
علي إسماعيل
تشهد القنصلية في الآونة الأخيرة حالة من التكدس غير المسبوق، وسط تزايد شكاوى المراجعين من بطء الإجراءات وتعطل عدد من الخدمات الأساسية. ويبرز هنا سؤال مشروع: ما الذي تغير حتى وصلت الأمور إلى هذا الحد، رغم أن عدد الموظفين – بحسب ما هو معلوم للمراجعين – لم يتغير؟
من أكثر الملاحظات إثارة للاستغراب الانخفاض الكبير في عدد معاملات استخراج الجوازات والرقم الوطني المنجزة يوميًا. فبعد أن كانت الطاقة الاستيعابية تصل إلى نحو 400 معاملة يوميًا، تراجعت إلى أقل من 100 معاملة. فإذا كان عدد الموظفين هو نفسه، فما الأسباب الإدارية أو الفنية التي أدت إلى هذا التراجع الكبير؟ وهل هناك نقص في الأجهزة أو الأنظمة أو توزيع المهام؟ أم أن هناك أسبابًا أخرى تستحق أن توضحها القنصلية للرأي العام؟
كما يتساءل كثير من المراجعين عن غياب نائب القنصل عن الواجهة خلال الأسبوعين الماضيين. وإذا كان هناك تكليف رسمي أو إجازة أو مهمة عمل، فلماذا لا يتم توضيح ذلك للمراجعين، حتى لا تتسع دائرة الشائعات والتأويلات؟
ومن الملفات التي أثارت استياءً واسعًا أيضًا تعطل خدمة التصديقات، ولا سيما توثيق الشهادات. فقد تجاوز عدد المنتظرين – بحسب إفادات متداولة بين المراجعين – 2600 شخص، وبعضهم ينتظر منذ أكثر من ثلاثة أسابيع دون إنجاز معاملته أو الحصول على تفسير واضح لموعد استئناف الخدمة.
إن هذه الخدمات لا تمثل مجرد إجراءات روتينية، بل ترتبط بمصالح مباشرة للمواطنين، مثل الالتحاق بالجامعات، وإنهاء معاملات العمل، واستكمال الإجراءات الرسمية داخل دولة الإمارات وخارجها. وكل يوم تأخير قد يترتب عليه خسائر مادية أو ضياع فرص دراسية أو وظيفية.
لا تهدف هذه التساؤلات إلى توجيه الاتهامات، وإنما إلى المطالبة بالشفافية. فمن حق المراجعين أن يعرفوا أسباب تعطل الخدمات، وما هي الإجراءات التي اتخذتها القنصلية لمعالجة الأزمة، وما هو الإطار الزمني المتوقع لعودة العمل إلى طبيعته.
إن التواصل الواضح مع المواطنين، وإصدار بيانات دورية تشرح أسباب التعثر وخطط المعالجة، يسهم في بناء الثقة ويحد من الشائعات، ويؤكد أن المؤسسة حريصة على خدمة مواطنيها والاستجابة لتطلعاتهم.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الجميع إجابته: متى تعود الخدمات إلى مستواها الطبيعي، ومتى تنتهي معاناة آلاف المراجعين؟




