
لم تكّن عامية البقَّارة لغة جديدة، وإنما هي لهجة قديمة مشتقة من اللغة العربية الفصحى في – نسختها السودانية – ومرتبطة بها بشكل وثيق. وقد كشف هذا الترابط الوثيق مع اللغة العربية الدكتور عون الشريف قاسم، في كتابه قاموس اللهجات العامية السودانية.
يتحدث البقارة بشكل من أشكال اللغة العربية يُعرف في السودان بلهجة الغرب وفي تشاد بلهجة الشُوَا أو باللغة التشادية العربية. ويصنفها اللغويون كلهجة مميزة متفرعة من اللهجة العربية السودانية. وتتميز بوضوح نطق مخارج الحروف فيها مع تفخيم الراء أوترقيقها حسب مقتضى الحال، ويحذف الناطقون بها الحرف الأخير من الكلمات الثلاثية عندما يكون وسطها ساكناً وذلك بغرض التخفيف. فمثلا يقولون «وَلْ عبد الله» بدلا عن ولد عبد الله، «دَرْ السوق» بدلاً عن درب السوق. ويستخدم البقارة الضمير «هُم» لجمع المذكر و«هِن» (بالكسرة على الهاء) لجمع المؤنث، وصيغة التعجب «ما»، فيقولون «ما أجمل البيت»، و«ما أغلى السكر». كما يستخدمون مفردات عربية فصيحة غير مستخدمة في لهجات السودان الأخرى: مثل دحر، ناح، حط، ذرد، قرع، لطخ، طب، أحبط، هتك، عوي، نخامة، تلفان وتوا، وغيرها. كما ينطقون الألف الممدوة أوالتاء المربوطة في نهاية الكلمات وكأنها ياء منصوبة بالكسرة كما هي عادة بعض القبائل العربية فيقولون للماء ألْمِي وخديجة تصبح خديجي. ولفظ الأخ عندهم هو «وَلْ ضَمي» أو «وِلْ دِمِي» أي ولد أمي أي ابن أمي. ويقولون لبيض الدجاج «جَنَى جِدَاد»، أي جنين الدجاج. وكلمة أعطيني عندهم هي «أنطيني»، بإستبدال حرف العين بحرف النون. ولفظ الوالد هو «أبوي»، أو «أبوك» حسب مقتضى الحال، أما العم فهو أيضاً «أبوي» مضافاً إليه اسمه. آدم عمي يصبح «أبوي آدم» وعمي حمدان يصبح «أبوي حمدان» وهكذا. ويقولون «جِيداً جِيتْ» (بكسر الجيم ومدّ الكسرة وإغفال الياء وتنوين الدال) عند الترحيب بالقادم إليهم تعبيراً عن سلامة الوصول والرد عليها هو «جوّد الله حالك». ويطلق البقارة أسماء على بعض شهور السنة الهجرية تختلف عن اسمائها باللغة العربية مثل شهر ذو القعدة الذي يسمى عندهم شهر الفَطُرْ وذو الحجة هو شهر الضحية، ومحرم هو شهر الضحيتين، وشهر شعبان عندهم يسمى قِصَيِّر وهناك التيمات الثلاثة وهي شهور ربيع الثاني وجمادي الأولى وجمادي الثانية، أما ربيع الأول فيسمى الكرامة وصفر يسمى الوحيد. ولا اختلاف في تسمية شهري رجب ورمضان.
وأصبحت اللغة العربية لغة رسمية في تشاد بسبب النسبة الكبيرة التي تمثل البقارة في المجتمع التشادي، وبالمثل غدت أيضاً لغة رسمية في إريتريا التي تقطنها أيضاً جماعات مقدّرة من قبيلة الرشايدة وشتات البقارة المتحدثين باللغة العربية. ويبدو الأثر الاجتماعي للبقارة واضحاً أيضاً في كل من نيجيريا ومالي والنيجر حيث تعتبر الثقافة العربية الإسلامية والكتابة العربية جزء من المكون الثقافي لتلك البلدان.
يدين البقارة كلهم بالدين الإسلامي وهم من جماعة أهل السُّنة ويتبعون المذهب المالكي ورغم أنهم لم يعرفوا التصوف قبل المهدية، إلا أنهم يتبعون الطريقة الصوفية التيجانية السائدة في كردفان ودارفور وسنار وأم درمان وبربر وكذلك في مدن وبلدات تشاد وشمال أفريقيا وغربها، وهي الطريقة التي أسسها في عام 1781م، أحمد التيجاني المولود عام 1737 م، والمتوفي في سنة 1815م، في مدينة فاس المغربية حيث يوجد ضريحه، (اسمها مشتق من قبيلة أمازيغية تسمى تِجان وكانت تقطن منطقة تلمسان الجزائريةُ)، وقد دخلت الطريقة التيجانية إلى السودان على يد محمد بن المختار بن عبد الرحمن الشنقيطي وانضم البقارة بعد المهدية إلى طائفة الأنصار.واللفظ أنصار تسمية استبدل بها المهدي وصف الدراويش الذي كان يُطلق على أتباع الطرق الصوفية في السودان. ولا توجد القباب والأضرحة والزوايا في مناطق البقارة الرحل بقدر ما هو منتشر في أواسط السودان خاصة في مناطق الجزيرة والنيل ا لأبيض والخرطوم، وأن كان ثمة ضريح للمهدي في أم درمان يُعرف بقبة المهدي.


