مصر تحذر من تهديد حدودها الجنوبية.. خبراء يشككون في ذرائع القاهرة للتدخل المباشر
التنوير ... متابعات

التنوير متابعات
في ظل تصاعد التوترات على الحدود الجنوبية لمصر، أطلقت القاهرة تحذيرات متكررة بشأن اقتراب قوات الدعم السريع من مناطقها، معتبرة أن الوضع في السودان يمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي. تصريحات رسمية صدرت عن وزير الخارجية والرئيس المصري أكدت استعداد الجيش للتصدي لأي تهديد، فيما أشارت القاهرة إلى دعم الجيش السوداني ورفض أي كيانات موازية خارج إطار الدولة.
غير أن مراقبين ومحللين عسكريين شككوا في صحة هذه المزاعم، مؤكدين أن قوات الدعم السريع تتواجد في تلك المناطق منذ سنوات طويلة، وأن الحديث عن تقدمها نحو الحدود المصرية يمثل تبريراً محتملاً للتدخل المباشر في حماية المصالح المصرية، التي يُنظر إليها على أنها امتيازات تاريخية واسعة في الإقليم.
وفقاً للخبراء العسكريين، فإن الدعم السريع يتمتع بقدرات قتالية عالية، ويعد من أقوى تشكيلات المشاة في السودان، ما يجعل أي محاولة للقاهرة للتدخل العسكري المباشر مهمة شديدة التعقيد، لا يمكن اختزالها في مجرد حماية الحدود. ويشير هؤلاء إلى أن القوات المسلحة المصرية قد تواجه تحديات كبيرة إذا ما قررت تنفيذ عمليات عسكرية على الحدود الجنوبية، حيث أن التوازن العسكري المحلي يمنح الدعم السريع ميزة نسبية في تلك المناطق.
في الجانب الميداني، سيطرت قوات الدعم السريع على كامل إقليم دارفور، بما في ذلك مدينة الفاشر، وسط اتهامات من الحكومة السودانية بارتكاب جرائم بحق المدنيين. وعلى الرغم من هذه السيطرة، فإن القوات لم تتقدم فعلياً نحو الحدود المصرية بما يبرر المزاعم الرسمية القاهرة عن تهديد مباشر لأمنها القومي. هذا التناقض بين الواقع الميداني والذرائع الرسمية يثير التساؤلات حول النوايا الحقيقية وراء التصريحات، خصوصاً أن القاهرة سبق أن سعت لإفشال جهود الرباعي الإقليمي في السودان.
تزامنت التحذيرات المصرية مع تحركات دبلوماسية مكثفة، شملت اجتماعات ثلاثية بين وزيري خارجية مصر والسودان، ووكيل السكرتير العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، في إطار ما وصفته القاهرة بـ”جهود لاحتواء الأزمة”. فيما رأى مراقبون أن هذه اللقاءات تأتي ضمن استراتيجية القاهرة لتأكيد دور الجيش المصري كحارس لمصالحها التاريخية في السودان، بما يشمل استثماراتها وموقعها الجيوسياسي الحساس على الحدود الجنوبية.
في الوقت نفسه، شدد مسؤولون مصريون على أن خيار السلام هو الأولوية، لكنهم يحتفظون بحق الرد القوي في حال المساس بأمنهم القومي. خبراء عسكريون اعتبروا هذا الموقف بمثابة رسالة مزدوجة، تجمع بين التهديد والتحذير، لكنها لا تعكس بالضرورة وجود تهديد فعلي وشيك، بل تهدف إلى فرض هيمنة سياسية ودبلوماسية على مسار الأزمة السودانية، وضمان استمرار مصالح القاهرة في الإقليم.
وتظل الأسئلة قائمة حول جدية المزاعم المصرية، خاصة في ظل قوة وسلطة قوات الدعم السريع في دارفور والمثلث الحدودي، وعدم وجود أي تقدم حقيقي نحو الحدود المصرية. المراقبون يؤكدون أن أي تدخل مباشر سيكون معقداً للغاية، وأن الجيش المصري سيواجه تحديات استراتيجية ولوجستية كبيرة، تجعل مهمة فرض السيطرة على أي مناطق حدودية بمثابة اختبار حقيقي لقدراته العسكرية والتخطيطية.




