
إيمان التجاني
من بين كل القادة الذين مروا على السودان، يظل محمد حمدان دقلو (حميدتي) حالة استثنائية في الوعي السياسي والاجتماعي المعاصر. ما يميّزه ليس فقط حضوره الشعبي الطاغي ولا خلفيته الاجتماعية البسيطة، بل روح التفاؤل والرغبة الصادقة في تأسيس دولة تليق بالسودان وتستجيب لطموحات أبنائه في الحرية والعدالة والتنمية.
في كل خطاباته، يكرر حميدتي أن السودان يمتلك من المقومات ما يجعله في مصاف الدول المتقدمة، وأنه لا ينقصه سوى الإرادة والرؤية الوطنية الجامعة. ففي كلمته الأخيرة، تحدث بحلم مشروع عن أن يكون السودان أفضل من سنغافورة، وأن يسير بخطى واثقة نحو تجربة تشبه النموذج السويسري في الاستقرار والحياد والنظام. هذا الطموح العالي لا يأتي من فراغ، بل من إيمان عميق بأن السودان لم يُخلق ليبقى أسيراً للفوضى والصراعات، بل ليكون دولة مؤسسات وعدالة وكرامة إنسانية.
والمفارقة أن كثيرًا من قادة السودان السابقين لم يكونوا يحملون هذا النوع من التفكير المستقبلي، إذ انشغلوا بصراعات السلطة وتقاسم النفوذ على حساب بناء الدولة. في المقابل، يطل حميدتي بعقل براغماتي وبفطرة سياسية لافتة، جعلته ـ كما قال الكاتب عثمان ميرغني ـ “أفضل سياسي يمر على السودان”، لما يمتاز به من مرونة ذهنية واتصال مباشر بالشعب بعيدًا عن الخطابات النخبوية التي ظلت تحكم السودان منذ الاستقلال.
لقد حاولت الدولة النخبوية طويلاً شيطنته وتقديمه بصورة مشوهة، غير أن الواقع أثبت أن حميدتي يمثل رمزًا للتحول الاجتماعي والسياسي في السودان، إذ يستمد قوته من قاعدته الشعبية العريضة ومن فهمه العميق لاحتياجات المجتمعات المهمشة التي ظلت لعقود خارج حسابات المركز.
اليوم، وفي خضم التحولات الكبرى التي يشهدها السودان، يبدو حميدتي المارد الشعبي القادر على إعادة تعريف السياسة السودانية على أسس جديدة، تُعلي من شأن المواطنة والعدالة والتنمية المتوازنة.
فبين حلم الدولة الحديثة وتجذّر الانتماء الشعبي، يظل محمد حمدان دقلو صوت الأمل في سودان جديد يؤمن بالسلام، ويعمل لبناء وطن يتسع للجميع.




