رأي

هل جهاز الأمن والمخابرات هو خط الدفاع الأخير للإسلامويين؟

عبدالإله زمراوي

عبدالإله زمراوي

المقال الأخير للصديق عبد المنعم سليمان يجب أن يقرأه كل سوداني شريف فقد وضع يده على الجرح القديم؛ جهاز الأمن والمخابرات أو أياً كان الإسم. لقد جعل الكيزان هذا الجهاز المجرم كخط دفاعٍ أخير بعد أن هلك جيش السودان بعد تحوله لمليشيا فصار الملعب مكشوفاً أمام الجميع؛ لا جيش ولا يحزنون.

إذا تدبرنا نبوءة الأستاذ محمود محمد طه رحمه الله جيداً فإننا نجد ثلاث نبوءات داخل نبوءة واحدة: سيستولون على السلطة ولو بالسلاح. سيذيقون شعب السودان مُر العذاب. ثم ينتهي الأمر في ما بينهم ويُقتلعون من ارض السودان إقتلاعاً. يجري الآن الإقتلاعُ بصورة ليست واضحة لكل الناس فهنالك من تنطلي عليهم خِدع الكيزان وهناك من هم متأثرون من إنهيار الجيش الذي حسبوه جيشاً كبقية جيوش العالم.

الإقتلاعُ في نهاية نبوءة الأستاذ هو هلاكٌ لا يعود الهالك من بعده سويَّا فأقوام عادٍ وثمود والمؤتفكات أهلكهم الله جميعاً حتى قيل بأن أفراداً من قوم عاد ذهبوا لمكة للإستسقاء وفي طريق عودتهم نالهم يدُ الله المُنتقم فماتوا جميعاً. هؤلاء الذين إختطفوا وطناً كاملاً ليسوا بأُناسٍ عاديّين بتاتاً وقد يتفوقون في ظلمهم تلك الأقوام البائدة. قتلوا وسفكوا دماء الأبرياء من شعب السودان منذ قدومهم للسلطة ونهبوا كل شيء وفاق بعضهم قارون الذي كانت مفاتح خزائنه يصعب حملها فهنالك علي كرتي الذي يقود هذه الفتنة والمقتلة الكبرى مثلاً وجد عنده ٩٩ عقاراً مسجلاً بإسمه وآلاف القطع الزراعية والسكنية مسجلة بأسماء أقاربه وأزواجه كما ذكر الأستاذ وجدي صالح في لقاء له أخير.

لذلك نرى غبار المعركة الدنكشوتية وهو ينجلي الآن؛ ليرى كل الشعب بأمِّ أعينهم نهاية فصلٍ مؤلم من الفصول الدموية في التأريخ وهو لحسن الحظ موثّقٌ في عصرٍ يغلب عليه التوثيق. فمستحيلٌ جداً تصديق جزءٍ واحدٍ من نبوءة الأستاذ محمود محمد طه وتكذيب الأجزاء الأخرى فمن صدقت نبوءته في الأولى حتماً ستصدق الأخيرة وهي نبوءة الإجتثاث وها هي تتحقق. فالجيشُ يتلقى الهزائم كل يوم وكتائب الطل فقدت خيرة جندها ما بين قتيل أو جريح أو هارب لدول الجوار حتى أن أحد الكتاب (نسيت صاحب المقال) أشار بأن حوالي ٢٠ ألفاً من خيرة المقاتلين المتدربين في إيران وغيرها والذين قتلوا مئات الثوار أمام القيادة العامة قد هُلكوا هلاك فرعون وجنوده وإن لم يموتوا غرقاً في اليم.

لدي المرء شعورٌ عجيب بقرب نهاية حركة الإخوان (المتأسلمين)؛ مِصداقاً لنبوءة الأستاذ محمود محمد طه؛ هذا الشيخ العرفاني الصادق الذي تنبأ قبل ست عقود بكل ما حدث ويحدث الآن في مسرح العبث الكيزاني؛ إلى أن ختم نبوءته ببشريات مهمة جداً (وسوف ينتهي الأمر في ما بينهم) وها نحن نرى تقاتل مليشياتهم مع بعضها البعض مع الجيش المؤدلج المتأسلم الذي تحول منذ مجيئهم للسلطة لمليشيا بجدارة. .

وتحضرني بهذه المناسبة قصة كنتُ شاهدها الوحيد في عام ٢٠٠٢م في يومٍ خريفي رائع بحي الطائف بمدينة الخرطوم. وكنتُ عائداً للوطن بعد ثلاث عشر عاماً في المنفى لألتقي بالصدفة برجلٍ حكيمٍ عجيب؛ تم فصله من الخدمة ضمن أوائل الموظفين الكبار.

قال الرجل الحكيم (إسمع مني يا بُني قد أعيشُ لرؤية الحدث أو لا أعيش فأنا شيخ في عقدي الثامن)؛ سيأتي يومٌ حاسمٌ من أيام الله هدية من الله لشعب السودان في طبق من ذهب. وفي ذلك اليوم (لا تخف بل أطلب منك يا ولدي أن ترش قدام البيت وضع كبابي الشاي أو القهوة مع رشفات ماءٍ بارد حتى تستمتع بفصل النهاية الصادمة). ويقصد بذلك نهاية هؤلاء المجرمين. يا ولدي أنا مسلم عادي أؤدي صلواتي ولا أدعي الصلاح ومعرفة الغيب؛ ولكن المؤمن كيِّسٌ فطن له حِدسٌ لا يُخطيء بحيث يقذف الله في قلبه البُشريات والمبشرات فيراها في أحلامه وهي تتحقق. وقد شاهدتُ أحلاماً كثيرة تحققت كلها دونما مبالغة؛ ومن ضمن هذه الأحلام المتكررة أُشاهد أفراداً من الشعب السوداني وهم يجلسون أمام بيوتهم منتشين غاية النشوة وهم يرون هرولة الكيزان نحو مخابئهم؛ ليتم القبض عليهم بواسطة الشعب هذه المرة وليس الشرطة أو الجيش كما يتم قبض الجرذان. سيخرجون من الجحور وسينطق الحجر والشجر هذا كوزٌ خلفي فتعالوا إقتلوه كحال اليهود في معارك آخر الزمان.

لقد سألتُ الله كثيراً يا بُني؛ والقولُ للشيخ الحكيم؛ أن يُريني نهاية الكيزان في السودان؛ وأشعرُ بأن أيامي قد إقتربت فخذ نصيحتي الأخيرة لك: إستمتع بآخر الفصول فهذا وعدٌ صادقٌ رباني غير مكذوب.

حان وقت دفع الإستحقاقات كلها مرةً واحدة بحق كل من قتل أو سرق أو إغتصب منذ الثلاثين من يونيو ١٩٨٩م وحتى نهاية هذه الحرب الملعونة؛ وسيكون الثمن هذه المرة باهظاً وصادماً بحيث يتمنى الكوز الموت فلا يجده وفي الآخرة عذابٌ عظيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!