
إسماعيل رحمة … المحامي
خبير المحكمة الجنائية الدولية
ليس مارشح فى وسائط الإعلام يسمي تفاوض ولكن هو عملية إختراق للوصول إلى أطراف النزاع من خلال وسطاء ووساطه تقوم بإجراء مشاورات سريه غير مباشرة وخارج دائرة الأضواء الاعلاميه وممكن تكون داخل دولة ما أو فى دولتين ولكن الهدف يظل هو نجاح الوسيط أو الوساطه فى ترتيبات حسن النيه وتوفير الثقه تمهيدا للقبول والدخول فى تفاوض مستقبلا وهذه من العمليات العاديه فى حالة النزاعات المسلحة بين الأطراف ويسبقها موافقه مؤكده من كل طرف فى النزاع بأنه ملتزم بإجراء مثل هذه المشاورات السريه الغير مباشرة بضمان عدم الكشف عن المكان والزمان وتكون محصنه من أي تسريبات أو الاعلان عنها فى الإعلام ……وسيظل التكتم عنها فى حالة نجاحها وإستمراريتها ولكن إذا وصلت إلى طريق مسدود او لا أمل فيها مستقبلا فإنه بعد فتره تظهر بعض التسريبات عنها مباشرة او لاحقا ومثل هذه اللقاءات والمشاورات ليست فيها شروط او إشتراطات حول القضيه محل النزاع أو التفاوض عليها لاحقا فقط تقوم على كسر حاجز حسن النيه وتوفير الثقه وضمان التعاون مع الوسيط والوساطه فى الوصول إلى تحقيق الأمن والاستقرار والطمأنينة وترتيبات الإنتقال إلى التحول المدني الديمقراطي والذي يبدأ بالإعلان الفوري لوقف إطلاق النار وفتح المسارات للمساعدات الإنسانية وهو مايعرف بتوقيع (البرتوكول الأمني – وقف لإطلاق النار والبروتوكول الإنساني _ دخول المساعدات الانسانية ).
ولكن الوقت حان لتحقيق النبأ (إقتلاعهم من أرض السودان إقتلاعا )….
تحت عنوان مقاله شهيره كتب الثوار الإيرلنديين يوما جمله مفيده (أسرع أيها المهدي ) عندما كانوا فى حرب ضد بريطانيا حيث إستلهموا نضالهم من الثورة المهدية التى كانت تحارب ضد بريطانيا فكتبوا رساله إلى قائدهم الإيرلندي ولكن وصفوه بالمهدي (أسرع أيها المهدي ) لكي يخلصهم من البريطانيين والإستبداد البريطاني .
ولذلك نرى ان أي تفاوض يجمع الدعم السريع مع الجيش قبل خروج الكيزان الاسلاميين من صفوف الجيش وضمان عدم مشاركتهم فى شكل واجهات مدنية وسياسيه يعيدهم للمشهد السياسي يوما
هذا يعتبر جريمة إرتكبتها حكومة تاسيس وقيادة الدعم السريع وليس من السهل ان تستطيع أن تدفع فاتورة هذه الحرب التي تحولت من معارك عسكرية الى حرب عنصرية اجتماعية جهوية ضد مكونات غرب السودان الاجتماعى فى كافة مدن السودان (فاتورة الشهداء والأسري مع العلم الجيش هذا على مر تاريخ الحروب لم يسلم أسير واحد . كذلك فاتورة المجتمعات التي تعرضت للابادة وخطاب الكراهية وسياسات الفصل العنصري داخل الدولة)…..هذه جرائم إجتماعيه وجنائية لايمكن التفاوض او التنازل عنها بتسويه سياسيه تنتهى بتقاسم السلطة وحتى هذا التقاسم هنالك تجارب ماضيه ليست ببعيده ولاتحتاج الى تذكير وهى سلطة (أسد مروض مخلوع الأنياب والأظافر ). وهكذا كل مرة أفراد من النخب المركزية هم الفائزون ليس لهم كفاءة ولا وزن لكن نحن من يهديهم النصر المجاني والخنوع والإنكسار والإستسلام ونجعل منهم فى كل مرة أسطورة وبعبع وغول لايمكن التخلص منه …..
الناس تتفاوض عشان شنو ؟ الدولة ومؤسساتها إنتهت تماما ولايمكن أن تشارك فى جريمة بناء الانقاض القديمة وعودة سياسة قبضة المركز ….زي ما البرهان أعلن شروطه العنصرية والفصل العنصري وإزالة هذه المجتمعات من المشاركة في حكم الدولة هذا يكفي ولا حياة لمن تنادي للذي يرى أن فى التفاوض مخرج للأزمة وأنه يمكن أن يقوم بالتغيير من الداخل وهذا هو تكرار تجارب الفشل .
هؤلاء الأفراد من النخب المركزيه ومعهم الكيزان والعنصريين والجهويين منذ إستلامهم للدولة تركة موروثه من الإستعمار الانجليزى أتفقوا على أن أمامهم تحديات كبيرة تواجهم فى المستقبل وتنزع منهم سلطة الحكم وإتخاذ القرار فى الدولة وهذه التحديات هي :-
١.التحول المدني الديمقراطي والحريات العامه
(الإنتخابات والحكم المدني).
٢.تطبيق النظام الفيدرالي الدستوري الحقيقي وإنتهاء الحكم المركزي (توزيع الحقوق بميزان العدالة ).
٣.تطوير المجتمعات المحلية افقيا ومنحها سلطات دستوريه (تشريعيه وتنفيذية وقضائية ) وأن الناس تحكم نفسها بنفسها وتعمل على تطوير مواردها البشرية والطبيعيه.
ولذلك منذ العام ١٩٥٣ هذه النخب من الأقليه حددوا وسيلتين للإستيلاء على السلطة فى حالة قيام أي جهة ما فى تفعيل هذه التحديات من أجل بناء الدولة الدستوريه ودولة الحقوق المدنيه والحريات العامه ودولة المجتمعات المحلية الفيدرالية .
وهذه الوسيلتين هما من أسوأ الوسائل ضد الديمقراطية والدستور والقانون وهما :-
١.وسيلة الإستيلاء على السلطة بالقوة (الإنقلابات العسكريه )
٢.وسيلة الإستيلاء على السلطة بالإستهبال السياسي وتزوير الإنتخابات وسرقة إرادة الشعوب.
لكي تكون هذه الحرب آخر حروب السودان الدولة والمجتمعات وآخر فرصه لسلطة الإستبداد الجهوى وآخر سلطة لحكم النخب الأقليه من الأفضل ألا ٢تنتهى بمفاوضات أو إتفاق معهم إلا بزوال العرض والمرض العضال المزمن منذ ١٩٥٣ وهذا لايحتاج إلى تشخيص وأن آخر الدواء والعلاج هو (إقتلاعهم من أرض السودان إقتلاعا ).
ونلفت إنتباه من هم فى القيادة والمسئولية التى تتحمل مسئولية تحقيق الحرية والمساواة والعدالة لهذه المجتمعات أن هنالك عناصر قد تكون مندسه تخدم أجندة الطرف الآخر وتقوم بتمرير تصورات وهميه بأن المجتمع الدولى هو الذي يملك عصا موسي وأنه لن يسمح بغير ذلك وأنه سيفرض عقوبات وأن ملف العدالة الدولية والإنتهاكات وأن الطرف الآخر هو الذي إنهزم ويبحث عن مخرج آمن له ويجري وراء الرباعيه وأن الرباعيه هي التى ضغطت عليه هذا العلف لايصدر إلا من هم أذرع للأجهزة الأمنيه والإستخباراتية لخدمة الاجندات لصالح هذا الجيش صاحب السجل الأسوأ تاريخيا وهذا التنظيم الإسلاموي الإرهابي وهذه النخب المركزيه الاقليه الإستبداديه .
بيان الرباعيه الأخير واضح وضوح الشمس فى طياته إشارة واضحه مفادها القضاء على الحركة الاسلامية الإرهابيه وهذا شأن داخلي سوداني إن تحقق فإن الرباعيه لن تتأخر فى تحقيق الأمن والاستقرار والطمأنينة فى السودان بمساعدة السودانيين الوطنيين الشرفاء فى إدارة شئون بلادهم وتحقيق التحول المدني الديمقراطي والسلام والحريات العامه.
إسماعيل أحمد رحمه المحامى
تحياتي للجميع




