رأي

السودان في قلب التحولات الجيوسياسية: تأسيس بديل حقيقي لمواجهة الإخوان والفوضى

أدهم الضهيب

 

أدهم الضهيب

يشهد المشهد الجيوسياسي الإقليمي تحولات كبيرة، تجعل السودان نقطة محورية تتقاطع فيها مصالح القوى الدولية والإقليمية. في هذا السياق، يبرز تحالف تأسيس كخطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة ترتيب المشهد السوداني على أسس مؤسساتية جديدة، بعيدة عن النفوذ الإخواني الذي طالما شكّل عائقًا أمام الاستقرار والتنمية.

يتمثل الهدف المحوري لتحالف تأسيس في محاربة جماعة الإخوان المسلمين وتحييد نفوذهم، بالإضافة إلى مواجهة كل داعميهم الإقليميين والدوليين. هذا الهدف يلتقي مع مصالح عدد من الدول الكبرى، التي أصبحت تدرك أن استمرار التأثير الإخواني في السودان يهدد الأمن الإقليمي ويعقد مسارات التنمية الاقتصادية والسياسية.

لقد اعتبرت مصر السودان تاريخيًا بمثابة “حديقة خلفية”، تستغل موارده الطبيعية مثل الصمغ، الفول السوداني، الثروة الحيوانية، وحتى الذهب، دون أن تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الأمنية والسياسية، مثل الأمن الدولي للبحر الأحمر وحروب السودان المتكررة. ويأتي تأسيس كاستجابة وطنية لهذه الديناميكية، من خلال بناء مؤسسات جديدة تتسم بالكفاءة والمهنية، بعيدًا عن لوبيات التاريخ القديم التي كانت مرتبطة بمحاور خارجية.

ويتبنى تحالف تأسيس خطوتين أساسيتين لا رجعة عنهما: الأولى هي التأسيس والبناء، أي إنشاء مؤسسات حديثة قادرة على إدارة شؤون الدولة بكفاءة، والثانية هي التماشي مع المجتمع الدولي والمنظمات الأممية، لضمان حماية المنطقة من النزاعات المستمرة ومحاربة الإرهاب بشكل فعال. هذا النهج يضع السودان في موقع جاذب للاستثمارات والدعم الدولي، ويعيد الثقة في قدراته على إدارة شؤونه الداخلية والخارجية.

تجلى هذا التوجه في المبادرات الإنسانية والسياسية التي دعمتها جهات دولية، مثل إعلان الرئيس الأمريكي السابق ترامب تصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية، وتحركات الدعم السريع لتقديم الإغاثة الإنسانية للفاشر. هذه المؤشرات تؤكد أن تأسيس أصبح معول بناء وثقة للعالم، ويمثل بديلًا حقيقيًا للفوضى التي ضربت السودان منذ الاستقلال، والتي أرهقت الشعب وأضعفت أمن المنطقة.

في النهاية، يمثل تأسيس فرصة حقيقية لإعادة تعريف السودان على الخارطة الدولية، وتحويله من دولة متأثرة بالصراعات الإقليمية إلى دولة فاعلة، قادرة على حماية مصالح شعبها، ومواجهة النفوذ الإخواني، وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!