
عبدالله محمد ادم …كمبالا
عاد كامل إدريس من دولة العزلة الدولية والموت الجماعي، ليحمل لنا من إريتريا – التي لا تتعدى مساحتها مساحة ولاية جنوب دارفور – معجزة اقتصادية مزعومة! و إريتريا دولة يشتهر شعبها بمحاولات الهروب منها عبر قوارب الموت، حيث تزيد فرصة الوفاة على 60%، ليحدثنا كامل عن “اتفاقات كبرى” و”مشاريع عملاقة”!
إنه لَعَجَبٌ أن يأتي المنقذ المزعوم من دولة تُعد من أفقر دول العالم وأكثرها عزلة، ليتحدث عن تصفية البترول والذهب وثروات البحر الأحمر! و هو لا يحب الحديث عن المشاريع الصغيرة! و كأنما يريد أن يستبدل تبعيتنا القديمة بتبعية جديدة أكثر إذلالاً، و يستبدل السيد القديم بسيد جديد أكثر فقراً وانغلاقاً!
يا سادة.. إنها مهزلة أن نبحث عن حلول لأزمات السودان عند دكتاتوريات تعجز عن حل أزماتها، وعند شعوب تحلم بالهروب من جحورها. إنه الضياع بعينه أن نصدق أن دولة منهوكة مثقلة بالمشاكل يمكنها أن تنقذ دولة أشد منها انهياراً! و انه لشيء محزن ان يستنجد (التعيس بخايب الرجاء) و الحقيقة المرة التي يرفضون رؤيتها هي أن حل أزمة السودان لا يأتي من مؤتمرات وهمية، ولا من اتفاقيات خيالية مع دول يشبه حالها حال المرضى الذين يحاولون علاج الأصحاء! فالحل يبدأ بخطوات بسيطة وواضحة:أولاً: وقف هذه الحرب المجنونة التي تطحن الشعب وتدمر الوطن
ثانياً:محاربة الثالوث المدمر: الجهل الذي ينشر الظلام، والفساد الذي ينخر العظام، والقبلية التي تمزق النسيج الوطني، و ثالثا خدمة امثال كامل ادريس بادخالهم مصحة نفسية حتي لا يدخلنا كشعب في مزيد من الحرج
لان من يقف أمامكم ليبيعكم الأوهام، هو إما خائن يعرف الحقيقة ويخفيها، أو مريض يحتاج إلى علاج نفسي عاجل! فكيف نصدق أن رجلاً عاد من دولة الموت ليخبرنا بالمعجزات التي تحي الموتي؟لن تحدث إلا إذا كان الله قد غير قوانين الكون من أجل أوهامنا!
ليس العار في الفشل، بل العار في بيع الأوهام للشعب الجائع و ليس العيب في البحث عن حلول، بل العيب في البحث عنها في أماكن تعجز عن حل مشاكلها.
يا أهل السودان.. لا تضيعوا وقتكم في مؤتمرات الخيال المرضي، ولا تصغوا لقصص ألف ليلة وليلة السياسية،فالحل بين أيديكم، في وقف الحرب أولاً، ثم في معركة البناء والتعليم و محاربة الفساد.
ايها السادة :إنهم يبيعونكم سراباً.. فهل تشترون؟




