رأي

شكراً أهلنا السلامات والبني هلبة… (والصلح خير)

عبدالناصر آدم حمزة (ود الشهيد)

 

عبدالناصر آدم حمزة (ود الشهيد)

في مشهد أخوي بديع، تجلّت فيه قيم التسامح والمحبة، واستُحضرت خلاله الروابط التاريخية العميقة التي تجمع مكونات المجتمع في ولاية جنوب دارفور، شهدت العاصمة الإدارية نيالا توقيع صلحٍ نهائي بين قبيلتي السلامات والبني هلبة، أنهى صفحة مؤلمة من الصراع، وفتح أفقًا جديدًا للتعايش السلمي والاستقرار المجتمعي.

هذا الصلح التاريخي لم يكن حدثًا عابرًا، بل محطة مفصلية في مسار رتق النسيج الاجتماعي، وتأكيدًا على أن مجتمعات دارفور قادرة على تجاوز الجراح، والارتقاء فوق خطاب الكراهية، حين تتوفر الإرادة الصادقة وتُقدّم المصلحة العامة على الاعتبارات الضيقة. وقد جاء هذا الإنجاز بعد مبادرة رجل السلام، سعادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، رئيس المجلس الرئاسي، الذي بادر بدفع التعويضات للطرفين، في خطوة عبّرت عن مسؤولية وطنية ورغبة حقيقية في طيّ ملفات الاحتراب الأهلي.

إن الرسالة الأوضح التي يبعث بها هذا الصلح هي أن هذه المجتمعات قد تعافت، واختارت بإرادتها الحرة طريق التعايش ونبذ العنف، وودّعت إلى غير رجعة زمن الاقتتال باسم القبيلة والصراعات المفتعلة التي لا تخدم سوى أجندات تسعى إلى تفتيت المجتمع وزعزعة أمنه. وهو اختيار شجاع، يعكس وعيًا جمعيًا متقدمًا بحجم التحديات التي تمر بها البلاد، وحاجة الناس إلى الأمن والسلام أكثر من أي وقت مضى.

وقد شرف مراسم التوقيع حضورٌ رفيع من رجالات الإدارة الأهلية، تقدّمهم الأب الروحي وركيزة الإدارة الأهلية بولاية جنوب دارفور، العم الناظر محمد يعقوب، الذي ترأس لجنة الوساطة بحكمة ومسؤولية، إلى جانب رئيس الإدارة المدنية الأستاذ يوسف إدريس يوسف، والعميد ركن أبشر جبريل بلايل، وبقية أعضاء لجنة الوساطة، الذين بذلوا جهدًا مقدّرًا في تقريب وجهات النظر، وتغليب منطق العقل والحوار.

والأهم من ذلك، أن طرفي الصلح التزما التزامًا واضحًا بإنزال بنوده على أرض الواقع، والمحافظة على علاقات حسن الجوار، والسعي الجاد لترميم النسيج الاجتماعي، بما يضمن عدم العودة إلى دائرة العنف، ويحصّن المجتمعات المحلية من محاولات الاختراق وبث الفتنة.

ومن هذا المنطلق، ومن هذا الموقف المشهود، نقول لأهلنا السلامات والبني هلبة: شكرًا لكم على هذه الخطوة الشجاعة، التي نحن في أمسّ الحاجة إليها في هذا الظرف الدقيق. شكرًا لتغليبكم صوت العقل، وتجنيبكم أهلنا مزيدًا من القتل والدمار، وإفشالكم مخططات المتربصين بأمن وسلامة مجتمعاتنا. فهنيئًا لكم بهذا الصلح، والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!