
مهندس صديق اندر
إن البكاء على الفوارس عار، اخي إبراهيم زريبة
ارقد بسلام، فدعوات الصغار والكبار من الرجال والنساء، تذهب معك إلى مرقدك، وتغشاك الرحمة ويسكنك الله فسيح الجنات مع الشهداء والصديقين والأنبياء وحسن اولئك رفيقا.
لقد تركت ارثا من النضال والمجدا، يفخر به الأعداء قبل الأصدقاء، قبيل ايام معدودات من رحيله المفاجئ هاتفي ابراهيم زريبة بعد صلاه الفجر مازحنا كعادته: انت الوحيد يا أندر الزمن ده بتكون صاحي مذكرتي بمقولة: (الخلى عادته قلت سعاته)، قال لي بالله عليك حافظ على هذه العادة، حيث قال انه اكتشف أن البكور هو الانجاز الحقيقي وفرصة للوقوف مع النفس واصلاح المعوج، وتصحيح الخطى، واجترار الزكري، وهضم مرارة الخذلان، قالها كذا وكانه يودعنى بتلك الكلمات المفعمه بروح الصداقه، والاخوة والخوة ياله من رحيل مُر كطعم الحنظل، ومنذ سماعى الخبر الحزين وحتى هذه اللحظة اتذكر جيدا كلماته، حرف حرف ونصائحة، ووصايه، ونبرة صوته الجهور. وكلما احاول ان اكتب شيئا في حق الراحل الصديق ابراهيم زريبة يابى القلم ان يكتب حزنا على صاحبنا السياسي الرفيع، والعالم الجليل والكاتب الرصين، والفارس الجموح، حيث انه كريم ابن كرام، ابن بادية الزيادية، ولد وترعرع بمدينه الكومه في شمال دارفور، حيث كان اول دفعته في كلية الزراعة جامعة الخرطوم، لكنه ابتعث للتحضير في أوروبا (اليونان).. وبعد ذهب للدكتوراه في بيلاروسيا، وهو يجيد عدد من اللغات منها الانجليزية والروسية ولغة الضاد.
ابراهيم زريبة هذا الرجل المتواضع، ذو الأدب الرفيع، الصبور عند الشدائد، كيف لا وانه من يغيث الملهوف، ويبتسم في وجه اعداءه، ويبهر الجميع بكلماته اللبقه، واسلوبة الجزل، وكانه خلق ليتحدث، حيث ينطبق عليه قول الشاعر المتنبي:
الخيل والليل والبيداء تعرفني.. والسيف والرمح والقرطاس والقلم
وينطبق عليه القول القائل:
صبوراً ولو لم تبقى منى بقيه.. قؤولاً ولو ان السيوف جواب.
ابراهيم زريبة رجل لم يجود الزمان بمثله، يصبر على تطاول الجهلاء، وبغاث الطير وظلم ذوي القربى، وهو من القِله الذين يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف، لايسالون الناس الحافا، عفيف القلب واليد واللسان.
نعم لقد عاش زريبة فقيراً ومات فقيراً، حيث أن جمع الدراهم الدنانير، لا يشغل له بالاً، وليس من أولوياته في الحياة،
حقا الموت اخاذ، يختار الجياد، وكل شيئا سيموت ليس فى الدنيا ثبوت، حركات ستقضى ولم يبقى إلا الجمود،
ولوكانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة، لما وجد فيها الكافر شربه ماء،
انك ميت يازريبة وانهم ميتون،
لقد فقد السودان رجل أشم،
وفقد مؤسسات التحول الديمقراطي ودعاة التغيير، احد أهم الكفاءات والكوادر المؤهلة، علماً ومعرفه ودارية، وخبرةً وتجربه، في مختلف المجالات والمياديين العامة.
سيفا حده يسقى المنايا ورمحاً صدره الهتف المميت.
كل الذين نعوه لايعرفونه
اصالة معدنه، ونكرانه للذات،
حقيقةً عندما تم اختياره في مهمة الامين العام لتحالف قمم قلت حينها: لقد اصاب القوم الهدف، حقيقة لقد كان اختياراً موفقاً، فهو العمود الفقري بكل ما تعنى الكلمه من معنى، الا ان السهام المسمومة تكالبت عليه بعد شهور معدودة من اختياره، حيث بدأ الحفر والحقد، حتى اضطر لتقديم استقالته بكل شرف، وبذهابه شيعت قمم نفسها، وانتهت إلى أسفل سافلين، حيث لم ولن تقوم لها قائمة بعد ذلك، واى مؤسسة لم تحترم خبراءها، ولم تكرم علمائها، فإن مصيرها الحتمى سيكون الزوال والنهاية.!
استميحك عذرا اخى وصديقى الوفي ابراهيم زريبة، سوف اتناول سيرتك الذاتيه العطرة في حلقات، حتى يتعلم اطفالنا النضال، وكيف يتسلقون القمم الشاهقه، وكيف يقولون الحق ولو على انفسهم، وكيف يرسمون المستقبل، رغم أنف الحاقدين وأصحاب النفوس الضعيفة.
Siddig Ander
25سبتمبر2025




