رأي

أمل هباني… بين الارتياب والابتذال!

حسين منصور

حسين منصور

أمل هباني، وما أدراك ما أمل! لا تكفّ عن إطلاق الكلام على عواهنه، شخصية تنضح باللامبالاة وتبحث عن البريق كما يتصيّد الآخرون الترند. تُطلق آراءً لا تثير سوى الجدل لغَرابتها وشذوذها، وكأنها تصدر لا عن عقل يملك الحد الأدنى من فضائل التفكير، بل عن فاخورة تمتلئ بالقبح والسطحية.

لكن مواقفها السياسية لا تقل خطورة عن ابتذال أسلوبها. فمنذ ما قبل الثورة، عُرفت أمل بسخريتها من الفعل الثوري ومن المظاهرات الشعبية، داعيةً بدلاً من ذلك إلى خوض انتخابات لمنافسة البشير، وهو الموقف ذاته الذي كان يردده الإسلاميون وجهاز أمن النظام المباد. ولطالما وُجهت إليها الاتهامات بأنها تعمل لحساب الأجهزة الأمنية، وتُغطي على ذلك بصوتها العالي وحنجرتها الداوية، الفارغة من أي مضمون سوى الإلهاء وصناعة الضجيج.

وفي حوارها الأخير مع الأستاذة المحامية حنان حسن، بدت أمل أكثر إسفافًا، موزعة اتهاماتها جزافًا بلا سند، كمن يرمي الحجارة في كل اتجاه. لم تسلم شخصية عامة من لسانها، حتى أنها تطاولت على الدكتور عبد الله حمدوك، رئيس وزراء حكومة الثورة، وأفضل رئيس وزراء في تاريخ حكومات السودان، ووصمته بضعف الشخصية، ومشيدةً برئيس حكومة الكيزان في بورتسودان كامل إدريس، وواصفةً حكومته غير الشرعية بأنها حكومة مدنية مسبغة الشرعية عليها. متجاهلةً ما أحدثه حمدوك من نجاحات واختراقات لم يشهدها السودان منذ استقلاله.

ثم مضت في منطقها المعوج لتبرئة ساحة الحركة الإسلاموية من إشعال الحرب، تلك الحركة التي أذاقت السودانيين الويلات لعقود. قالت ـ كفقاعة صابون ـ إن قوات الدعم السريع هي التي أطلقت الرصاصة الأولى، بل وتمنت أن ينتصر الجيش! الجيش الذي ظل على مدى سبعة عقود العقبة الكؤود أمام خيارات الشعب، يبطش بأهله، ويقتل شعوب الهامش، ويمثل الامتداد الأوضح لنظام الاستعمار وجماعات الهوس الديني. ومع ذلك تتمنى هذه “المطوفشة” المندسة انتصاره، ليواصل ارتكاب المزيد من الجرائم بحق السودانيين!

هكذا تظل أمل هباني مثالاً لشخصية جوفاء، تُخفي هشاشتها خلف ضجيج الصوت وادعاء الجرأة، بينما لا تحمل في حقيقتها سوى التفاهة والارتباط المريب بمراكز السلطة والقمع.

إنها صنيعة كيزانية أمنية، أسقطتها الحرب وعرّتها أمام الناس، كما عرّت المئات، بل الآلاف من أمثالها. فالحرب التي مزّقت أوهام السلطة وكسرت أقنعة المتاجرين بالشعارات، هي ذاتها التي كشفت زيف الأصوات الجوفاء التي طالما خدعت الناس بالضجيج والصراخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!