بعد أكثر من عام على اختفائه قسرًا بواسطة الخلية الأمنية.. الغموض يتكنف مصير المواطن مصطفى كمال الدين

نيروبي- التنوير
أعادت مجموعة محامو الطوارئ تسليط الضوء على قضية اختفاء المواطن مصطفى كمال الدين بشير، الذي مرّ اليوم أكثر من ثلاثة عشر شهرًا على اعتقاله تعسفيًا واختفائه قسرًا، في وقت لم تقدّم فيه أي جهة رسمية تفسيرًا أو ردًّا بشأن مصيره أو مكان احتجازه، رغم المناشدات المتكررة من أسرته والجهات القانونية والحقوقية.
تأتي قضية مصطفى كمال الدين ضمن سلسلة متزايدة من حالات الاختفاء القسري التي تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023م، حيث وثقت منظمات حقوقية عشرات الحالات لمواطنين ونشطاء سياسيين ومدنيين جرى احتجازهم في مواقع غير معلومة، دون أوامر قبض أو إجراءات قضائية.
وتشير تقارير المراقبين الحقوقيين إلى أن بعض هذه الحالات ترتبط باعتقالات نفذتها قوات ومليشيات أمنية موالية للجيش السوداني تعمل خارج الإطار المؤسسي الرسمي، ما يزيد من تعقيد المشهد ويقوّض فرص المساءلة القانونية.
بداية الحادثة
وبحسب بيان صادر عن مجموعة محامو الطوارئ، فقد تم اعتقال مصطفى كمال الدين في 7 سبتمبر 2024م من قبل أفراد تابعين لما يُعرف بـ”الخلية الأمنية” بمدينة أم درمان، دون أمر قبض أو مسوغ قانوني. وذكرت المجموعة أن الاعتقال تم بطريقة مفاجئة، حيث اقتيد الضحية إلى جهة غير معلومة، ورُجّح حينها أنه محتجز في مقر الخلية الأمنية بأم درمان.
وبعد فترة قصيرة من الاعتقال، انقطع التواصل معه تمامًا، ولم تفلح محاولات أسرته في الحصول على أي معلومات حول مكانه أو وضعه الصحي. وعندما توجهت الأسرة إلى الجهات الرسمية للاستفسار، أنكرت تلك الجهات وجوده لديها أو علمها بمكان احتجازه، مما أثار القلق حول مصيره.
رحلة بحث طويلة
وبحسب البيان، خاضت أسرة مصطفى كمال الدين رحلة بحث شاقة امتدت لأشهر، شملت سجون أم درمان ومراكز الشرطة ومواقع احتجاز متعددة، دون أن تجد أثرًا له أو تحصل على إفادة رسمية واضحة. وفي مراحل لاحقة، تم تداول معلومات غير مؤكدة تفيد بأنه محتجز في معتقل سوركاب، إلا أن إدارة المعتقل نفت وجوده تمامًا، ما زاد الغموض وألقى بظلال من الشك حول مصيره واستمرار اختفائه حتى الآن.
مخالفة قانونية
وأكدت مجموعة محامو الطوارئ أن الخلية الأمنية لا تملك أي صلاحيات قانونية للاعتقال أو الاحتجاز، إذ أن سلطة القبض وفقًا للقانون السوداني تُمنح حصريًا لجهاز الشرطة وبأمر من النيابة العامة. وبالتالي فإن ما جرى يعد انتهاكًا صريحًا للدستور والقوانين الوطنية، وتعديًا على الحقوق والضمانات المكفولة لكل مواطن سوداني.
وأضاف البيان أن ما حدث يمثل جريمة اختفاء قسري مكتملة الأركان بموجب أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، وانتهاكًا جسيمًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادق عليه السودان، فضلًا عن مخالفته لدستور البلاد الذي يكفل حق كل شخص في الحرية والأمان الشخصي ويحظر الاعتقال التعسفي والاحتجاز خارج نطاق القضاء.
تحميل المسؤولية
وحمّلت مجموعة محامو الطوارئ الخلية الأمنية في أم درمان، والجهات الأمنية والعسكرية ذات الصلة، المسؤولية الكاملة عن اختفاء مصطفى كمال الدين وعن سلامته الجسدية والنفسية، مؤكدة أن إنكار وجوده أو المماطلة في الكشف عن مصيره يعد مشاركة فعلية في جريمة الإخفاء القسري.
وشددت على أن استمرار هذه الممارسات يشكل تهديدًا خطيرًا لسيادة القانون ويفتح الباب أمام تكرار الانتهاكات ضد المدنيين دون محاسبة، مشيرة إلى أن الإفلات من العقاب في مثل هذه الحالات يضعف الثقة في المؤسسات العدلية والأمنية ويقوض أسس العدالة.
مطالب عاجلة
وطالبت مجموعة محامو الطوارئ السلطات المعنية بالكشف الفوري عن مصير مصطفى كمال الدين ومكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وإطلاق سراحه فورًا ما لم توجّه إليه تهمة محددة أمام جهة قضائية مختصة، وفقًا للإجراءات القانونية السليمة.
كما دعت إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في ظروف اعتقاله واختفائه، ومحاسبة كل من تورط في هذه الجريمة أو ساهم في إخفاء المعلومات المتعلقة به.
موقف قانوني وإنساني
واعلنت مجموعة محامو الطوارئ التزامها الكامل برصد وتوثيق حالات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، ومتابعة مسارات المساءلة القانونية على المستويين الوطني والدولي، لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات، وحماية المواطنين من التجاوزات التي تنتهك كرامتهم وحقوقهم الدستورية.
واكدت إن قضية مصطفى كمال الدين “ليست حالة فردية، بل جزء من نمط مقلق من الانتهاكات التي تستهدف المواطنين خارج إطار القانون”، داعية المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى متابعة القضية وممارسة الضغط على السلطات السودانية لاحترام التزاماتها القانونية والإنسانية.




