تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة في السودان… تقارير دولية توثق استهداف الجيش للمدنيين وسقوط عشرات الضحايا
التنوير متابعات

التنوير متابعات
كشفت تقارير صحفية دولية، أبرزها ما أوردته صحيفة الغارديان البريطانية في عددها الصادر الجمعة 27 مارس 2026، عن تصاعد خطير في وتيرة استهداف المدنيين في السودان عبر هجمات بالطائرات المسيّرة، في تطور يعكس تحوّل النزاع إلى مرحلة أكثر فتكًا واتساعًا.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مصادر طبية وميدانية، قُتل ما لا يقل عن 28 مدنيًا في ضربتين منفصلتين بطائرات مسيّرة، استهدفتا مواقع مدنية في ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان، في سياق الحرب المستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.
في ولاية شمال دارفور، أسفرت ضربة جوية استهدفت سوق بلدة سرف عمرة عن مقتل 22 شخصًا، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، بعد أن أصابت الطائرة المسيّرة شاحنة وقود متوقفة، ما أدى إلى اندلاع حريق امتد إلى أجزاء من السوق، وفقًا لشهود وعاملين في القطاع الصحي.
أما في شمال كردفان، فقد استهدفت ضربة أخرى شاحنة تقل مدنيين على طريق استراتيجي يربط مدينة الأبيض بإقليم دارفور، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الروايات بشأن الجهة المسؤولة عن الهجوم، في ظل تبادل الاتهامات بين طرفي النزاع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تقترب فيه الحرب السودانية من دخول عامها الرابع، بعدما اندلعت في 15 أبريل 2023 نتيجة صراع على السلطة، قبل أن تتحول إلى واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم.
وتشير التقديرات إلى نزوح أكثر من 11.6 مليون شخص، بينما تتراوح أعداد القتلى بين عشرات الآلاف وما يتجاوز 400 ألف، في ظل تحذيرات أممية من تفاقم خطر المجاعة واتساع رقعة الانهيار الإنساني.
كما أفادت الأمم المتحدة بارتفاع ملحوظ في عدد ضحايا ضربات الطائرات المسيّرة خلال العام الجاري، خاصة في إقليم كردفان، حيث قُتل أكثر من 500 مدني خلال الفترة بين يناير ومنتصف مارس.
وفي سياق متصل، وثّقت منظمة الصحة العالمية مقتل 64 شخصًا وإصابة 89 آخرين جراء ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت منشأة صحية في شرق دارفور في 20 مارس، في حادثة أثارت إدانات دولية واسعة، وعمّقت المخاوف من تحول البنية التحتية المدنية إلى أهداف مباشرة في مسرح العمليات.
ويرى مراقبون أن تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف الأسواق والطرق والمنشآت الحيوية يعكس انزلاق الصراع نحو نمط أكثر خطورة، تتراجع فيه الضوابط الإنسانية، وتتسع فيه دائرة المدنيين كضحايا مباشرين للحرب.




