السلامة والوطنية فوق كلّ اعتبارات.. دعوة للحكمة والتصدي لتجنيد الشباب في المناطق النوبية
محمد داؤد بنداك

في ظل الحرب المدمرة التي تعصف ببلادنا . تتعالى في المنطقة النوبية عامة ومحلية وادي حلفا خاصة أصوات توظف مشاعر الخوف والغيرة الوطنية لتبرير أفعال قد تؤدي إلى خرابٍ أكبر . يَسعى بعضُهم بحججٍ براقة على السطح لاستقطاب الشباب الاستنفار في صفوف مليشيا الحركة الإسلامية تحت شعارات حماية الأرض والكرامة والدفاع عن الوطن . لكن الواقع هو الزج بالشباب النوبي في ميادين القتال ليكونوا وقودا لحرب الحركة الإسلامية الهادفة لعودة الكيزان للسلطة مرة أخري علي جماجم السودانين واطلال المدن السودانية .
علي شيوخ مساجد محلية وادي حلفا أن تكون دعوتهم السلام وإيقاف الحرب وان تظل دائما دعوتهم المستمرة ..
أن الأمن والسلام هما الأعمدة التي تقوم عليهما حياة الناس وازدهار البلاد . حين تتحول الطاقة الشبابية إلى سلاحٍ في يد من يريدون الاستفادة السياسية أو العسكرية . يخسر المجتمع بأكمله ، ونخسر شبابنا ، ونخسر استقرار مدننا ومزارعنا ، وتمتد جذوة العنف إلى مناطقٍ أبعد وأعمق .
ثانيًا، يجب أن نُدرك المخاطر العملية للتجنيد والاشتباك المسلّح يفضي لتفكّك الأسري ، وفقدان فرص التعليم والعمل ، وتحوّل المناطق الآمنة إلى ساحات قتال ، وانتشار معاناةٍ لا حدود لها بين المدنيين الأبرياء . حيث لن نجد هناك مبررا يبرئ أي دعوة تقود إلى مثل هذه النتائج المأساوية .
ثالثًا ..
المسؤولية تقع على عاتق كلِّ فئات المجتمع . بدءا بالشيوخ والوجهاء ، والأُسر ، والمؤسسات المدنية والدينية ، إنتهاءا بوسائل الإعلام في مواجهة الدعوات التي تُغري أو تُجند الشباب .
المطلوب هو الحكمة في الخطاب ، وضبط للمعلومات ، وتحري للمصادر قبل الانجرار وراء أي نداء يبدو بريئًا على السطح لكنه يحمل في طياته نتائج خطيرة .
هدفنا بالخطوات العملية الحكيمة هذه .
توعية الناس بمخاطر التجنيد ، توفير البدائل الإيجابية للشباب مثل التعليم والتدريب وفرص العمل لتعزيز الحوار المجتمعي ، ودعم مبادرات السلم والمصالحة المحلية .
من حق أي مجتمع أن يدافع عن نفسه بوسائل سلمية وقانونية ، لكن اختيارٍه للعنف يجب أن يقابله وعيٌ كامل بتبعاته الكارثية .
ختامًا ..
يبقى السلم والالتزام بقيم الإنسانية والعدالة أقصر الطرق لحماية الوطن والبقاء على أمل لمستقبل أفضل .
السلامة الوطنية هي القوة الحقيقية التي تبني لا تهدّم ، وتثمر عمراً وكرامة لا نارًا وخرابًا .
لنعمل جميعًا من أجل حمايةَ شبابنا ومجتمعاتنا ، ولنجعل الحكمة والوطنية هدفنا ودليلنا الأول .
* رئيس حركة تحرير كوش السودانية




