تطورات جديدة ..قضية فتاة حلفا تكشف تورط المتهم في استغلال فتيات أخريات عبر تطبيقات التواصل
التنوير ... نقلا موقع التغيير

في تطور قضائي بارز، قررت محكمة حلفا الجنائية توجيه تهم تتعلق بالاستغلال وحيازة ونشر محتوى غير لائق للمتهم في القضية المرتبطة بفتاة قاصر تبلغ من العمر 17 عاماً، وذلك بعد أن رأت المحكمة أن الأدلة المقدمة كافية لتأسيس الاتهام. وحددت المحكمة، التي يرأسها القاضي محمد عبدالتواب، الرابع من سبتمبر المقبل موعداً لسماع قضية الدفاع، في إطار الإجراءات القانونية المستمرة للنظر في ملابسات القضية.
وجاء في قرار المحكمة أن أقوال الفتاة، إلى جانب الرسائل والصور ومقاطع الفيديو التي ظهرت فيها في أوضاع غير لائقة، والتي تم الحصول عليها نتيجة تهديد المتهم بنشر صورها ورقم هاتفها عبر منصة “فيسبوك” مع الإيحاء برغبتها في علاقات مقابل المال، تشكل بينات قوية تدعم توجيه الاتهام. وأكد المحامي محمد الفاتح بيرم، الذي يمثل الفتاة في الحق الخاص، أن الاعتراف القضائي الذي أدلى به المتهم أمام القاضي عزز من قوة هذه الأدلة، مما دفع المحكمة إلى اتخاذ قرارها بتوجيه الاتهام بشكل رسمي.
ويتولى الدفاع عن المتهم فريق قانوني يضم المحامين عمر ترنه، وخالد عبد المنعم، ومحمود شوقي، وخالد عثمان، بينما يستمر المحامي محمد الفاتح بيرم في تمثيل الفتاة المجني عليها ضمن إجراءات الحق الخاص. وأوضح بيرم أن المحكمة وجهت للمتهم تهمتين بموجب المادة 45 “ج” من قانون الطفل لعام 2010، والتي تجرّم أفعال الاستغلال أو الإساءة تجاه الأطفال وتصل عقوبتها إلى السجن لمدة 15 عاماً بالإضافة إلى الغرامة، والمادة 153 من القانون الجنائي لعام 1991، التي تجرّم حيازة أو نشر محتوى غير أخلاقي، وتصل عقوبتها إلى السجن لمدة ثلاث سنوات مع الغرامة.
وخلال جلسة سابقة عقدت يوم الخميس الماضي، أنكر المتهم ما نُسب إليه من اتهامات، مشيراً إلى أنه استلم الصور عبر تطبيق “واتساب” في سياق طلب توظيف، قبل أن يتعرض حسابه للاختراق. وذكر أن المواد التي استندت إليها النيابة تم استخراجها من هاتفه بواسطة جهة أمنية، وأعرب عن تفاجئه بوجودها على جهازه. كما نفى صحة الاعتراف القضائي المسجل أمام القاضي محمد عبدالتواب، مدعياً أنه تم تحت ضغط وتهديد.
وتعود خلفية القضية إلى واقعة ابتزاز تعرضت لها الفتاة القاصر، حيث أفادت التحقيقات بأن المتهم، البالغ من العمر 25 عاماً، أوهمها بفرصة عمل في شركة مناسبات، ثم استغل صورها وبياناتها الشخصية للضغط عليها وإجبارها على إرسال محتوى خاص، مهدداً بنشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي في حال عدم الاستجابة لمطالبه. وكشفت التحقيقات أيضاً عن وجود حالات مماثلة لفتيات أخريات تعرضن لمحاولات ابتزاز مشابهة، فيما دعمت الأدلة الرقمية المستخرجة من هاتف المتهم صحة البلاغ وأسهمت في تعزيز موقف الاتهام.
في سياق الجلسات السابقة، عرض المتحري أمام محكمة حلفا الجنائية مجموعة من الأدلة التي تضمنت اعترافات المتهم خلال مرحلة التحري، إلى جانب اعتراف قضائي موثق، مدعومة بتحليل فني متخصص للهاتف المحمول الذي تم ضبطه بحوزته. كما استمعت المحكمة إلى شهادة ولي أمر الفتاة، وهو عمها، الذي أكد تمسكه الكامل بالحق الخاص، مطالباً بإنزال أقصى العقوبات بحق المتهم بالنظر إلى جسامة الأفعال المرتكبة وما خلفته من آثار نفسية واجتماعية بالغة على الضحية.
التحقيقات كشفت أن المتهم لم يقتصر في ممارساته على الفتاة محل الدعوى، بل تورط في استغلال عدد من الفتيات الأخريات، بينهن قاصرات وبالغات، تعرف عليهن عبر تطبيق “واتساب” بعد أن أوهمهن بفرص عمل في شركة مناسبات. لاحقاً، استخدم صورهن الشخصية ومعلوماتهن الخاصة، بما في ذلك عناوينهن وأرقام تحويلات مالية، للضغط عليهن وتهديدهن بنشر محتوى مسيء في حال رفضن الانصياع لمطالبه.
المحامي محمد الفاتح بيرم، الذي يتولى تمثيل الفتاة في الحق الخاص، أشار إلى أن موكلته كانت الوحيدة التي امتلكت الجرأة لكسر حاجز الصمت والتقدم ببلاغ رسمي، في حين حالت رهبة الفضيحة أو الحياء دون تقدم ضحايا أخريات، رغم أن بياناتهن لا تزال محفوظة في هاتف المتهم. وأضاف أن الأخير سبق أن صدر بحقه حكم بالسجن لمدة عام في قضية سابقة أمام ذات المحكمة، بعد إدانته بموجب المادتين 153 (ج) و151 (ج) من القانون الجنائي.
وفيما يتعلق بالقضية الحالية، أكد بيرم أن الوقائع تمثل مخالفة واضحة للمادة 45 (ج) من قانون الطفل لعام 2010، التي تنص على عقوبات تصل إلى السجن لمدة خمسة عشر عاماً بالإضافة إلى الغرامة. وخلال الجلسة الأخيرة، أفاد المتحري بأن المتهم هدد الفتاة بنشر صورها وبياناتها على موقع “فيسبوك”، مدعياً أنها تبحث عن علاقات مقابل المال، إذا لم ترسل له صوراً ومقاطع فيديو أو تحضر إليه شخصياً. وأوضح أن الضحية، تحت وطأة التهديد، أرسلت له بعض الصور، لكنها لجأت لاحقاً إلى ابنة عمتها التي رافقتها لتقديم البلاغ لدى الخلية الأمنية في الثامن من فبراير.
الأدلة الرقمية المستخرجة من هاتف المتهم، والتي شملت رسائل وصوراً ومقاطع فيديو، جاءت مطابقة لأقوال الفتاة، وشكلت دعامة قوية في ملف القضية المعروض أمام المحكمة. ومن المنتظر أن تستمع المحكمة في جلستها المقبلة إلى إفادة الخبير الفني الذي تولى تحليل الهاتف، في خطوة من شأنها أن تكون حاسمة ضمن مسار القضية التي أثارت اهتماماً واسعاً في الأوساط القانونية والمجتمعية




