
مؤيد الأمين
في ظل معلومات مؤكدة وموثوقة عن اجتماعات وتوجيهات صدرت من داخل الحركة الإسلاموية، يتضح أن ما يجري ليس مجرد تقديرات أو تسريبات، بل قرارات فعلية دخلت حيّز التنفيذ. هذه المعلومات تؤكد أن الحركة تنظر إلى ذكرى ثورة ديسمبر بوصفها تهديداً وجودياً مباشراً، وتسعى بكل الوسائل لإجهاض أي تعبير ثوري، ولو كلفها ذلك ارتكاب مزيد من الجرائم بحق الثوار.
المعطيات المؤكدة تشير إلى صدور توجيهات واضحة للأجهزة الأمنية وكتائب الإسلامويين بالتعامل القمعي مع أي نشاط مرتبط بذكرى ثورة ديسمبر وأبريل، بما في ذلك الاعتقال والمنع والملاحقة. هذا السلوك يعكس حالة هلع حقيقية داخل مفاصل الدولة التي ما زالت واقعة تحت سيطرة الإسلامويين، ويؤكد أنهم لم يتعافوا بعد من صدمة الثورة التي أسقطتهم وعرّت مشروعهم أمام الشعب.
ما يحدث اليوم هو مخطط انتقامي منظم، يستهدف الثوار ولجان المقاومة وكل القوى الرافضة للحرب. محاكمات وهمية، بلاغات كيدية، وتهديدات بالتصفية، كلها أدوات تُستخدم لكسر إرادة جيلٍ لم ينكسر يوماً. الحركة الإسلاموية لا تخشى التظاهر في حد ذاته، بل تخشى رمزية ديسمبر، وتخشى عودة الوعي الجمعي الذي أطاح بها ذات يوم.
إن فتح بعض المساحات أو الطرق في فترات سابقة لم يكن انفتاحاً سياسياً، بل جزءاً من كمائن مدروسة، هدفها استدراج الثوار ثم الانقضاض عليهم. هذه الوقائع المؤكدة تفرض قراءة جديدة للمشهد، قراءة تحكمها المسؤولية لا الحماس، وحماية الأرواح لا المجازفة بها.
من هنا، يصبح من الضروري توجيه نداء صريح وواضح للثوار: الابتعاد عن المظاهرات الميدانية في هذه المرحلة ليس ضعفاً ولا تراجعاً، بل خطوة واعية لإفشال مخطط الاصطياد والتصفية. النظام الإسلاموي يراهن على الدم، ويبحث عن ضحايا ليبرر بها قمعه، ولا يجب أن نمنحه هذه الفرصة.
الثورة أكبر من الشارع، وأعمق من موكب. اليوم، ساحة النضال الأوسع والأكثر أماناً هي الفضاء الإعلامي ووسائل التواصل الاجتماعي. هناك يمكن توحيد الصفوف، وكشف الجرائم، وفضح مخططات الإسلامويين أمام الداخل والخارج، دون تعريض الثوار لخطر الاعتقال أو التصفية.
ليكن الأول من يناير يوماً ثورياً بامتياز، تضج فيه وسائل التواصل بالهتافات المطالبة بوقف الحرب، وبالإدانات الصريحة لجرائم الإسلامويين “الكيزان”، وبالتأكيد أن هذه الحرب لا تمثل الشعب ولا تطلعاته. هاشتاقات موحدة، بيانات قوية، ورسائل واضحة قادرة على إرباكهم أكثر من أي تجمع ميداني في هذه اللحظة.
إن وحدة الصف الثوري اليوم مسألة مصيرية. الخلافات الهامشية لا تخدم إلا أعداء الثورة، بينما التكاتف حول هدف واحد — وقف الحرب وإسقاط مشروع الاستبداد — هو السلاح الأقوى في هذه المرحلة.
ختاماً، ما تقوم به الحركة الإسلاموية اليوم دليل خوف لا قوة. الأنظمة المرتعشة هي وحدها التي تحارب الذكرى وتطارد الهتاف. ديسمبر ستظل حية، ما دام وعي الثوار حياً، وما داموا قادرين على حماية أنفسهم، ومواصلة نضالهم بعقلٍ جماعي وإرادة لا تُكسر.



