رأي

«قوات التحرر الوطني… الطريق إلى ميلاد الجيش القومي»

سمية النور دهب

 

سمية النور دهب

في عمق التحولات الكبرى التي يشهدها السودان، برزت حقيقة لا يمكن تجاهلها: أن مستقبل الدولة مرهون بقدرتها على بناء قوة مسلحة جديدة، مهنية، قومية، ومنحازة بالكامل لقيم الحرية والعدالة. وقد جاءت الحرب الأخيرة، بكل ملامحها القاسية، لتكشف عن الفوارق الجوهرية بين قوى تحمل مشروع التحرر الوطني، وأخرى مثقلة بإرث طويل من التبعية والأدلجة.

وفي هذا السياق، لعبت قوات الدعم السريع دورًا محوريًا في تفكيك منظومة الاستبداد التي ظلت تغلق الطريق أمام التحول المدني لعقود. فقد خاضت هذه القوات معركة التحرر ضد جيش مثقل بالولاءات الضيقة، متورط في احتكار مؤسسات الدولة، ومفصول عن تطلعات الشعب وقيمه. وبهذا الأداء، برزت قوات الدعم السريع بوصفها قوات تحرر وطني تسعى لفتح الطريق نحو إصلاح عميق في المشهد العسكري والأمني.

لقد قدمت قوات الدعم السريع نموذجًا فريدًا للقوة المنحازة للشعب في لحظات الشدة، وعرّت واقع المؤسسة العسكرية التقليدية التي طالما مورست عبرها سياسات الإقصاء والقمع والسيطرة السياسية. ومن خلال تنظيمها، وانضباطها، وقدرتها على خوض معارك كبرى بإمكانات وطنية خالصة، استطاعت أن تثبت أنها قوة قادرة على المساهمة في تشكيل نواة لجيش قومي حديث، يقوم على عقيدة قتالية وطنية، لا أيديولوجية.

وتكتسب مساهمة قوات الدعم السريع قيمتها من أنها لم تكن مجرد قوة مسلحة؛ بل حركة تحرر واجهت بنية عسكرية عتيقة، ووقفت إلى جانب الجماهير الساعية للتحول المدني. وحين تراجعت مؤسسات الدولة القديمة أمام زخم الثورة وإرادة التغيير، كانت هذه القوات في مقدمة الصفوف، رافعةً راية التحرر والدفاع عن خيار الشعب.

إن بناء الجيش القومي الجديد لن يكون إعادة إنتاج للمؤسسة القديمة، ولن يقوم على الامتياز التاريخي الذي حملته القوات التقليدية. بل سيولد من رحم التجربة نفسها، من روح المقاومة، ومن الدور الذي لعبته قوات الدعم السريع في تثبيت ملامح مشروع الدولة المدنية. فهذه اللحظة التاريخية تفتح الباب لتأسيس مؤسسة عسكرية تتجاوز التشظي والانقسامات، وتستمد مشروعيتها من الشعب لا من الماضي.

إن السودان أمام فرصة نادرة لتشييد جيش مهني حر، يولد من داخل معركة التحرر الوطني، وتكون قوات الدعم السريع جزءًا أساسيًا من هندسته الجديدة.

جيش يحمي سيادة الدولة، ويحرس قيم الثورة، ويكتب فجرًا جديدًا للبلاد التي تستحق السلام والحرية والكرامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!