
التنوير متابعات
أثارت تصريحات مساعد قائد الجيش السوداني، التي أعلن فيها استعداده للانقلاب على القوى المدنية في حال وصولها إلى الحكم عبر الانتخابات، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والقانونية في السودان. واعتبر مراقبون هذه التصريحات تهديداً مباشراً لمسار التحول المدني، ومخالفة صريحة للقوانين المحلية والدولية.
وأكد خبراء قانونيون وسياسيون أن تهديد العطا يشكل جريمة كبرى وفق مواد محددة في القانون الجنائي السوداني وقوانين القوات المسلحة، مع عقوبات تصل إلى الإعدام في حالات مشابهة. وأوضحوا أن هذه التصريحات تتجاوز كونها رأياً شخصياً، لتصبح إعلان نية لارتكاب جريمة ضد الدولة، وتعد ازدراءً واضحاً للسلطة المدنية ولسلسلة الشرعية التي تمثل أساس الدولة الحديثة.
وأشار المراقبون إلى أن حديث العطا يعكس تحيز المؤسسة العسكرية، ويؤكد دور الجيش في تعطيل التحول المدني بعد الإطاحة بالنظام السابق، ويمثل استمراراً لسياسات التدخل العسكري في السياسة السودانية. وأكدوا أن هذه التصريحات تأتي في سياق تاريخي طويل من التدخل العسكري، حيث شهد السودان منذ استقلاله عام 1956 خمس انقلابات على الحكومات المدنية، كان آخرها انقلاب أكتوبر 2021 على حكومة تشكلت بتوافق مدني بعد الإطاحة بالنظام الذي حكم البلاد ثلاثين عاماً.
وشدد الخبراء على أن دخول أي قائد عسكري في نزاع سياسي بهذا الشكل يُعد خرقاً صارخاً لتقاليد المؤسسة العسكرية، التي وضعت القوانين المحلية لضمان ضبط وقيود صارمة لمنع تحويل الجيش إلى أداة سياسية تقسم المجتمع بين مؤيد ومعارض. وأكدوا أن تصريحات العطا تهدد ليس فقط مسار الانتقال المدني، بل أيضاً استقرار الدولة وأمنها الداخلي، مما يستدعي متابعة قانونية وجدية من السلطات المختصة والمجتمع الدولي.




