
في تصريحات صحفية أدلى بها رئيس الوزراء السوداني السابق ورئيس تحالف القوى المدنية السودانية “صمود”، عبدالله حمدوك، أكد أن السودان لن يشهد حلاً عسكرياً للصراع الدائر، مشدداً على أن مستقبل البلاد يكمن في وقف الحرب وتحقيق السلام والوحدة الوطنية. وأوضح أن ما يعيشه الشعب السوداني من معاناة واسعة النطاق لن يستمر، وأن السودان سيستعيد عافيته ليعود فاعلاً في محيطه الإقليمي والدولي.
الدعوة إلى التفاوض كمسار وحيد لإنهاء الأزمة
حمدوك شدد على أن الكارثة التي تعصف بالسودان لا يمكن أن تُحل عبر القوة العسكرية، بل من خلال وقف القتال واللجوء إلى الحوار السياسي. وأشار إلى أن أياً من الطرفين المتحاربين لن يتمكن من تحقيق نصر حاسم على الآخر، ما يجعل من الضروري أن يسود صوت العقل، وأن تتجه البلاد نحو عملية تفاوضية لترتيب أوضاعها الداخلية، بما يضمن استعادة الأمن والاستقرار، ويمنح الشعب السوداني فرصة للعيش في سلام دائم.
مبادرات متكررة لوقف الحرب وتحقيق التحول الديمقراطي
وسبق لحمدوك أن أطلق عدة مبادرات تهدف إلى إنهاء الحرب في السودان، كان آخرها في أبريل الماضي، حيث دعا إلى عقد اجتماع عاجل يجمع بين مجلس السلم والأمن الأفريقي ومجلس الأمن الدولي، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار. كما اقترح حزمة من الترتيبات الدستورية الانتقالية التي من شأنها أن تضع البلاد على طريق التحول المدني الديمقراطي.
مؤتمر لندن ومطالب بتشكيل سلطة انتقالية مدنية
وجاءت دعوة حمدوك بالتزامن مع انعقاد مؤتمر لندن بشأن الحرب في السودان، والذي شارك فيه وزراء خارجية من دول أوروبية إلى جانب منظمات إقليمية ودولية. وفي رسالة وجهها بمناسبة مرور عامين على اندلاع الحرب، أكد حمدوك ضرورة أن يفضي الاجتماع إلى تشكيل سلطة انتقالية مدنية تتمتع بصلاحيات واسعة، تتولى مهمة إعادة إعمار البلاد، وتقود السودان نحو انتخابات حرة ونزيهة في نهاية المرحلة الانتقالية.
إجراءات لبناء الثقة وإطلاق عملية سلام يقودها السودانيون
وشدد حمدوك على أهمية اتخاذ خطوات عملية لبناء الثقة بين الأطراف المتحاربة، من بينها الاتفاق على إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين الذين احتُجزوا خلال فترة النزاع. كما دعا إلى إطلاق عملية سلام شاملة يقودها السودانيون أنفسهم، بهدف التوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار.
نداء سلام السودان: خارطة طريق تبدأ بالإغاثة وتنتهي بالحوار الوطني
وتضمنت المبادرة التي طرحها رئيس الوزراء السابق تحت عنوان “نداء سلام السودان” مجموعة من المسارات تبدأ بإيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، ثم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، يلي ذلك ترتيبات أمنية دائمة تستند إلى اتفاق جدة، وصولاً إلى مسار سياسي يُفضي إلى حوار وطني شامل يشارك فيه مختلف مكونات المجتمع السوداني.
دعوة لتشكيل فريق وطني لتقييم الأضرار وإعادة الإعمار
وفي ختام تصريحاته، دعا حمدوك إلى تشكيل فريق عمل من الخبراء والمختصين السودانيين يتولى مهمة تقييم الأضرار الجسيمة التي خلفتها الحرب، ووضع خطة وطنية شاملة لإعادة الإعمار والتعافي، بما يضمن تجاوز آثار النزاع والانطلاق نحو مستقبل أكثر استقراراً وعدالة.




