
د. مهدي دبكه يكتب قصة الأحد المفرح
لم تكتمل فرحة السبت في بارا حتى جاءت الفرحة الكبرى يوم الأحد، لتكتب صفحة مشرقة في سجل الانتصارات الوطنية. الفاشر تمثل اليوم نقطة تحول استراتيجية جديدة في تاريخ الانتصارات العسكرية، ويجب أن تُدرس كدرس مهم في الكليات الحربية والمعاهد العسكرية حول العالم.
تحرير بارا بالأمس والفاشر اليوم يمثلان أعظم انتصار شهدته قوات الجاهزية منذ بداية حرب القدر والخيانة على أيدي فلول الحركة الإسلامية والإرهابيين. هذه الانتصارات تحمل معها مجموعة من الدروس الاستراتيجية والميدانية الهامة.
تكمن أهمية الفاشر في كونها تمثل خطاً حيوياً يربط مدخل أغنى دول الجوار في قلب القارة الإفريقية، ما يمنح القوات حرية حركة وتخطيط على مستويات مختلفة. الانفتاح على الصحراء والمساحات الشاسعة يوفر بيئة مثالية للتدريب على الرماية، وتكتيكات الحرب الحديثة، وحرب المدن، مما يعزز قدرات القوات على التحرك بلا قيود في عمق الفيافي.
تمتد مناطق السيطرة لتشمل غرب أم درمان وأم دافوق، وصولاً إلى حدود النيل الأبيض وقلب كردفان والجنوب ومحور جبال النوبة، ما يعكس القدرة على تأمين محاور استراتيجية واسعة. هذه المناطق تتمتع بالمساحة الكافية، والكثافة السكانية، والموارد الحيوية، إضافة إلى قوة الرجال وقدرتهم على المواجهة، ما يجعلها من أبرز مقومات القوة التي تمتلكها قوات تأسيس، وقادرة على تغيير موازين القوة الاستراتيجية والجيوسياسية على المستوى الإقليمي والدولي.
إن هذا الانتصار التاريخي جاء بعد تضحيات عظيمة، ومواجهات استبسالية، ويجب أن يُدرس للأجيال القادمة كرمز للشجاعة والالتزام الوطني. التحية لكل الأبطال في الفاشر، وعلى رأسهم قائد ثاني الفريق عبدالرحيم دقلو، وكافة قادة المجموعات والفرسان في الجبهات المختلفة، من كردفان والصحراء إلى غرب أم درمان وبارا.
كما نبارك لسعادة الفريق أول، رئيس حكومة السودان وقائد ثورة التغيير، ولنائبه كمرد الحلو، وحكام الأقاليم، ورئيس مجلس الوزراء وأعضاء حكومته، وكل شركاء تأسيس، على هذا الانتصار المشرف، الذي يعكس وحدة الكلمة والقوة الوطنية الحقيقية.
مع كامل التقدير والاعتزاز،
د. مهدي دبكه
الأمين العام لتحالف القوى المدنية المتحدة (قمم)



