السُودان والسُودانيين لن يرهنوا مُستقبل بلادهم وأجياله القادمة فيه لنخب فشلت في إدارته(١)
ضد الخطاب الإثني والجهوي والعُنصري والإنقسامي

نضال عبدالوهاب
اظهرت الحرب الحالية وكُل مُقدماتها كُل القُبح والصديد الذي تفشي في بلادنا ، هذا القُبح الذي ظل مُتراكماً عبر سنوات طويلة وبدأ فعلياً عند تولي السُودانيين للحُكم فيه وإدارته ، إختلط التاريخ العُنصري للدولة السُودانية ماقبل إستقلالها وقبل تفكك منظومة “الرق” في شكلها الرسمي والتقليّدي ، في تقسيّم السُودانيين علي الهوية والدين والثقافة والإثنية ، وكان هو النمط السائد الموروث مُنذ عهود سحيقة ، في جعل المُجتمع عبارة عن طبقات وأقسام ، يشكل فيه الفقراء والمُعدمين درجاته الدنيا بينما يسوده ( الأشراف) و زعماء العشائر والقبائل و الأغنياء ، وتدرج هذا المفهوم حتي وصل إلي بنية المجتمع السُوداني المكون في مجمله من تنوع كانت تمثل فيه فئيات مُختلفة جميعها أشتركت فيه عندما نال إستقلاله وأصبح دولة تتبع لمنظومة دول العالم تحت مُسمي دولة ( السُودان) ، لم يتم مابعد إستقلاله الرسمي الذي ناضل لأجله ( جميّع) السُودانيين علي إختلافهم الجهوي والأثني والديني والثقافي ، وأقاموا الثورات ضده وحركة التحرر والتلاحم الوطني البعيد عن ( القبلية والمناطقية والجهوية ) لأجل هدف مُحاربة الأستعمار الخارجي ، لم يتم تشكيل دولة تراعي كل تنوعه هذا وتحافظ علي نسيجه و وحدته…
( السُودان ) إستقلّ نتيجة تضحيات وعمل وطني جماعي شارك فيه السُودانيين بمختلف فئياتهم ومناطقهم وقبائلهم وإثنياتهم ، نساءً ورجال…
ومع كُل هذه التضحيّات وطريق التحرر الوطني إلا أن من آلت إليهم أمور البلاد في حقبة مابعد الإستقلال الرسمي أخطأوا أخطاء عظيّمة في إدارة دولة بكل هذا التنوع والتاريخ ، وفشلوا كذلك في خط طريق يحافظ علي ( سودانيتنا ) وحق ( جميّع السُودانيين ) في بلادهم ، ودخلنا في دوامة الصرّاع السياسِي البعيّد عن توحيّد الشعب وسيادة كامل حقوق المواطنة فيه والتفرقة والتمييز علي أساس الدين والعرّق والثقافة ، فكان من الطبيعي أن يبدأ الرفض لفرض الهوية والثقافة ونمط الدولة في إدارة الحُكم ، وتحول الصرّاع إلي حرب أهلية نتيجة هذا الفشل ( المُبكر ) رغم يُسر ووضوح الحلول ، وسادت عقليّة الدولة العُنصرية “الموروثة” نتيجة ثقافات قديمة ، في التعامل مع أقاليم كاملة داخل حدود السُودان ثم تبعها التمييز في التنمية والخدمة المدنية وإدارة الدولة نفسها والحُكم ، وأيضاً كان من الطبيعي أن يولد هذا الرفض والمقاومة ، وزاد الأمر سؤاً في إبتعاد البلاد عن مسار الحُكم الديمُقراطي و وقوعها في مسار الأنظمة الشمولية العسكرية التي إستغلت سُلطتها في نشر العُنف وقتل وإبادة السُودانيين منذ حرب الجنوب الأولي ، وبالتالي بداية تراكم ( الغُبن ) ليس علي من يتولون السُلطة الفعلية وإنما علي أساس حتي مكوناتهم الإجتماعية التي جاؤا منها ، وزادت وتيرة الغضب المكبوت نتيجة تراكم المظالم والتمييز ، حتي تحول بمرور الزمن وتراكم المزيد من الأخطاء والتي بلغت ذروتها في عهد حُكم الإسلاميين والأخوان المُسلمين إلي الإنتشار ( المُتعمّد) لخطابات الكراهية والتقسيّم والتمزيق في النسيج الوطني الإجتماعي لدرجات غير مسبوقة ، ساهمت بشكل كبير في كُل الذي نراه اليوم ، مع الإعتراف بتسلسل مسار ( الخراب ) تراكميّاً في مرحلة مابعد الإستقلال بدرجات متفاوتة ، ولكنها جميعها تتفق علي ( الفشل الكبير ) في إدارة البلاد وفقاً لكل تنوعها هذا وإختلافاتها الإثنية والثقافية والدينية…..
ونواصل…




