وليست، كتحالفات الخزي والزيف، تستجدي الحرية ممن كانوا أدوات في سحق الثورة ومصادرة أحلام شعبٍ بأكمله.
ثمّ، من كان لصًّا، غارقًا في الفساد، ومجرمًا مرتزقًا موغلًا في الدماء، لا يملك أن يضع شروط الطهارة على من قاوموه، ولا يحقّ له أن يتحدّث عن الوطن، وهو أول من خانه!
فهوِّن على نفسك، أيها الخائن الأجير




